نتنياهو يسعى لتحويل مساعي التطبيع مع السعودية إلى مكسب انتخابي
رئيس الوزراء الإسرائيلي يستكشف، وفق تقارير، التعاون الأمني مع الرياض بشأن اليمن، لكن مطالبة السعودية بمسار موثوق نحو إقامة دولة فلسطينية لا تزال عقبة محورية.
يسعى بنيامين نتنياهو، وفق تقارير، إلى استخدام التعاون الأمني مع السعودية بشأن اليمن لإحياء محادثات التطبيع قبل انتخابات إسرائيل في 27 أكتوبر 2026. وقد يحسن مثل هذا الاتفاق وضعه الانتخابي، لكن السعودية تواصل ربط التطبيع بمسار موثوق نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وهو مطلب يعارضه شركاء نتنياهو في ائتلافه اليميني. وتشير التقارير إلى مناقشات بشأن التعاون في مجالي الاستخبارات والمراقبة، ربما بوساطة القيادة المركزية الأمريكية، لكنها تؤكد أن المساعدة الأمنية لا تضمن التطبيع الرسمي.
طهران — مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلية في 27 أكتوبر 2026، يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق تقارير، إلى استخدام التطورات في اليمن لتعزيز التعاون مع السعودية وإحياء المفاوضات بشأن التطبيع. وقد توفر هذه الجهود لنتنياهو إنجازًا كبيرًا في السياسة الخارجية، لكن القضية الفلسطينية لا تزال العائق السياسي الرئيسي.
وستكون هذه الانتخابات أول اقتراع برلماني في إسرائيل منذ اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر 2023، وفي ظل التطورات الإقليمية الأوسع التي أعقبت ذلك. ووفقًا لأحدث متوسطات استطلاعات الرأي المنشورة التي أوردتها وكالة إرنا، تقدم حزب «يَشَار»، بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، بفارق كبير على حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو. ولا يشير هذا التقدم بالضرورة إلى فوز المعارضة أو إلى ائتلاف حكومي محدد بوضوح، لكنه زاد الضغط على رئيس الوزراء.
وفي ظل هذه الخلفية، قد تساعد السياسة الخارجية نتنياهو على إعادة تشكيل صورته الانتخابية. فقد قدم نفسه طويلًا بوصفه السياسي الإسرائيلي الأقدر على إدارة التهديدات الأمنية وبناء علاقات استراتيجية مع القوى الإقليمية والعالمية. وقد يُعرض اتفاق تطبيع مع السعودية، ولا سيما إذا تم التوصل إليه قبل الانتخابات، باعتباره نتيجة مباشرة لدبلوماسيته.
ووفقًا لتقرير حديث للصحفي الإسرائيلي بن كسبيت في موقع «المونيتور»، يواصل نتنياهو ما وصفته مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة بأنه جهود سرية وفي اللحظات الأخيرة لدفع التطبيع مع الرياض قدمًا. ويقول التقرير إنه يأمل في الاستفادة من الضغوط الأمنية التي تواجهها السعودية نتيجة التطورات في اليمن ومواجهتها مع أنصار الله.
وتتمثل الحسابات الإسرائيلية المبلغ عنها في أن تقديم المساعدة للسعودية في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع أو المشورة العسكرية قد يفتح قناة لمناقشات سياسية أوسع، ويؤدي في نهاية المطاف إلى التطبيع. وستبني هذه الجهود على محاولات سابقة لتقريب إسرائيل والسعودية، بما في ذلك تقارير عن اجتماع غير مؤكد بين نتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في نيوم في نوفمبر 2020، خلال الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب.
لكن السعودية ربطت التطبيع بالقضية الفلسطينية باستمرار. وقالت الرياض إنها لن تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل من دون الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، تكون القدس الشرقية عاصمتها، ومن دون مسار موثوق نحو إقامتها. وكررت وزارة الخارجية السعودية هذا الموقف في عام 2026.
ويتعارض هذا الشرط مع موقف شركاء نتنياهو في ائتلافه اليميني. فوزير المالية بتسلئيل سموتريتش، زعيم حزب الصهيونية الدينية، يعارض إقامة دولة فلسطينية، ودعم توسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة. وأفادت رويترز بأن إسرائيل خصصت في يوليو أموالًا كبيرة لتطوير 34 مستوطنة جديدة، وهي خطوة وصفها سموتريتش بأنها تعزز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية.
كما أعلنت إسرائيل عن مناقصة لبناء 2167 وحدة سكنية إضافية في مخطط مستوطنة «E1»، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للوحدات المخطط لها هناك إلى 3401 وحدة، وفقًا للأدلة التي أوردتها إرنا. وأفادت رويترز بأن سموتريتش أيد المخطط ووصفه بأنه إجراء لمنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة. وحدد موعد انتهاء تقديم العروض في 25 أكتوبر، أي قبل يومين من الانتخابات.
ويترك ذلك نتنياهو أمام تناقض سياسي. فقد يعزز اتفاق مع السعودية مؤهلاته في السياسة الخارجية، في حين أن تلبية الشرط الرئيسي للرياض ستتحدى مواقف شركائه في الائتلاف وقد تكلفه دعمًا داخل كتلته الحاكمة. ولذلك يتمثل تحديه الانتخابي في تحقيق توازن بين المطالب السعودية والاعتبارات الأمريكية والخطوط الحمراء لحلفائه المحليين.
وقد أدخل الصراع في اليمن عنصرًا جديدًا على هذه الحسابات. ويقول تقرير كسبيت إن نتنياهو يسعى إلى تقديم إسرائيل بوصفها شريكًا أمنيًا موثوقًا للرياض في وقت تتعرض فيه السعودية لضغوط من أنصار الله. وقالت مصادر إسرائيلية أوردها التقرير إن إسرائيل نقلت استعدادها لتقديم معلومات استخباراتية ومشورة عسكرية إلى السعودية، وسعت إلى استخدام واشنطن لربط التعاون الأمني بإحراز تقدم نحو التطبيع.
وأفاد موقع «أكسيوس» في 15 سبتمبر، نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين اثنين، بأن إسرائيل والسعودية تجريان محادثات بوساطة القيادة المركزية الأمريكية بشأن تقديم مساعدة استخباراتية إسرائيلية محتملة إلى الرياض ضد أنصار الله. وبحسب ما ورد، تمثلت إحدى الخيارات قيد النقاش في التعاون في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وفق نموذج قيل إنه استُخدم سابقًا في التعاون بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة.
كما أفاد «أكسيوس» بأن قادة عسكريين كبارًا من الولايات المتحدة وإسرائيل وسبع دول عربية — السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت وقطر والأردن ومصر — حضروا اجتماعًا سريًا في ألمانيا. وقد نظم الاجتماع قائد القيادة المركزية الأمريكية، التي أكدت انعقاده.
وتشير هذه التطورات إلى أن أي مسار تطبيع محتمل لا يمكن النظر إليه فقط من منظور العلاقات الثنائية بين إسرائيل والسعودية. فجهود إسرائيل لتعميق علاقاتها مع الرياض تجري بالتوازي مع مناقشات حول بنية أمنية إقليمية جديدة، والأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب، والمخاوف المشتركة لدى بعض الحكومات العربية بشأن اتساع نطاق التوترات الإقليمية.
كما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا اجتماعًا للمجلس الوزاري الأمني بأن الجهود الدبلوماسية ينبغي أن تركز على تشكيل ائتلاف دولي وإقليمي ضد أنصار الله. لكن التعاون الأمني لا يعني بالضرورة أن السعودية مستعدة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. وحتى تقرير كسبيت أقر بأن المساعدة الاستخباراتية الإسرائيلية وحدها لن تضمن إحراز تقدم نحو التطبيع.
كما دفع الضغط المبلغ عنه على السعودية الرياض إلى السعي للحصول على تحرك أمريكي محتمل ضد أنصار الله، رغم أن واشنطن أبدت، وفق تقارير، ترددًا في فتح جبهة جديدة أو التدخل مباشرة في الصراع. لكن بالنسبة إلى نتنياهو، فإن أي تقدم مع السعودية قبل 27 أكتوبر قد يظل ذا قيمة انتخابية. إذ يمكنه تقديم مثل هذا التطور باعتباره دليلًا على قدرته على بناء تحالفات إقليمية.
وعليه، قد توفر قضية اليمن لنتنياهو أداة ضغط أمنية ودبلوماسية، لكن الانتقال من التعاون الأمني غير الرسمي إلى التطبيع الرسمي سيظل يعتمد إلى حد كبير على موقف الرياض من إقامة دولة فلسطينية.








