نتنياهو يسعى لتحويل «الورقة السعودية» إلى مكسب انتخابي

يُقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحاول استخدام التعاون الأمني بشأن اليمن لإحياء محادثات التطبيع مع الرياض، لكن القضية الفلسطينية لا تزال العقبة الرئيسية.

نشر: 19 سبتمبر 2026، 12:26 م
متوفر بـenar
نتنياهو يسعى لتحويل «الورقة السعودية» إلى مكسب انتخابي
الخلاصة

مع اقتراب انتخابات إسرائيل المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يُقال إن بنيامين نتنياهو يسعى إلى استخدام التعاون الأمني بشأن اليمن لإحياء محادثات التطبيع مع السعودية وتعزيز موقعه الانتخابي. وتصف التقارير الواردة في الأدلة احتمال تقديم إسرائيل مساعدة استخبارية وعسكرية للرياض ضد أنصار الله، إلى جانب مناقشات أمنية إقليمية أوسع بدعم أمريكي. غير أن شرط السعودية المعلن بوجود مسار ذي مصداقية نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة يتعارض مع سياسات ائتلاف نتنياهو، بما في ذلك توسيع المستوطنات ومعارضة إقامة دولة فلسطينية. وقد يخلق التعاون الأمني زخماً دبلوماسياً، لكنه لا يضمن التطبيع ولا يحل المعضلة السياسية الداخلية لنتنياهو.

مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يُقال إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى إلى تحويل التطورات الأمنية الإقليمية إلى رصيد سياسي. وتقع السعودية في قلب هذا المسعى: إذ يمكن لاتفاق تطبيع محتمل أن يتيح لنتنياهو تقديم نفسه بوصفه الزعيم الإسرائيلي الأقدر على إدارة التهديدات الأمنية وبناء الشراكات الاستراتيجية.

غير أن هذه الفرصة معقدة بسبب تناقض جوهري. فقد قالت الرياض إن التطبيع مع إسرائيل يعتمد على وجود مسار ذي مصداقية ومحدد بوضوح نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة. وقد اتبعت حكومة نتنياهو الائتلافية، بما في ذلك شخصيات مؤثرة تعارض إقامة دولة فلسطينية وتؤيد توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، سياسات تتعارض مباشرة مع هذا الشرط.

والنتيجة هي حساب سياسي دقيق. ويبدو أن نتنياهو يبحث عن طريقة لاستخدام التعاون الأمني—ولا سيما في مواجهة التهديدات المرتبطة بحركة أنصار الله في اليمن—قناةً نحو انخراط دبلوماسي أوسع مع السعودية. لكن أي اتفاق رسمي سيتطلب منه الموازنة بين المطالب السعودية، واحتمال المشاركة الأمريكية، ومواقف ائتلافه الداخلي.

## انتخابات تحت الضغط

هذه الانتخابات هي أول اقتراع برلماني إسرائيلي منذ اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 والتطورات الإقليمية التي أعقبتها. ووفقاً للأدلة الواردة في التقرير المصدر، تراجعت مكانة نتنياهو السياسية بعد سنوات قدم نفسه خلالها بوصفه الشخصية المركزية في السياسة الإسرائيلية.

وتضع متوسطات استطلاعات الرأي الأخيرة، بحسب ما يُقال، حزب ياشار، الذي يقوده رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت، في موقع متقدم بفارق كبير على حزب الليكود بزعامة نتنياهو. ولا يعني هذا التقدم بالضرورة أن المعارضة ستفوز أو أنها قادرة على تشكيل ائتلاف حكومي متماسك. لكنه يشير، مع ذلك، إلى أن نتنياهو يدخل الحملة الانتخابية تحت الضغط.

وفي هذه البيئة، يمكن للسياسة الخارجية أن تكون وسيلة لإعادة تشكيل صورة الزعيم الانتخابية. لطالما سعى نتنياهو إلى تصوير نفسه بوصفه القادر بصورة فريدة على مواجهة التهديدات الأمنية وإقامة علاقات مع القوى الإقليمية والعالمية. ولذلك، فإن اتفاق تطبيع مع السعودية، ولا سيما إذا أُعلن عنه قبل الانتخابات، يمكن أن يتحول إلى إنجاز سياسي كبير.

وقد يقدم نتنياهو مثل هذا الاتفاق بوصفه نتيجة لاستراتيجيته الدبلوماسية ودليلاً على أن إسرائيل اكتسبت مكانة إقليمية أقوى في ظل قيادته. وتشير التقارير التي استند إليها المصدر إلى أنه يدرك القيمة الانتخابية المحتملة لهذا الاختراق ويحاول تحقيقه.

## الرياض بوصفها الجائزة الرئيسية

احتلت السعودية موقعاً مميزاً في حسابات التطبيع الإسرائيلية منذ اتفاقات أبراهام عام 2020. وبينما فتحت الاتفاقات مرحلة جديدة في علاقات إسرائيل مع عدة دول عربية، نُظر إلى السعودية باعتبارها شريكاً محتملاً أكثر تأثيراً بكثير، نظراً إلى مكانتها السياسية والاقتصادية والدينية في العالمين العربي والإسلامي.

ومن شأن قرار سعودي بإقامة علاقات رسمية مع إسرائيل أن يوسع أهمية عملية التطبيع إلى حد كبير، بما يتجاوز الاتفاقات التي أُبرمت مع دول عربية أخرى. كما يمكن أن يعيد تشكيل الاصطفافات الإقليمية ويوفر لنتنياهو إنجازاً دبلوماسياً أكبر بكثير من حيث الوزن.

وتعود التقارير عن محاولات إسرائيلية للتواصل مع الرياض إلى عام 2020. ففي نوفمبر/تشرين الثاني من ذلك العام، ظهرت تقارير عن اجتماع بين نتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مدينة نيوم السعودية. ولم يُؤكد الاجتماع رسمياً. ومع ذلك، عكست الواقعة الأهمية الاستراتيجية التي يوليها الطرفان لاحتمال قيام علاقة مستقبلية.

وعليه، فإن الجهد الحالي، كما تصفه المادة المصدرية، ليس بداية عملية جديدة تماماً، بل محاولة لتحويل قنوات الاتصال والاتصالات الأمنية القائمة إلى نتيجة دبلوماسية رسمية.

وكتب الصحفي الإسرائيلي بن كسبيت في موقع «المونيتور»، نقلاً عن مصدرين سياسيين إسرائيليين رفيعي المستوى، أن نتنياهو يواصل جهوداً سرية وفي اللحظات الأخيرة لدفع التطبيع مع الرياض. ووفقاً للمصدرين، كان يأمل في الاستفادة من الضغوط الأمنية التي تواجهها السعودية نتيجة التطورات في اليمن ومواجهتها مع أنصار الله.

وتقوم الحسابات المبلغ عنها على أن المساعدة الإسرائيلية في مجالات الاستخبارات أو المراقبة أو الاستطلاع، أو حتى تقديم المشورة العسكرية، قد تفتح قناة للم discussions السياسية، ومن ثم للتطبيع. وستتمثل الفكرة في تقديم إسرائيل بوصفها شريكاً أمنياً يمكن الاعتماد عليه في وقت تبحث فيه السعودية عن سبل للتعامل مع التهديدات الإقليمية.

## اليمن والقناة الأمنية

أدخل الصراع مع أنصار الله متغيراً جديداً في المعادلة الإسرائيلية-السعودية. ووفقاً لتقرير «المونيتور»، نقلت إسرائيل رسائل إلى مسؤولين سعوديين أعربت فيها عن استعدادها لتقديم معلومات استخبارية ومشورة عسكرية تتعلق بمواجهة الحركة.

وأفادت «أكسيوس» بشكل منفصل في 15 سبتمبر/أيلول، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين اثنين، بأن إسرائيل والسعودية ناقشتا احتمال تقديم إسرائيل مساعدة استخبارية ضد أنصار الله، بوساطة القيادة المركزية الأمريكية، أو «سنتكوم». وبحسب ما ورد، شمل أحد الخيارات المطروحة التعاون في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، في ترتيب قيل إنه يشبه نموذجاً سابقاً للتعاون الأمني الإسرائيلي-الإماراتي.

وتشير المادة المصدرية أيضاً إلى تقرير لـ«أكسيوس» أفاد بأن قادة عسكريين كباراً من الولايات المتحدة وإسرائيل وسبع دول عربية—هي السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت وقطر والأردن ومصر—حضروا اجتماعاً سرياً في ألمانيا. ونظم الاجتماع قائد القيادة المركزية الأمريكية، وأكدت القيادة انعقاده.

وتشير هذه التطورات إلى أنه لا يمكن بحث احتمال التطبيع الإسرائيلي-السعودي باعتباره مسألة ثنائية فقط. فالمحاولات الإسرائيلية للتقرب من الرياض تجري بالتزامن مع مناقشات بشأن هيكل أمني إقليمي أوسع، والأهمية الاستراتيجية لممر باب المندب المائي، والمخاوف المشتركة لعدد من الحكومات العربية بشأن اتساع نطاق التوترات الإقليمية.

كما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين شددوا، خلال اجتماع للمجلس الوزاري الأمني، على ضرورة التركيز على الجهود الدبلوماسية لبناء تحالف دولي وإقليمي ضد أنصار الله.

ومع ذلك، لا يتحول التعاون الأمني تلقائياً إلى تطبيع دبلوماسي. وحتى تقرير «المونيتور» المشار إليه في الأدلة يؤكد أن المساعدة الاستخبارية الإسرائيلية وحدها لن تضمن إحراز تقدم نحو اتفاق مع السعودية. فقد يخلق التعاون اتصالات وحوافز متبادلة، لكنه لا يلغي الشروط السياسية التي ربطت الرياض التطبيع بها.

## الشرط الفلسطيني

تبقى العقبة الرئيسية هي القضية الفلسطينية. فقد أعلنت السعودية أنها لن تطبع العلاقات مع إسرائيل من دون مسار ذي مصداقية وواضح نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

ويتمثل الموقف المعلن لوزارة الخارجية السعودية، كما أوردته المادة المصدرية، في أن العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل لن تُقام من دون الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. ويقول التقرير إن هذا الموقف تكرر في عام 2026.

ويتعارض هذا الشرط مع سياسات ائتلاف نتنياهو اليميني. فبتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي وزعيم حزب الصهيونية الدينية، من أبرز المعارضين لإقامة دولة فلسطينية. وخلال دورة الكنيست الحالية، أيد توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بدعم من نتنياهو.

وأفادت «رويترز» بأن إسرائيل خصصت في يوليو/تموز تمويلاً كبيراً لتطوير 34 مستوطنة جديدة. ووصف سموتريتش الخطوة بأنها محاولة لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية.

أما التطور الأحدث الذي أوردته المادة المصدرية فكان إعلان إسرائيل طرح مناقصة لبناء 2,167 وحدة سكنية إضافية في مشروع مستوطنة E1. ومن المقرر أن يرتفع العدد الإجمالي للوحدات المخطط لها في المشروع إلى 3,401 وحدة. وأفادت «رويترز» بأن سموتريتش أيد الخطة ووصفها بأنها إجراء يهدف إلى منع إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وكان توقيت طرح المناقصة لافتاً أيضاً، إذ حُدد الموعد النهائي في 25 أكتوبر/تشرين الأول، أي قبل يومين من الانتخابات.

وتعمق هذه السياسات المأزق السياسي لنتنياهو. فقد يوفر اتفاق مع السعودية إنجازاً كبيراً في السياسة الخارجية، وربما يعزز حملته الانتخابية. لكن تلبية الشرط الذي أعلنته الرياض ستتطلب من الحكومة الإسرائيلية دعم عملية سياسية تقود نحو إقامة دولة فلسطينية، وهو نهج قد ينفر أعضاء رئيسيين في ائتلاف نتنياهو ويضعف تأييده بين الناخبين اليمينيين.

## حدود «الورقة السعودية»

لذلك، لا يتمثل تحدي نتنياهو ببساطة في فتح قناة أمنية مع الرياض، بل في تحديد ما إذا كان بالإمكان تحويل هذه القناة إلى اتفاق دبلوماسي رسمي من دون تفكك الائتلاف الذي تعتمد عليه حكومته.

وقد يوفر ملف اليمن له وسيلة لبدء هذه العملية بصورة غير مباشرة. فمن خلال التشديد على تبادل المعلومات الاستخبارية والمراقبة والدفاع الإقليمي، تستطيع إسرائيل السعي إلى إقامة تعاون عملي من دون حسم القضايا السياسية الأكثر إثارة للجدل فوراً. كما يمكن للدور الأمريكي أن يوفر إطاراً لربط الترتيبات الأمنية بمناقشات دبلوماسية أوسع.

لكن لهذا النهج حدوداً واضحة. فموقف السعودية من القضية الفلسطينية ليس مجرد مطلب إجرائي يمكن تجاوزه عبر التعاون الأمني، بل هو شرط مركزي للتطبيع. ولذلك، فإن أي محاولة للفصل بين المسارين قد تؤدي إلى اتصالات وتنسيق من دون أن تفضي إلى علاقات دبلوماسية رسمية.

وبالنسبة إلى نتنياهو، يكتسب هذا التمييز أهمية انتخابية. فحتى الإعلان عن توسيع المناقشات الأمنية مع السعودية يمكن تقديمه بوصفه دليلاً على زخم دبلوماسي. لكن اتفاق التطبيع الرسمي ستكون له قيمة سياسية أكبر بكثير، كما سيتطلب تنازلات قد يرفضها شركاؤه في الائتلاف.

وتضيف البيئة الإقليمية مزيداً من عدم اليقين. فالمادة المصدرية تفيد بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اتصل بدونالد ترامب لطلب تحرك أمريكي ضد أنصار الله، في حين أن واشنطن لم تكن، في تلك المرحلة، تميل إلى فتح جبهة جديدة أو التدخل مباشرة في حرب ضد الحركة. وقد يحد هذا التردد من مدى تحول أزمة اليمن إلى أساس لترتيب أمني أكبر.

ومع اقتراب انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول، يحاول نتنياهو بذلك تحويل «الورقة السعودية» إلى مكسب انتخابي، بينما يتعامل مع ضغوط مت competing. فهو يحتاج إلى إنجاز في السياسة الخارجية يمكن أن يعزز صورته كزعيم يركز على الأمن، لكنه يحتاج أيضاً إلى الحفاظ على دعم شركاء الائتلاف المعارضين لإقامة دولة فلسطينية.

والنتيجة استراتيجية تقوم على تناقض لم يُحسم: قد تتمكن إسرائيل من تعميق الاتصالات الأمنية مع السعودية بشأن اليمن، لكن الانتقال من هذه الاتصالات إلى التطبيع سيتوقف على مطالب الرياض المتعلقة بفلسطين. وبالنسبة إلى نتنياهو، قد توفر «ورقة اليمن» نفوذاً دبلوماسياً ومادة للحملة الانتخابية. لكن ما إذا كان بإمكانها أن تتحول إلى اختراق رسمي قبل الانتخابات، فلا يزال أمراً غير مؤكد.