معضلة نتنياهو الانتخابية بينما يسعى آيزنكوت إلى بلوغ عتبة المقاعد الـ61

تضع استطلاعات الرأي حزب «ياشار» بزعامة غادي آيزنكوت في الصدارة أمام الليكود، لكن تشتت قوى المعارضة، ونسبة مشاركة الناخبين العرب، وعتبات الأحزاب الصغيرة قد تحدد من سيتمكن من تشكيل الحكومة المقبلة.

نشر: 18 سبتمبر 2026، 11:29 متحديث: 18 سبتمبر 2026، 11:29 م
متوفر بـenar
معضلة نتنياهو الانتخابية بينما يسعى آيزنكوت إلى بلوغ عتبة المقاعد الـ61
الخلاصة

تضع استطلاعات رأي نقلتها وكالة «إرنا» حزب «ياشار» بزعامة غادي آيزنكوت أمام «الليكود» بزعامة بنيامين نتنياهو، لكنها تظهر أن أياً من المعسكرين لا يملك مساراً واضحاً إلى المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل الحكومة. وقد تتوقف النتيجة على ما إذا كان حزب «أمكها يسرائيل» بزعامة أوفر وينتر سيتجاوز العتبة الانتخابية، وعلى مستوى مشاركة الناخبين العرب واستعداد الأحزاب العربية لدعم ائتلاف معارض. ويتقدم آيزنكوت بين ناخبي المعارضة بوصفه القائد المفضل ورئيس الوزراء المفضل، لكن المنافسة مع نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان تظل نقطة ضعف محتملة. ويحتفظ نتنياهو بقاعدة قوية من اليمين والأحزاب الدينية، لكنه يواجه خيارات صعبة بشأن احتواء الأحزاب الصغيرة من دون زيادة تفكك كتلته.

مع بقاء 42 يوماً قبل الانتخابات البرلمانية في الأراضي المحتلة، لا تزال المنافسة بين كتلة بنيامين نتنياهو والمعارضة التي يقودها غادي آيزنكوت متقاربة للغاية. وتضع استطلاعات رأي حديثة نقلتها وكالة أنباء «إرنا» الإيرانية حزب «ياشار» بزعامة آيزنكوت أمام «الليكود» بزعامة نتنياهو، لكنها لا تظهر امتلاك المعارضة مساراً واضحاً ومستقلاً للوصول إلى المقاعد الـ61 المطلوبة لتشكيل الحكومة.

بدلاً من ذلك، تبرز صورة برلمان متشظٍ قد يكون فيها مصير الأحزاب الصغيرة، ونسبة مشاركة الناخبين العرب، ومفاوضات الائتلافات بعد الانتخابات، مهماً بقدر أداء الحزبين الرئيسيين.

وعليه، فقد عمّقت أحدث استطلاعات الرأي، بدلاً من أن تحسم، السؤال المركزي في الحملة: هل يستطيع آيزنكوت تحويل تقدمه في ترتيب الأحزاب ومكانته الشخصية القوية بين ناخبي المعارضة إلى أغلبية حكومية؟

### تقدم آيزنكوت، لكن من دون أغلبية مباشرة

يمنح استطلاع للقناة 12، نقل التقرير نتائجه، حزب «ياشار» بقيادة آيزنكوت 23 مقعداً، ليصبح أكبر حزب في الكنيست، رغم تراجعه بمقعدين عن الاستطلاع السابق. ومن المتوقع أن يفوز «الليكود» بقيادة نتنياهو بـ20 مقعداً، أي أقل بمقعد واحد من الاستطلاع السابق.

ومن المتوقع أن يفوز حزب «معاً» بزعامة نفتالي بينيت بـ13 مقعداً، في حين سيحصل «الديمقراطيون» بزعامة يائير غولان على 10 مقاعد. ويُمنح كل من «إسرائيل بيتنا» بزعامة أفيغدور ليبرمان و«يهدوت هتوراه» الموحد ثمانية مقاعد. كما يُتوقع أن تفوز «القائمة العربية المشتركة» بثمانية مقاعد، بينما يُمنح «شاس» سبعة مقاعد.

ويمنح الاستطلاع خمسة مقاعد لقائمة «الصهيونية الدينية–زهوت» المشتركة بقيادة بتسلئيل سموتريتش. ومن المتوقع أن يفوز «رعام» بزعامة منصور عباس بأربعة مقاعد، وكذلك حزب «أمكها يسرائيل» الجديد بزعامة أوفر وينتر. كما يُتوقع أن تحصل قائمة مرتبطة بيوآز هيندل ويارون زليخا على أربعة مقاعد.

يوضح هذا التوزيع سبب عدم كون الحزب الأكبر تلقائياً هو الحزب الذي يشكل الحكومة. ووفقاً للأرقام التي أوردها التقرير، تشغل الأحزاب المصنفة ضمن المعارضة 54 مقعداً بين الأحزاب الصهيونية. ومع إضافة 12 مقعداً عربياً، يمكن للمعارضة أن تصل إلى 66 مقعداً، لكن مثل هذا الائتلاف سيعتمد على أحزاب عربية، تعد مشاركتها موضع خلاف سياسي وليست مضمونة.

ومن المتوقع أن تضم كتلة نتنياهو 50 مقعداً، بينما تبقى قائمة هيندل–زليخا خارج الكتلتين الرئيسيتين بأربعة مقاعد. والنتيجة هي برلمان سيكون فيه تشكيل الائتلاف، لا ترتيب الأحزاب منفردة، هو العامل المحدد للحكومة المقبلة.

### معضلة «أمكها يسرائيل»

أصبح مستقبل حزب «أمكها يسرائيل» بقيادة أوفر وينتر أحد أبرز أوجه عدم اليقين بالنسبة إلى نتنياهو والليكود. فقد نشأ الحزب من الليكود ويقدم نفسه بديلاً يمينياً-وسطياً للناخبين الذين لم يعودوا يرغبون في دعم الليكود أو الأحزاب المصنفة ضمن اليمين المتطرف، لكنهم لا يعتبرون أنفسهم جزءاً من كتلتي اليسار أو الوسط.

والسؤال هو ما إذا كان «أمكها يسرائيل» سيتمكن من تجاوز العتبة الانتخابية. فإذا فشل، فقد تذهب أصوات الناخبين اليمينيين من دون تمثيل في الكنيست، ما قد يضعف كتلة نتنياهو. أما إذا نجح، فقد ينتزع مقاعد من أحزاب تتنافس بالفعل داخل المعسكر اليميني ويعقد حسابات نتنياهو الائتلافية الداخلية.

ويتوقع استطلاع جديد للقناة 12، نقل التقرير نتائجه، حصول «أمكها يسرائيل» على أربعة مقاعد، ما يعني أنه سيتجاوز العتبة للمرة الأولى. وقد وضع هذا التوقع نتنياهو في موقف استراتيجي صعب. فبإمكانه مهاجمة وينتر سياسياً في محاولة لمنع الحزب من دخول البرلمان، لكن الضغط المفرط قد يدفع بعض الناخبين اليمينيين أيضاً إلى تأييد «أمكها يسرائيل».

وأفادت التقارير بأن شخصيات من الليكود كثفت هجماتها على وينتر، بحجة أن حزبه قد يهدر أصواتاً تعود إلى المعسكر اليميني الأوسع. أما وينتر فيقول إن دعمه يأتي أساساً من ناخبين يعرّفون أنفسهم بأنهم ينتمون إلى يمين الوسط، ولم يعودوا مستعدين لدعم الليكود أو الأحزاب اليمينية الأكثر تشدداً.

وعليه، قد يتجاوز تأثير أداء الحزب عدد مقاعده الخاص. فالفشل في تجاوز العتبة قد يقوي الأحزاب اليمينية الأكبر عبر ترك أصواته من دون تمثيل. أما النجاح فقد يزيد عدد الأحزاب المطلوبة لتشكيل ائتلاف حكومي ويقلص المساحة المتاحة لليكود داخل معسكره نفسه.

### مشاركة العرب كمتغير حاسم

تُعد نسبة المشاركة بين الناخبين العرب متغيراً آخر يسلط التقرير الضوء عليه. فقد فازت الأحزاب العربية مجتمعة بـ10 مقاعد في الانتخابات السابقة، بينما تشير تقديرات حالية نقلتها صحيفة «معاريف» إلى أنها قد تفوز بـ14 أو حتى 15 مقعداً إذا ارتفعت نسبة المشاركة.

ولن تترجم زيادة المشاركة العربية بالضرورة مباشرة إلى دعم حكومة بقيادة آيزنكوت. لكنها قد تقلل عدد المقاعد المتاحة للأحزاب الصهيونية وتجعل من الصعب على المعارضة الوصول إلى 61 مقعداً من دون الاعتماد على الأحزاب العربية.

وتمنح أرقام القناة 12 التي أوردها التقرير الأحزاب العربية 12 مقعداً. وحتى في ظل هذا التوقع، سيعتمد مسار المعارضة نحو الأغلبية على التعاون مع تلك الأحزاب. وقد يتخذ هذا التعاون أشكالاً مختلفة، لكن التقرير يعرضه باعتباره أحد العقبات السياسية والائتلافية الرئيسية التي تواجه معسكر آيزنكوت.

كما دخلت القضية الحملة الانتخابية من خلال الجهود التي يُقال إن الليكود يبذلها للطعن في مشاركة بعض الأحزاب العربية. ووفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، يسعى الليكود، عبر لجنة الانتخابات المركزية، إلى إيجاد أساس قانوني لمنع بعض الأحزاب العربية من خوض الانتخابات. وبحسب التقارير، برر الليكود طلبه بالإشارة إلى قضايا أمنية وخلافات أيديولوجية.

ويصف التقرير هذا الجهد بأنه جزء من المنافسة الانتخابية، وكذلك حملة نفسية محتملة تهدف إلى ممارسة الضغط على آيزنكوت. ولا تثبت الأدلة المقدمة النتيجة النهائية لأي جهد من هذا النوع.

### استطلاع ثانٍ يظهر سباقاً أكثر تقارباً

يقدم استطلاع منفصل للقناة 11 صورة أكثر توازناً. فهو يمنح كتلة نتنياهو وكتلة آيزنكوت 52 مقعداً لكل منهما، مع حصول الأحزاب العربية على 12 مقعداً.

وفي ذلك الاستطلاع، يظل «ياشار» بزعامة آيزنكوت أكبر حزب منفرد بـ24 مقعداً، يليه الليكود بـ20 مقعداً. ومن المتوقع أن يفوز «معاً» بـ12 مقعداً و«الديمقراطيون» بثمانية. ويُمنح كل من «إسرائيل بيتنا» و«القوة اليهودية» ثمانية مقاعد، بينما يحصل كل من «يهدوت هتوراه» الموحد و«شاس» على سبعة مقاعد.

ومن المتوقع أن تفوز «القائمة المشتركة» بسبعة مقاعد، و«الصهيونية الدينية» بستة، و«رعام» بخمسة. ويُمنح كل من «أمكها يسرائيل» وقائمة هيندل–زليخا أربعة مقاعد.

وعلى الرغم من اختلاف أرقام الأحزاب التفصيلية وإجمالي مقاعد الكتل بين استطلاعي القناة 12 والقناة 11، فإن كليهما يشير إلى الخلاصة العامة نفسها: يتقدم حزب آيزنكوت، لكن لا يثبت أي من الاستطلاعين وجود طريق غير معقد إلى حكومة تتمتع بأغلبية مستقرة من 61 مقعداً.

كما يسلط التباين بين الاستطلاعين الضوء على حالة عدم اليقين المحيطة بالأحزاب الصغيرة وتصنيفات الكتل. فقد يؤدي دخول حزب إلى ما فوق العتبة الانتخابية أو هبوطه دونها إلى تغيير توزيع المقاعد من دون تغير مماثل في تفضيلات الناخبين عموماً. وعندها سيتوقف تشكيل أي ائتلاف على الأحزاب التي تتجاوز العتبة وعلى المجموعات المستعدة للتعاون بعد الانتخابات.

### أفضلية آيزنكوت الشخصية—والمنافسة الداخلية في المعارضة

عزز آيزنكوت أيضاً مكانته بوصفه الشخصية القيادية بين الناخبين المعارضين لنتنياهو. ووفقاً لاستطلاع القناة 12 الذي نقله التقرير، يرى 59 في المئة من مؤيدي المعارضة أنه القائد الحقيقي لمعسكرهم. وحدد 19 في المئة بينيت، و11 في المئة ليبرمان.

وعندما سُئل المشاركون عن المرشح الأنسب لرئاسة الوزراء بعد الانتخابات، حصل آيزنكوت على 53 في المئة، مقابل 31 في المئة لبينيت و13 في المئة لليبرمان.

لكن الاستطلاع نفسه يشير إلى نقطة ضعف محتملة داخل المعارضة. فقد قال 52 في المئة من مؤيدي المعارضة إن المنافسة الثلاثية بين آيزنكوت وبينيت وليبرمان تضر بفرص معسكرهم في الفوز، بينما عارض ذلك 38 في المئة.

وتشير النتائج إلى أن آيزنكوت أصبح الشخصية الفردية الأقوى في المعارضة، لكن معسكره لم يحسم بالكامل بعد كيفية تنظيم القادة والأحزاب المتنافسة حول مشروع حكومي واحد. وقال 65 في المئة من المشاركين إن المرشح الأوفر حظاً لرئاسة الوزراء ينبغي أن يتحدد وفقاً للحزب الذي يفوز بأكبر قدر من التمثيل. واختار 25 في المئة فقط الخبرة السياسية معياراً رئيسياً.

وقد تفيد هذه الأفضلية آيزنكوت إذا ظل «ياشار» أكبر أحزاب المعارضة. لكنها لا تحسم السؤال الائتلافي الأوسع. فاحتلال حزب المرتبة الأولى لن يوفر له بمفرده عدداً كافياً من المقاعد لتشكيل الحكومة، وستظل المعارضة بحاجة إلى إدارة تنافساتها الداخلية وعلاقتها بالأحزاب العربية.

### خيارات نتنياهو الاستراتيجية الضيقة

بالنسبة إلى نتنياهو، تظهر استطلاعات الرأي زعيماً لا يزال يحظى بدعم كبير بين الأحزاب اليمينية والدينية، لكنه يواجه مخاطر متعددة. فقد تمنع مهاجمة «أمكها يسرائيل» الحزب المنشَق من تجاوز العتبة، لكنها قد تؤدي أيضاً إلى توحيد الدعم خلف وينتر. أما تجاهل الحزب فقد يسمح له بانتزاع مقاعد من الليكود أو حلفائه.

وتطرح مسألة الأحزاب العربية معضلة مماثلة. فقد تؤدي المشاركة العربية الأكبر إلى تقليص عدد المقاعد المتاحة للأحزاب الصهيونية وتجعل تحقيق المعارضة للأغلبية أكثر صعوبة. لكن الجهود الرامية إلى الحد من المشاركة العربية قد تزيد الاستقطاب السياسي وتتحول إلى مصدر آخر للخلاف في الحملة.

كما تواجه كتلة نتنياهو مشكلة التشتت الأوسع. وحتى إذا ظل مجموع مقاعدها قادراً على المنافسة، فقد يعتمد الائتلاف النهائي على أحزاب قريبة من العتبة أو على قوائم مستقلة تتموضع خارج المعسكرين الرئيسيين.

أما تحدي آيزنكوت فهو الصورة المعكوسة. فعليه أن يحول موقع «ياشار» المتقدم إلى ائتلاف قادر على الوصول إلى 61 مقعداً. ويتطلب ذلك إدارة المنافسة مع بينيت وليبرمان، والحفاظ على الدعم في مختلف أنحاء المعارضة، وتحديد ما إذا كانت الأحزاب العربية قادرة على دعم حكومة يقودها معسكره—وبأي شروط.

### أكثر من منافسة بين زعيمين

لذلك، لا تمثل الانتخابات مجرد منافسة مباشرة بين آيزنكوت ونتنياهو. إنها أيضاً منافسة على توزيع الأصوات الهامشية، وبقاء الأحزاب الصغيرة، ومشاركة الناخبين العرب، والمفاوضات الائتلافية التي ستلي التصويت.

وتشير استطلاعات الرأي المتاحة إلى أن آيزنكوت يتمتع حالياً بأفضلية من حيث حجم الحزب والدعم الشخصي بين ناخبي المعارضة. لكن الاستطلاعات تظهر أيضاً سبب عدم كفاية هذه الأفضلية. فما زال مسار المعارضة إلى السلطة يعتمد على أحزاب تتجاوز «ياشار»، وعلى أداء قوائم مثل «أمكها يسرائيل» وكتلة هيندل–زليخا، وربما على التعاون مع الأحزاب العربية.

أما نتنياهو فعليه أن يحافظ على تماسك معسكره اليميني من دون أن يقوي، عن غير قصد، منافساً على جناحه الواقع في يمين الوسط. وقد تؤثر خياراته بشأن وينتر والمشاركة العربية ليس فقط في عدد المقاعد التي تفوز بها الأحزاب منفردة، بل أيضاً في الإمكانات الائتلافية المتاحة بعد يوم الانتخابات.

ومع بقاء أسابيع على التصويت، لا يزال المعسكران قادرين على الوصول إلى أغلبية حكومية، لكن أياً منهما لم يضمنها. وقد يكون آيزنكوت المتصدر الحالي في استطلاعات الرأي، إلا أن تجاوز عتبة المقاعد الـ61 سيتطلب أكثر من الفوز بلقب الحزب الأكبر. وسيتطلب استراتيجية ائتلافية قادرة على تجاوز الانقسامات الداخلية في المعارضة والحسابات الانتخابية التي لا تزال تبقي النتيجة غير محسومة.