متحدثون في مؤتمر لندن للسلام يقولون إن الهجوم الأميركي على إيران كشف الإمبريالية
انتقد متحدثون في المؤتمر السنوي لمشروع السلام والعدالة الدعم الغربي لإسرائيل، وتصاعد الإنفاق العسكري، والاستجابة الدولية لغزة.
انتقد متحدثون في مؤتمر لمشروع السلام والعدالة في لندن السياسات الأميركية والإسرائيلية، والدعم الغربي لإسرائيل، وتصاعد الإنفاق العسكري، والاستجابة الدولية لغزة. ودعوا إلى تعزيز المساءلة، وفرض قيود على الأسلحة، ووضع قواعد للاستثمار الأخلاقي، ودعم النظام الصحي المتضرر في غزة. وقد أوردت وكالة «إرنا» هذه الادعاءات، وهي تمثل وجهات النظر التي عبّر عنها المتحدثون.
لندن — قال متحدثون في مؤتمر للسلام والعدالة في لندن إن الحرب الإسرائيلية على غزة والعمل العسكري الأميركي ضد إيران كشفا ما وصفوه بحقائق الإمبريالية، ويدفعان العالم نحو «قانون الغاب».
جاءت هذه التصريحات خلال المؤتمر السنوي الرابع لمشروع السلام والعدالة، وفقاً لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية «إرنا». وتعكس التصريحات آراء المتحدثين، ولم يجرِ التحقق منها بصورة مستقلة في التقرير.
وقال عمر البرغوثي، أحد المؤسسين المشاركين للحركة العالمية للمقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، إن الولايات المتحدة «فقدت قناعها»، ورأى أن أفعال إسرائيل شجعت واشنطن. واتهم الولايات المتحدة بشن عدوان عسكري على إيران نيابة عن إسرائيل، وبتهديد دول أخرى أو استهدافها، بما في ذلك فنزويلا وكوبا وغرينلاند وعُمان.
وقال البرغوثي إن إسرائيل، بدعم من البيت الأبيض والحكومات الأوروبية، تسهم في تقويض النظام القانوني الدولي الذي أُرسِي بعد الحرب العالمية الثانية. ودعا إلى «إزالة الاستعمار» من الأمم المتحدة بدلاً من التخلي عنها، محذراً من أن نبذ القانون الدولي سيترك العلاقات العالمية للقوى العسكرية وللقوة المنفلتة من القيود.
وقال أيضاً إن الحرب في غزة كشفت فجوة بين ادعاءات الحكومات الغربية بشأن حقوق الإنسان وأفعالها. واستشهد بقمع احتجاجات طلابية مؤيدة للفلسطينيين في عدة دول أوروبية، ودعا إلى فرض حظر شامل على الأسلحة على إسرائيل، وإنهاء الصادرات والواردات العسكرية المرتبطة بإسرائيل، ووضع قواعد أخلاقية تحكم الاستثمار العام والمشتريات والتعاون الأكاديمي.
وقالت الصحفية والمخرجة الوثائقية الأميركية آبي مارتن إن سنوات من البث المباشر الذي أظهر الوفيات في غزة لم تنجح في دفع المؤسسات الدولية إلى محاسبة إسرائيل. ووصفت تلك المؤسسات بأنها جوفاء، وقالت إن السياسيين الغربيين لم يفشلوا في وقف القتل فحسب، بل جرّموا أيضاً معارضته.
وصفت مارتن أفعال الولايات المتحدة وإسرائيل في فلسطين ولبنان وإيران بأنها جزء من عملية واحدة. وقالت إن الهجمات على البنية التحتية النفطية وناقلات النفط المدنية تشكل جرائم ضد الإنسانية وتدميراً بيئياً ممنهجاً. كما رأت أن الاحتجاجات وحملات سحب الاستثمارات وغيرها من التحركات الشعبية بدأت تضعف الدعم التقليدي لإسرائيل في الولايات المتحدة.
وقالت المحامية الفلسطينية والباحثة في القانون الدولي شهد حمّوري إن الصراع ينبغي أن يُنظر إليه من منظور الاقتصاد السياسي. وجادلت بأن الهياكل الاقتصادية العالمية القائمة على تراكم رأس المال تشجع الحرب والعسكرة وتحقيق الشركات للأرباح، وأن القانون الدولي أخفق في منع هذه الديناميات.
وقالت حمّوري إن التطورات في إيران واليمن لا ينبغي فصلها عن القضية الفلسطينية، ووصفت حرية الفلسطينيين بأنها مرتبطة بتحولات موازين القوى في غرب آسيا. وانتقدت القيود البريطانية المفروضة على بعض السلع المنتجة في المستوطنات، معتبرةً أنها غير كافية، وقالت إن الناس في بريطانيا لا يزالون قادرين قانونياً على دعم اقتصاد الحرب الإسرائيلي من خلال الاستثمارات المالية.
وقال جيريمي كوربن، الزعيم السابق لحزب العمال البريطاني ومؤسس مشروع السلام والعدالة، إن الإنفاق العسكري العالمي تجاوز 2.7 تريليون دولار، في حين تقلص القوى الكبرى المساعدات الخارجية والتمويل المقدم لمنظمات تشمل برنامج الأغذية العالمي واليونسكو والأمم المتحدة. وقال إن ارتفاع الميزانيات العسكرية بالتزامن مع خفض الإنفاق الاجتماعي يظهر أن الحرب وأرباح صناعة الأسلحة تُعطى الأولوية على حساب رفاه الجمهور.
وقال كوربن إن محكمة غزة أُنشئت بعد عرقلة جهود تأمين تحقيق برلماني مستقل في دور بريطانيا في غزة. واتهم الحكومات بالتواطؤ في عمليات القتل ونقل الأسلحة إلى إسرائيل، وقال إن تدمير المواقع الثقافية والتاريخية والأثرية في غزة يشكل جزءاً من محاولة لمحو الهوية والتاريخ الفلسطينيين.
وقال نيو غوردون، أستاذ القانون الدولي في جامعة كوين ماري في لندن وعضو هيئة محكمة غزة، إن الهيئة استمعت إلى 16 ساعة من الشهادات التي أدلى بها 29 طبيباً وصحفياً وأكاديمياً ومحامياً وباحثاً وناشطاً في المجتمع المدني وشخصية سياسية. وقال إن الأدلة يمكن أن تساعد في دعم الجهود المستقبلية لمحاسبة صانعي القرار السياسي والإداري البريطانيين.
وحذرت فيكتوريا روز، وهي جرّاحة بريطانية متخصصة في جراحة الترميم والتجميل نفذت عدة بعثات طبية إلى غزة منذ عام 2019، من أن انهيار النظام الصحي في القطاع سيتسبب في أزمة طويلة الأمد. وقالت إن نحو 5,000 شخص في غزة خضعوا لعمليات بتر، في حين لم يتلقَّ التدريب على تصنيع الأطراف الاصطناعية أو تقديم خدمات إعادة التأهيل سوى ثمانية أشخاص. وأضافت أن المعدات اللازمة لصنع الأطراف الاصطناعية لم تدخل غزة منذ مايو/أيار 2024.
وقالت روز إن جمعية طبية خيرية في لندن أعدت شحنتين من معدات جراحة العظام. ووفقاً لروايتها، فعلى الرغم من أن السلطات الإسرائيلية ومنظمة الصحة العالمية وافقتا، بحسب ما ورد، على الشحنتين، فإنهما ظلّتا محتجزتين في العريش المصرية. وقالت أيضاً إن القيود القانونية والمالية في بريطانيا جعلت من الصعب دفع الأموال مباشرة إلى الأطباء المتدربين في غزة.
ودعا المتحدثون في المؤتمر إلى مواصلة التنظيم الشعبي، وإجراء تحقيقات مستقلة، وتقديم دعم مالي وتقني أكبر للقطاع الطبي في غزة.








