كيف تحوّل الفيلم الوثائقي «نازا» إلى أزمة إعلامية لإسرائيل

أثارت رواية الفيلم عن سقوط مدنيين يُزعم أنهم ضحايا في غزة ردوداً سياسية وأمنية ودبلوماسية من السلطات الإسرائيلية، ما زاد من الاهتمام الدولي.

نشر: 18 سبتمبر 2026، 11:24 م
متوفر بـenar
كيف تحوّل الفيلم الوثائقي «نازا» إلى أزمة إعلامية لإسرائيل
الخلاصة

يتناول الفيلم الوثائقي «نازا»، المستند إلى شهادات يقول صانعوه إنها جاءت من 24 جندياً إسرائيلياً وضابطاً في أجهزة الاستخبارات، ممارسات الاستهداف وسقوط الضحايا المدنيين خلال حرب غزة. وبعد فوزه بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في البندقية، أثار إدانات واقتراحات بإجراء تحقيقات من مسؤولين سياسيين وعسكريين وأمنيين إسرائيليين. كما أصدرت إسرائيل توجيهات دبلوماسية للرد على اتهامات الفيلم. وتقول التقارير التي استند إليها المصدر إن رد الفعل العكسي ساعد على توسيع نطاق الظهور الإعلامي الدولي للفيلم الوثائقي. وتظل الادعاءات الواردة في الفيلم والردود الرسمية عليها موضع خلاف.

طهران — أصبح الفيلم الوثائقي «نازا»، من إخراج يوفال أبراهام وراشيل شور، محور نزاع سياسي وإعلامي في إسرائيل، بعدما عرض ما يصفه صانعوه بأنه شهادات لـ24 جندياً إسرائيلياً وضابطاً في أجهزة الاستخبارات بشأن تحديد الأهداف وتقييم أعداد الضحايا المدنيين خلال حرب غزة.

حصل الفيلم على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي، حيث أعقب عرضه الأول تصفيق وقوفاً استمر نحو 25 دقيقة، وفقاً للتقرير. وسرعان ما تجاوزت أصداء الفيلم أوساط المهرجانات السينمائية، ما دفع مسؤولين سياسيين وعسكريين وأمنيين إسرائيليين إلى الرد، وأثار اهتماماً أوسع من وسائل الإعلام الدولية.

الرد السياسي الإسرائيلي

اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صانعي الفيلم بالمساهمة فيما وصفه بـ«التحريض العالمي المعادي للسامية»، وانتقد الاستقبال الذي حظيا به في البندقية.

كما أدان وزير الثقافة والتعليم ميكي زوهار الفيلم، وأثار احتمال سحب الجنسية الإسرائيلية من أبراهام وشور. ثم طلب لاحقاً من وزارة الداخلية بحث ما إذا كان من الممكن الشروع في إجراءات لسحب جنسيتهما.

ووفقاً للقناة 11 الإسرائيلية، كتب زوهار أيضاً إلى دافيد زيني، رئيس جهاز الشاباك، طالباً التحقيق في مصادر المعلومات المستخدمة في الفيلم الوثائقي وكيفية التعامل معها. وشمل الطلب، بحسب ما ورد، بحثَ الجهة التي قدمت المعلومات، وكيفية الحصول عليها، وما إذا كانت مواد سرية قد كُشف عنها أو استُخدمت بصورة غير قانونية. كما أثار زوهار احتمال وجود تدخل أجنبي، وادعى وجود صلات بين المعنيين بالأمر وحركة حماس.

المخاوف العسكرية والأمنية

رفض الجيش الإسرائيلي محتوى الفيلم ووصف اتهاماته بأنها كاذبة. وأفادت القناة 13 بأن رئيس الأركان أمر بدراسة اتخاذ إجراءات قانونية محتملة ضد الفيلم والأشخاص المشاركين في إنتاجه، فضلاً عن التحقيق في احتمال تسريب معلومات سرية.

وفي اجتماع خاص مع كبار القادة، قال رئيس الأركان إيال زامير، بحسب ما ورد، إن «نازا» قدم صورة غير دقيقة عن سلوك الجيش الإسرائيلي وتجاهل الجهود الرامية إلى الحد من الأذى اللاحق بالمدنيين. ووصف الفيلم بأنه جزء من جهد منظم لتقويض شرعية الجيش والدولة الإسرائيلية.

وعقب ذلك، أُنشئت مجموعة عمل متخصصة لفحص اتهامات الفيلم وإعداد الردود عليها. كما صدرت تعليمات إلى وحدة المتحدث باسم الجيش لترتيب مقابلات مع كبار القادة والمسؤولين الذين خدموا خلال حرب غزة، بمن فيهم طيارون وضباط استخبارات، من أجل عرض الرواية الإسرائيلية.

الجهود الدبلوماسية

مع تزايد التغطية الإعلامية لفيلم «نازا»، امتد الرد الإسرائيلي أيضاً إلى الساحة الدبلوماسية. وذكرت صحيفة هآرتس أن وزارة الخارجية عممت توجيهات على السفارات والبعثات الدبلوماسية الإسرائيلية، ترشدها إلى كيفية تناول الفيلم وتداعياته السياسية والإعلامية.

وتركزت التوجيهات، بحسب ما ورد، على رفض اتهامات الفيلم والتأكيد على الرواية الرسمية الإسرائيلية لحرب غزة. كما نسبت سقوط المدنيين إلى حماس، وادعت أن الحركة استخدمت المدنيين دروعاً بشرية. وقد عُرضت هذه الادعاءات في التقرير بوصفها جزءاً من الرد الإسرائيلي، ولم تُتحقق منها بصورة مستقلة في المادة المقدمة.

وأعلن المجلس الإسرائيلي للأفلام عقد اجتماع عاجل بشأن إجراءات تقييم الأفلام التي تمثل إسرائيل في الفعاليات الدولية. كما دعا تسفي سوكوت، رئيس لجنة التعليم والثقافة والرياضة في الكنيست، إلى عقد جلسة خاصة حول الفيلم الوثائقي. ووصفت تقارير أخرى مظاهرة نُظمت أمام منزل أحد أفراد عائلة أحد صانعي الفيلم.

رد فعل عكسي زاد الاهتمام

وفقاً لمصادر دبلوماسية نقلت عنها صحيفة هآرتس، أدى الرد الإسرائيلي إلى تغطية إعلامية أكبر مما كان الفيلم سيحظى به على الأرجح. وقال مصدر في وزارة الخارجية الإسرائيلية إن قضية قتل المدنيين كان يمكن أن تتحول إلى عنوان إعلامي في كل الأحوال، لكن تدخل الدولة أدى إلى مزيد من الاهتمام.

وقال دبلوماسي أوروبي لصحيفة هآرتس إن غضب المسؤولين الإسرائيليين وردود فعلهم القوية وسّعا الاهتمام بالفيلم الوثائقي ليتجاوز جمهور السينما، ومنحاه حضوراً دولياً أوسع. وأضاف الدبلوماسي أن جانباً كبيراً من التغطية اللاحقة ركز، لا على الفيلم نفسه، بل على معاملة السلطات لصانعيه.

وتناولت وسائل إعلام دولية لاحقاً الفيلم الوثائقي، والتهديدات بسحب جنسية صانعيه، واحتمال إجراء تحقيقات قانونية أو أمنية بشأن إنتاجه. ونشرت صحيفة ألمانية تقريراً عن الفيلم ومقالاً منفصلاً عن الهجمات التي تعرض لها صانعوه. وأفادت تقارير بأن وسائل الإعلام البريطانية، التي غطت الفيلم في البداية أساساً ضمن الأقسام الثقافية، وسّعت تغطيتها بعد رد الفعل الإسرائيلي العكسي.

ويعرض التقرير المقدم فيلم «نازا» بوصفه قد انتقل من كونه فيلماً وثائقياً عُرض في مهرجان إلى نزاع أوسع يشمل السينما والسياسة والأمن والدبلوماسية والروايات المتنافسة بشأن حرب غزة. وتظل اتهاماته، والردود الرسمية عليها، موضع خلاف في المادة المقدمة.