الجدل حول إيران يكشف انقسامًا حادًا بشأن الردع والدبلوماسية ومضيق هرمز
يرى الدبلوماسي السابق محسن بهارفاند أن التصعيد قد يلحق بإيران أضرارًا أكبر، بينما يقول الأكاديمي فؤاد إيزدي إن على طهران رفع كلفة السياسة الأمريكية لإجبار واشنطن على تغيير مسارها.
كشفت مناظرة تلفزيونية بين الأكاديمي الإيراني فؤاد إيزدي والدبلوماسي السابق محسن بهارفاند عن نهجين متنافسين في التعامل مع المواجهة مع الولايات المتحدة. جادل إيزدي بأن المفاوضات وحدها فشلت في تغيير السلوك الأمريكي، وأن على إيران رفع كلفة سياسة واشنطن، وربما عبر تقييد شحنات النفط في مضيق هرمز واستخدام أدوات سياسية واقتصادية واستراتيجية أخرى. وحذر بهارفاند من أن التصعيد قد يؤدي إلى رد أمريكي أقوى، ويلحق بإيران أضرارًا أكبر، ويغلق الخيارات الدبلوماسية. وأيد كلاهما الحفاظ على الجاهزية العسكرية والإبقاء على الدبلوماسية، لكنهما اختلفا حول أيهما ينبغي أن يقود استراتيجية إيران. ويعرض التقرير حججهما، ولا يتحقق بصورة مستقلة من تقييماتهما للنوايا الأمريكية أو القدرات العسكرية أو الإجراءات المستقبلية المحتملة.
أبرزت مناظرة تلفزيونية بين الدبلوماسي الإيراني السابق محسن بهارفاند والأكاديمي المتخصص في السياسة الخارجية فؤاد إيزدي خلافًا جوهريًا في طهران حول كيفية الرد على الضغوط الأمريكية: هل ينبغي لإيران أن تعطي الأولوية للدبلوماسية وخفض التصعيد المنضبط، أم أن تتبنى استراتيجية أكثر مواجهة تهدف إلى فرض تكاليف كبيرة على واشنطن وشركائها الإقليميين؟
وركز النقاش، الذي أوردته وكالة أنباء «إرنا» الإيرانية، بدرجة كبيرة على مضيق هرمز، ومستقبل المفاوضات مع الولايات المتحدة، ونقاط الضعف العسكرية الإيرانية، ومخاطر السماح باستمرار المواجهة الحالية من دون تغيير في الاستراتيجية.
قال بهارفاند إن الدبلوماسية تظل ضرورية حتى مع الحفاظ على الجاهزية العسكرية. ومن وجهة نظره، أقنعت مقاومة إيران الولايات المتحدة بالفعل بأن الحل العسكري البحت قد لا يحقق أهدافها. وقال إن ذلك يفتح المجال أمام اتفاقات محدودة أو مؤقتة يمكن أن تساعد في احتواء الصراع.
واتخذ إيزدي موقفًا أكثر تشككًا. وقال إن المفاوضات وحدها فشلت في تغيير السلوك الأمريكي، ودافع عن استخدام إيران نطاقًا أوسع من الأدوات السياسية والاقتصادية والاستخباراتية وغيرها لرفع كلفة سياسات واشنطن. وطرح احتمال تقييد شحنات النفط عبر مضيق هرمز باعتباره إحدى وسائل ممارسة الضغط الاقتصادي.
لم يكن التبادل نقاشًا بين طرفين يرفضان الدبلوماسية تمامًا. فقد قال كلا المشاركين إن القنوات الدبلوماسية ينبغي أن تظل متاحة. وكان خلافهما يتعلق بالظروف التي يمكن أن تنجح فيها الدبلوماسية، وبما إذا كان ينبغي أن تكون المفاوضات الأداة المركزية للسياسة أم أداة واحدة ضمن عدة أدوات.
### بهارفاند: التصعيد قد يضر بإيران أكثر
تمثّل التحذير الرئيسي الذي وجهه بهارفاند في أن زيادة التوتر لن تقنع بالضرورة الولايات المتحدة بالتراجع. بل قال إن واشنطن قد ترد بتصعيد أكبر.
وقال بهارفاند، وفقًا للتقرير: «من الممكن أن تزيد [الولايات المتحدة] خطوتين إضافيتين». وجادل بأن الولايات المتحدة تستطيع تحمل تبعات التصعيد بسهولة أكبر، لأن أراضيها ومصالحها الرئيسية ليست معرضة مباشرة بالدرجة نفسها التي تتعرض بها إيران. وأضاف أن الفارق في التكنولوجيا العسكرية والقدرة الاقتصادية يمنح واشنطن مجالًا أوسع لتصعيد المواجهة.
كما طعن بهارفاند في افتراض أن رفع stakes يؤدي تلقائيًا إلى نتيجة مواتية للطرف الذي يبدأ التصعيد. وقال إن على إيران أن تحافظ على قدرتها على الرد على تهديد وجودي، لكنها ينبغي أن تتجنب منح الولايات المتحدة مبررًا لشن هجمات متكررة على البنية التحتية الإيرانية.
ولم يكن موقفه أن على إيران قبول الهجمات أو تطبيعها. بل جادل بأن الجاهزية العسكرية والانخراط الدبلوماسي ينبغي أن يعملا معًا. ويمكن لإيران أن تشير إلى أن أي هجوم إضافي سيستدعي ردًا جادًا، مع إبقاء طريق للتفاوض مفتوحًا أمام الطرف الآخر.
وقال بهارفاند إن الوضع الحالي يختلف عن فترات سابقة لأن الولايات المتحدة اختبرت الآن العمل العسكري ضد إيران. ووفقًا لتقييمه، أنتجت هذه التجربة اعترافًا نسبيًا في واشنطن وأماكن أخرى بأن إيران ليست هدفًا سهلًا. وأشار إلى محادثات قال إنه أجراها في الصين، حيث عبّر أشخاص عن دهشتهم من قدرة إيران على مقاومة الضغوط الأمريكية. ولم يتحقق المصدر بصورة مستقلة من تلك المحادثات.
وأشار أيضًا إلى ما وصفه بأنه تغييرات في أهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسلوكه. ووفقًا لبهارفاند، فإن تقليص الهجمات أو تعليقها والسعي إلى ترتيب يتضمن رفع حصار بحري، يشيران إلى أن القوة العسكرية لم تحقق جميع النتائج التي كانت واشنطن تستهدفها.
وبالنسبة إلى بهارفاند، لم يكن ذلك يعني أن الولايات المتحدة تخلت عن سياستها الأوسع. بل يعني فقط أن حدود العمل العسكري أصبحت أكثر وضوحًا. وقال إن على إيران أن تستغل هذه الفرصة المحدودة لاختبار ما إذا كان اتفاق مؤقت أو جزئي يمكن أن يقلل الخطر المباشر.
### إيزدي: المفاوضات لم تغيّر السلوك الأمريكي
رفض إيزدي فكرة أن المفاوضات وحدها يمكن أن تغير سلوك واشنطن. وقال إن إيران انخرطت في الدبلوماسية مع الولايات المتحدة لأكثر من عقدين، لكن السياسة الأمريكية لم تتحسن، بل أصبحت في بعض الجوانب أكثر عدوانية.
ووصف إلحاق هزيمة عسكرية كاملة بالولايات المتحدة بأنه أمر غير عملي، لكنه جادل أيضًا بأن الاعتماد على المفاوضات وحدها لم يحقق النتيجة المرجوة. وكان البديل الذي اقترحه هو ما سماه الخيار الثالث: تغيير السلوك الأمريكي من خلال رفع كلفة سياسته الحالية.
وشدد إيزدي على أن ذلك لا يعني بالضرورة تحركًا عسكريًا فوريًا. وقال إن الدول تمتلك مجموعة واسعة من الأدوات، بما في ذلك الأدوات السياسية والاقتصادية والاستخباراتية والإعلامية. ومن وجهة نظره، لا ينبغي لطهران تعليق الدبلوماسية، لكنها في الوقت نفسه لا ينبغي أن تتعامل مع المفاوضات باعتبارها أداة مميزة أو مقدسة تتجاوز جميع الأدوات الأخرى.
وجادل بأن واشنطن لن تعيد النظر في استراتيجيتها إلا إذا أصبحت العواقب خطيرة بما يكفي. وكان مضيق هرمز، الذي تمر عبره حصة كبيرة من شحنات النفط العالمية، محورًا أساسيًا في حجته. وقال إيزدي إن حتى التعطيل المؤقت يمكن أن يخلق ضغطًا اقتصاديًا كبيرًا، لا سيما إذا أسهم في ارتفاع أسعار النفط.
وينسب التقرير إلى إيزدي قوله إن على إيران أن تضمن ليس فقط تعذر وصول نفطها هي إلى الأسواق، بل أن تتأثر أيضًا إمدادات النفط الإقليمية. وقال إن مثل هذا الاحتمال قد يجبر الولايات المتحدة على إعادة تقييم سياستها. وكانت هذه ادعاءات إيزدي الاستراتيجية في المناظرة؛ ولم يقدم التقرير تحليلًا مستقلًا لإمكانية تنفيذها أو عواقبها المحتملة.
كما جادل إيزدي بأن على إيران إعادة النظر فيما وصفه بموقف دفاعي مفرط. وقال إن بلدًا يبلغ عدد سكانه نحو 90 مليون نسمة لا يمكنه قبول التعرض لهجمات متكررة بينما يكتفي بالرد عبر الدفاع عن أراضيه. ودعا إلى توافق داخلي بشأن رد أكثر حزمًا، مع تأكيده أن الهدف ينبغي أن يكون تغيير السلوك الأمريكي، لا مجرد زيادة العنف.
### الخلاف حول مضيق هرمز
أصبح مضيق هرمز أوضح رمز للخلاف بين المتحدثين.
وطرح إيزدي إغلاق الممر المائي أو تقييد حركة الملاحة فيه فعليًا باعتباره وسيلة لممارسة الضغط. وجادل بأن إيران تستطيع تحمل فترة محدودة من انخفاض عائدات النفط، لا سيما إذا كانت قد باعت النفط بالفعل بأسعار مرتفعة واحتفظت بالعائدات. كما أشار إلى ترتيبات بديلة تشمل دولًا مجاورة، رغم أن التقرير لم يوضح كيفية عمل هذه الترتيبات.
وأقر بهارفاند بأن إيران تستطيع إحداث عواقب خطيرة من خلال تقييد حركة الملاحة في المضيق، لكنه حذر من أن ذلك قد يسمح لواشنطن بتصوير التعطيل على أنه انتصار أمريكي، أو استخدامه ذريعة لشن هجوم أوسع. وقال إن اختلال التوازن في القدرات العسكرية يعني أن الولايات المتحدة يمكنها الرد بقوة أكبر من إيران.
كما اختلف الرجلان بشأن كيفية تفسير رد أمريكي محتمل. فقد جادل إيزدي بأن خطر الهجمات على البنية التحتية الإيرانية قائم بالفعل، وأن عدم فرض تكاليف قد يشجع واشنطن على مواصلة إضعاف قدرات إيران تدريجيًا. ورد بهارفاند بأن التصعيد المتعمد قد يجعل هذا الخطر أكثر قربًا وأشد خطورة.
ولم يكن خلافهما، بالتالي، متعلقًا فقط بما إذا كانت إيران تملك القدرة على تعطيل حركة الشحن. بل كان متعلقًا بالعواقب السياسية والعسكرية لاستخدام هذه القدرة. فقد تعامل إيزدي مع التهديد باعتباره وسيلة لإعادة تشكيل حسابات واشنطن، بينما اعتبره بهارفاند خطوة قد تضيق خيارات إيران وتعرضها للانتقام.
### جدل حول تصعيد نووي محتمل
تضمن النقاش أيضًا تحذيرات حادة من احتمال حدوث مزيد من التصعيد، بما في ذلك استخدام الأسلحة النووية. وقال إيزدي إنه إذا لم تتغير السياسة الأمريكية، فقد يفكر ترامب في نهاية المطاف في استخدام سلاح نووي ضد إيران. ويعرض التقرير ذلك باعتباره تحذيرًا من إيزدي، ولا يثبت وجود مثل هذه الخطة أو تحديد استعدادات لاتخاذ هذا الإجراء.
وانتقد بهارفاند ما اعتبره طبيعة تنبؤية لحجة إيزدي. وقال إن التنبؤ بهجوم مسبقًا يمكن أن يصبح مؤكدًا لذاته سياسيًا: فإذا وقع هجوم، سيُستشهد بالتنبؤ بوصفه دليلًا؛ وإذا لم يقع، يمكن ببساطة تأجيل التنبؤ.
واعترض تحديدًا على تقديم سياسة إيرانية عدوانية باعتبارها حلًا لخطر الهجوم. ومن وجهة نظره، فإن احتمال شن ضربة أمريكية قائم سواء صعّدت إيران أم لا، لكن التصعيد قد يزيد من احتمال وقوع الضرر وحجمه.
وعكس التبادل مشكلة أوسع في صنع القرار الاستراتيجي: إذ يتعين على صانعي السياسات الاستعداد لأسوأ السيناريوهات من دون التعامل معها باعتبارها حتمية. وشدد إيزدي على خطر السماح لخصم إيران بالاعتقاد بأنها ستواصل تحمل الهجمات من دون تغيير ردها. بينما شدد بهارفاند على خطر اتخاذ خطوات قد تستثير ردًا تكون إيران أقل قدرة على تحمله.
### خلاف حول معنى الدبلوماسية الأخيرة
كان تفسير تفاهم أُعلن عن التوصل إليه في إسلام آباد نقطة خلاف رئيسية. وقال بهارفاند إن الترتيب أثبت أن المفاوضات يمكن أن تنتج نتائج ملموسة، مشيرًا إلى القول إن الولايات المتحدة وافقت على رفع حصار بحري بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا في البداية.
وجادل بأن مثل هذه النتيجة لا يمكن تفسيرها ببساطة بالقول إن ترامب غيّر شخصيته أو تخلى عن أهدافه الأوسع. بل قال بهارفاند إن المقاومة العسكرية أقنعت واشنطن بأن القوة وحدها قد لا تحقق أهدافها. وكان التغير الناتج في السلوك، حتى لو كان مؤقتًا، دليلًا على أن الضغط والدبلوماسية يمكن أن يعملا معًا.
ونظر إيزدي إلى العملية نفسها بصورة أكثر انتقادًا. وقال إن الاتفاق حل جزءًا من مشكلة واشنطن، وتساءل عما إذا كان ذلك يخدم مصالح إيران. ووفقًا لتقييمه، لا ينبغي لإيران أن تقدم للولايات المتحدة تخفيفًا للضغوط من دون ضمان تغيير أوسع في السياسة الأمريكية.
كما تطرق النقاش إلى دور وزير الخارجية الإيراني والمجلس الأعلى للأمن القومي. وجادل إيزدي بأن الخبرة المهنية لوزير الخارجية في السياسة الخارجية تجعل تصريحاته العلنية ذات أهمية خاصة. وفسر الإشارات إلى النصر العسكري والمفاوضات باعتبارها انعكاسًا للصعوبة السياسية في عرض الدبلوماسية علنًا باعتبارها ضرورية في أعقاب الأحداث الأخيرة.
وأقر المتحدثان بأن على المجلس الأعلى للأمن القومي أن يوازن بين الاعتبارات العسكرية والداخلية والخاصة بالسياسة الخارجية مجتمعة. وكان خلافهما يتعلق بما ينبغي للمجلس أن يعطيه الأولوية: استخدام الضغط لفرض تغيير استراتيجي، أم استخدام القوة العسكرية للحفاظ على مساحة للمفاوضات.
### دروس غزة وحزب الله
استشهد إيزدي بالحرب في غزة وتجربة حزب الله باعتبارهما مثالين على ما وصفه بمخاطر الاعتماد على الدبلوماسية من دون الحفاظ على الضغط أو زيادته. وجادل بأن المفاوضات التي جرت خلال حرب غزة ساعدت في إدارة انخراط حزب الله، وسمحت بتراجع قدرات خصوم إسرائيل بمرور الوقت.
وقال إن الهدف الأوسع لواشنطن هو تقليص قدرات إيران تدريجيًا على مدى عدة سنوات، إلى أن تصبح طهران غير قادرة على الرد بفاعلية. وينسب التقرير هذا التقييم الاستراتيجي إلى إيزدي، لكنه لا يقدم أدلة مستقلة على وجود خطة أمريكية كهذه.
ولم ينفِ بهارفاند إمكانية إضعاف قدرات إيران، لكنه خلص إلى نتيجة مختلفة. فمن وجهة نظره، يجعل هذا الاحتمال الحفاظ على القنوات الدبلوماسية وتجنب الخطوات التي قد تسرّع الهجمات على البنية التحتية الاقتصادية والمدنية الإيرانية أمرًا أكثر أهمية.
وكانت الإشارة إلى البنية التحتية مهمة. فقد أقر الرجلان بأن منشآت النفط ومحطات تحلية المياه وغيرها من الأصول الاقتصادية قد تكون عرضة للخطر في مواجهة طويلة الأمد. وجادل إيزدي بأن إيران بحاجة إلى توضيح أن الهجمات على بنيتها التحتية ستترتب عليها عواقب. وحذر بهارفاند من أن البنية التحتية الإيرانية نفسها قد تتضرر بدرجة أكبر بسبب الاختلال التكنولوجي والجغرافي بين الطرفين.
### الخيار الاستراتيجي أمام إيران
دارت المناظرة في نهاية المطاف حول نظريتين متنافستين للردع.
تقوم نظرية إيزدي على أن ضبط النفس من دون زيادة موثوقة في التكاليف يمكن تفسيره على أنه ضعف. وجادل بأنه إذا اعتقدت واشنطن أن إيران ستواصل التفاوض بعد الهجمات أو الحصار أو قتل شخصيات بارزة، فإن الضغط الأمريكي سيستمر وربما يتصاعد. ومن هذا المنظور، تحتاج إيران إلى أن تثبت أن السياسة الحالية غير قابلة للاستمرار بالنسبة إلى الولايات المتحدة.
أما نظرية بهارفاند فتقوم على أن الردع يجب أن يراعي القدرة النسبية لكل طرف على تحمل الضغط وتصعيده. فإذا استخدمت إيران إجراء عالي المخاطر مثل إغلاق مضيق هرمز، فقد ترد واشنطن بطرق تلحق بإيران أضرارًا أكبر. ويتطلب الردع، وفق هذا التصور، ليس فقط القدرة على فرض التكاليف، بل أيضًا القدرة على تحمل رد الخصم.
وتضمنت الحجتان تأهيلًا مهمًا. فقد قال إيزدي إن الدبلوماسية لا ينبغي التخلي عنها، بل استخدامها في الوقت المناسب وبالتوازي مع أدوات أخرى. وقال بهارفاند إن على إيران الحفاظ على موقف حازم وجاهزية عسكرية، مع السماح للدبلوماسيين باستكشاف اتفاقات مؤقتة.
وكان الخلاف بالتالي يتعلق بالتسلسل والأولوية. فقد أراد إيزدي أن تغير إيران البيئة الاستراتيجية قبل الاعتماد على الدبلوماسية. بينما أراد بهارفاند أن تظل الدبلوماسية متاحة تحديدًا لأن التصعيد قد يغلق خيارات إيران.
### لا حل واضح
انتهت المناظرة من دون حسم ما إذا كان ينبغي تغيير السياسة الحالية لإيران عبر ضغط أقوى، أو مفاوضات متجددة، أو مزيج من الأمرين. وتمسك إيزدي بأن عقدين من الدبلوماسية فشلا في تغيير السلوك الأمريكي، وأن ثمة أداة أخرى أصبحت ضرورية. ورد بهارفاند بأن إيران أثبتت بالفعل قدرًا كافيًا من الصمود لخلق فرصة محدودة، وأن إغلاق القناة الدبلوماسية قد يعرض البلاد لخطر أكبر.
يوضح تبادلهما الخيارات الصعبة التي تواجه أي حكومة في مواجهة خصم أقوى. فقد تحافظ سياسة ضبط النفس على مساحة للتفاوض، لكنها قد تشجع على مزيد من الضغط. وقد تخلق سياسة التصعيد نفوذًا، لكنها قد تستفز انتقامًا لا يستطيع الطرف الذي بدأ التصعيد السيطرة عليه.
كما أظهر النقاش أن السؤال المركزي لا يتمثل في ما إذا كانت الدبلوماسية جيدة أو سيئة بطبيعتها. بل يتمثل في ما إذا كان يمكن دعم الدبلوماسية بردع موثوق من دون التحول إلى دورة من التصعيد، وما إذا كان يمكن تطبيق الضغط العسكري من دون تدمير الموارد الاقتصادية والسياسية التي تسعى إيران نفسها إلى حمايتها.
في الوقت الحالي، لا يزال الموقفان منقسمين بشدة. إذ يرى إيزدي أن على الولايات المتحدة أن تدرك أن مواصلة الضغط استراتيجية خاسرة. بينما يرى بهارفاند أن على إيران تجنب الإجراءات التي قد تمنح واشنطن فرصة لتصعيد الصراع. وبين هذين الموقفين تكمن المشكلة الاستراتيجية العالقة في صميم المناظرة: كيف يمكن تغيير حسابات الخصم مع منع المواجهة من التحول إلى مسار خارج عن السيطرة؟








