التفاوض مع عدو: حل أم تكلفة؟

في نقاش أجرته وكالة إرنا، يعرض الدبلوماسي السابق محسن بهارفاند والباحث الأكاديمي فؤاد إيزدي وجهتي نظر متباينتين بشدة حول ما إذا كانت المحادثات مع الولايات المتحدة يمكن أن تدفع مصالح إيران إلى الأمام.

نشر: 18 سبتمبر 2026، 11:18 م
متوفر بـenar
التفاوض مع عدو: حل أم تكلفة؟
الخلاصة

يصف تقرير لوكالة إرنا عن برنامج «تلاقي» نقاشاً محترماً بين الدبلوماسي السابق محسن بهارفاند والباحث الأكاديمي فؤاد إيزدي حول المفاوضات مع الولايات المتحدة. ويرى بهارفاند أن الدبلوماسية أداة مشروطة يمكن أن تكمل القوة الدفاعية الإيرانية، بينما يقول إيزدي إن المحادثات لم تسفر عن نتائج وقد تعرض إيران لمخاطر جسيمة. ويعتبر كلاهما أن إيران خصم صعب بالنسبة إلى الولايات المتحدة، لكنهما يختلفان حول ما إذا كانت الانفتاحات الدبلوماسية أم الضغط القسري الأقوى توفر المسار الأفضل.

## جدل حول الوسائل، وليس بالضرورة حول الغايات

جمعت حلقة حديثة من برنامج «تلاقي» الذي تبثه وكالة إرنا محسن بهارفاند، الدبلوماسي الإيراني السابق والسفير لدى بريطانيا، وفؤاد إيزدي، الباحث الأكاديمي المعروف بمعارضته للمفاوضات مع الولايات المتحدة، لمناقشة سؤال استراتيجي محوري: هل يمكن للتفاوض مع خصم أن يخدم مصالح إيران، أم أنه يخلق مخاطر غير مقبولة؟

وصفت إرنا النقاش بأنه تبادل محترم بين وجهتي نظر مختلفتين. وعلى الرغم من اختلاف المشاركين بشأن قيمة المفاوضات وتوقيتها، فقد تشاركا في التأكيد على قوة إيران وأهمية حماية مصالح البلاد. كما شددا على أنهما لم يأتيا للتشاجر، بل لتحديد نقاط الاتفاق.

يتمحور موقف بهارفاند حول التمييز بين الهدف والأسلوب. فالسؤال، كما يطرحه، لا ينبغي أن يكون ببساطة ما إذا كانت إيران تريد التفاوض أم الحرب. ويقول إن إيران تريد الانتصار، وإن التفاوض ليس سوى أداة واحدة يمكن استخدامها عندما تجعل الظروف ذلك مناسباً.

تنظر هذه الرؤية إلى الدبلوماسية بوصفها أداة لا غاية في حد ذاتها. ولذلك، فإن المفاوضات لا تمثل تلقائياً تسوية ولا تضمن النجاح. وتعتمد قيمتها على التوازن الأوسع للقوى، والظروف التي تُجرى في ظلها، والأهداف التي تسعى إيران إلى تحقيقها.

## الحجة ضد مواصلة المحادثات

موقف إيزدي أكثر تشككاً بكثير. ووفقاً لما أورده التقرير عن النقاش، فإنه يرى أن استخدام المفاوضات لم يسفر حتى الآن عن أي نتيجة. ويحذر كذلك من أنه إذا استمرت المحادثات، فقد تهاجم الولايات المتحدة البنية التحتية الإيرانية وتستخدم قنبلة نووية.

وتشكّل هذه التوقعات أشد نقاط الخلاف بين المتحدثين. ويصف بهارفاند مثل هذه التنبؤات بأنها ذات طبيعة «محققة لذاتها». ويرى أن عرض أسوأ نتيجة ممكنة بوصفها نتيجة حتمية للتفاوض قد يسهم بحد ذاته في تشكيل السلوك السياسي وتضييق المجال أمام خيارات أخرى.

ولا يقدم العرض المتاح نصاً تفصيلياً للحوار أو أدلة تثبت احتمال وقوع السيناريوهات التي أثارها إيزدي. بل يسجلها باعتبارها تحذيراته ضمن النقاش. وهذا التمييز مهم: فالمناقشة تعرض تقييمات متنافسة للمخاطر، لا تنبؤاً مؤكداً بأحداث مستقبلية.

## القوة والفرصة الدبلوماسية

ومع ذلك، يبدو أن كلا المشاركين يتقاسمان تقييماً لموقف إيران بعد الحروب الأخيرة. وتفيد إرنا بأنهما يعتقدان أن الولايات المتحدة باتت تدرك بصورة متزايدة أن إيران خصم صعب، «جدار صلب» وليست هدفاً سهلاً.

وانطلاقاً من هذه المقدمة المشتركة، يستخلص بهارفاند نتيجة دبلوماسية. فهو يرى أن القوة الدفاعية لإيران أوجدت فرصاً للدبلوماسية. ووفقاً لهذه القراءة، لا تحل القدرات العسكرية والدفاعية محل الدبلوماسية؛ بل يمكنها أن توفر الظروف التي تصبح فيها الأدوات الدبلوماسية أكثر فاعلية. وقد يُستخدم التفاوض أيضاً لإدارة التوترات بينما تواصل إيران السعي إلى تحقيق مصالحها الأوسع.

ويرفض إيزدي هذا التفسير للوضع الراهن. ويقول إن مثل هذه الفرصة لم تكن موجودة ولن تكون موجودة، لأن مضيق هرمز لم يُغلق بالكامل على نحو يجبر السلوك الأمريكي على التغير. ولذلك، يولي موقفه أهمية أكبر للضغط القسري وللإجراءات الهادفة إلى تغيير حسابات الطرف الآخر.

وبالتالي، لا يقتصر الخلاف على مسألة التفاوض من عدمه. بل يتعلق أيضاً بما يخلق النفوذ. فبهارفاند يؤكد التفاعل المحتمل بين القوة الدفاعية والانفتاحات الدبلوماسية، بينما يرى إيزدي أن الدبلوماسية، من دون آلية ضغط أكثر حسماً، لا يمكنها إحداث التغيير المنشود.

## خيار استراتيجي في ظل عدم اليقين

يوضح التبادل نهجين متباينين تجاه الاستراتيجية الوطنية. يرى أحدهما التفاوض أداة مشروطة: لا هي مفيدة بطبيعتها ولا ضارة بطبيعتها، لكنها قد تكون نافعة عندما تتوافق مع هدف واضح وتستند إلى قوة وطنية كافية. بينما يرى الآخر أن المفاوضات مع واشنطن، ولا سيما في ظل إدارة ترامب، عملية فشلت في تحقيق النتائج وقد تعرض إيران لخطر أكبر.

ولا يحسم أي من الموقفين، كما وردا في العرض المقدم، المسألة بشكل قاطع. فحجة بهارفاند تترك السؤال الصعب مفتوحاً بشأن متى تصبح الدبلوماسية مفيدة وكيف ينبغي قياس نجاحها. أما حجة إيزدي فتسلط الضوء على تكاليف الاعتماد على المحادثات، لكنها تستند جزئياً إلى توقعات شديدة العواقب لم يثبت احتمال تحققها في العرض.

وما يوضحه النقاش هو أن الخيار ليس ببساطة بين الحرب والتفاوض. فقد وضع المتحدثان المسألة ضمن منافسة أوسع تشمل القوة الوطنية، والردع، والضغط، وتقييم المخاطر، وتوقيت التحرك الدبلوماسي. ويشكل إصرارهما المشترك على مصالح إيران أرضية مشتركة، حتى مع اختلافهما بشأن الأدوات الأرجح لحمايتها.

وتقدم إرنا الحوار بوصفه لقاءً لافتاً ومباشراً بين دبلوماسي مخضرم وناقد بارز للمفاوضات مع الولايات المتحدة. وتكمن أهميته بدرجة أقل في التوصل إلى حل نهائي، وبدرجة أكبر في وضوح الانقسام الاستراتيجي: هل ينبغي الإبقاء على المحادثات بوصفها خياراً من بين عدة خيارات، أم رفضها لأن المخاطر والنتائج السابقة يُنظر إليها على أنها تفوق فوائدها المحتملة؟