يُقال إن السعودية تسعى إلى خفض التصعيد مع تصاعد الصراع في اليمن
تقول وكالة أنباء إيرانية إن الرياض بحثت وساطة تشمل عُمان وأطرافًا إقليمية أخرى، بينما تواصل السلطات في صنعاء المطالبة بإنهاء الحصار والتدخل العسكري السعودي.
وفقًا لتقرير لإرنا، تستكشف السعودية الوساطة عبر عُمان وأطراف إقليمية أخرى بعد انتكاسات ميدانية مُبلغ عنها وهجمات على البنية التحتية العسكرية وقطاع الطاقة في السعودية. وتقول الأخبار إن الرياض اقترحت وقفًا لإطلاق النار لمدة أسبوعين يعقبه تفاوض، لكن يُقال إن أنصار الله يطالب بتسوية شاملة تنهي الحصار والتدخل السعودي في اليمن. ولم تتحقق الأدلة المقدمة بصورة مستقلة من هذه الادعاءات، بما في ذلك النجاحات العسكرية المزعومة دون خسائر بشرية، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، والمقترح الدبلوماسي.
## تحرك دبلوماسي مُبلغ عنه وسط ضغوط ميدانية
يُقال إن السعودية تسعى إلى خفض التوترات مع اليمن بعد سلسلة من التطورات العسكرية والهجمات على أهداف عسكرية واقتصادية سعودية، وفقًا لتقرير نشرته وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) التي تديرها الدولة في إيران.
ويقول التقرير، المنشور في 19 سبتمبر/أيلول 2026، إن الرياض سعت إلى تفعيل وسطاء إقليميين، في حين تواصل السلطات اليمنية في صنعاء التمسك بشروطها المعلنة لإنهاء الصراع. وتأتي الاتصالات الدبلوماسية المُبلغ عنها في وقت تصاعد فيه القتال على عدة جبهات، وفي ظل ما أُعلن عن هجمات على منشآت عسكرية سعودية وبنية تحتية للطاقة، ما رفع stakes الاقتصادية والاستراتيجية للصراع.
ويعتمد التقرير بدرجة كبيرة على تصريحات صادرة عن سلطات عسكرية يمنية مرتبطة بالحوثيين، وصحيفة الأخبار اللبنانية، ومعلقين إقليميين. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من المبادرة السعودية المُبلغ عنها أو تفاصيل أي وقف إطلاق نار مقترح استنادًا إلى الأدلة المقدمة.
## نقطة تحول على الساحل الغربي لليمن
وفقًا لإرنا، شكّل 10 سبتمبر/أيلول نقطة تحول رئيسية في الصراع، عندما قيل إن قوات أنصار الله سيطرت على مدينة وميناء المخا على الساحل الغربي لليمن. ويصف التقرير المخا بأنها حلقة استراتيجية تربط بين المناطق التي تسيطر عليها صنعاء في شمال اليمن ومضيق باب المندب جنوبًا.
ويقول التقرير إن تقدم أنصار الله عبر أجزاء من الساحل الغربي لليمن، بما في ذلك الاستيلاء على المخا، دفع القوات اليمنية المدعومة من السعودية إلى التراجع، ووسّع بصورة كبيرة سيطرة الجيش اليمني على المداخل المؤدية إلى باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. كما يزعم أن القوات اليمنية استعادت عدة جزر ذات موقع استراتيجي من شأنها زيادة إحكام سيطرتها حول الممر المائي.
وتعرض إرنا هذه الادعاءات الميدانية بوصفها دليلًا على دخول الحرب مرحلة جديدة. ويقول التقرير إن السعودية وحلفاءها فوجئوا بالتطورات وردوا بتكثيف الغارات الجوية والضربات المدفعية في المناطق الحدودية وعبر عدد من المحافظات اليمنية.
## ادعاءات بشن غارات جوية سعودية واسعة
قال يحيى سريع، المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، في 17 سبتمبر/أيلول، إن الطائرات السعودية نفذت 300 هجوم في أنحاء اليمن خلال الأسبوع السابق. ووفقًا لتصريحه، استهدفت مقاتلات سعودية من طرازي إف-15 وتايفون، تنطلق من قاعدتي الطائف وخميس مشيط، محافظات تعز وحجة ومأرب والجوف والبيضاء وعمران ولحج والحديدة وصعدة.
ولا يقدم التقرير المقدم تقييمًا مستقلًا لعدد الضربات أو آثارها. كما لا يتضمن ردًا من الحكومة السعودية على اتهامات سريع.
وقال محمد عبد السلام، رئيس الوفد التفاوضي اليمني، إن تكثيف العمليات العسكرية السعودية لن يحقق أهداف الرياض، بل سيزيد الوضع تعقيدًا. وعكست تصريحاته موقف صنعاء المعلن بأن الضغط العسكري لن يجبرها على التخلي عن مطالبها.
## رد اليمن والتهديدات الموجهة إلى أهداف سعودية
وفقًا للتقرير، ردت القوات المسلحة اليمنية على الحملة السعودية بعمليات برية ضد القوات اليمنية المدعومة من السعودية، فضلًا عن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع ومعدات عسكرية. ويقول التقرير أيضًا إن الهجمات استهدفت منشآت عسكرية واقتصادية سعودية.
وزعم سريع أن عملية واسعة النطاق استهدفت قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة. وقال إن العملية أصابت حظائر طائرات وأنظمة رادار ومنشآت تخزين وأهدافًا عسكرية أخرى.
وحذّر كذلك من أن العمليات داخل السعودية ستستمر حتى ينتهي ما وصفه بالعدوان والحصار. وصاغ التصريح الصراع وفق معادلة «الحصار مقابل الحصار والتصعيد مقابل التصعيد»، في إشارة إلى أن المزيد من الهجمات السعودية سيؤدي إلى ردود يمنية أوسع.
وفي تصريح منفصل، قال سريع إن صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت منشآت تابعة لشركة أرامكو السعودية في مناطق تشمل جيزان وينبع. كما ادّعت القوات المسلحة اليمنية إسقاط عدة طائرات مسيّرة ومقاتلة سعودية من طراز إف-15 فوق اليمن. ولا تتحقق الأدلة المقدمة بصورة مستقلة من هذه الادعاءات.
ويقول التقرير كذلك إن محاولة سعودية مزعومة لزعزعة استقرار صنعاء أُحبطت. ووصف سريع المحاولة بأنها تشبه أفعال تنظيم الدولة الإسلامية، لكن لم تُقدم أدلة إضافية بشأن الحادثة.
## السيطرة على أراضٍ استراتيجية
وفقًا لإرنا، فشلت القوات اليمنية المدعومة من السعودية، رغم الدعم الجوي السعودي، في تحقيق مكاسب كبيرة. ويقول التقرير إن القوات اليمنية سيطرت على سلسلة جبال الأغبَر في منطقة المضاربة بمحافظة لحج، وهي موقع يشرف على مضيق باب المندب.
واستشهد حسن عليان، وهو محلل عربي قابلته قناة الميادين الإخبارية اللبنانية عبر منفذها التابع «العهد»، بهذا التطور بوصفه دليلًا على أن السعودية قللت من قدرات أنصار الله. وقال عليان إن الرياض دخلت في أزمة خطيرة من صنعها في اليمن، وإن التقدم على طول الساحل الغربي أظهر القوة العسكرية للحركة.
ولأن الأدلة تأتي من تقرير منحاز إلى أحد طرفي الصراع، فلا يمكن تحديد مدى التغيرات الإقليمية وتوازن القوى بثقة استنادًا إلى المواد المقدمة وحدها.
## ضغوط على البنية التحتية للطاقة في السعودية
رُبطت الهجمات المُبلغ عنها أيضًا بتزايد الضغوط الاقتصادية على السعودية. وتنقل إرنا عن تقرير لبلومبرغ أن أرامكو السعودية لن تزود مصفاتين أوروبيتين على الأقل بالنفط في الشهر التالي. وبحسب الرواية، عزت بلومبرغ الاضطراب إلى هجمات على خط أنابيب شرق-غرب السعودي.
وينقل خط الأنابيب، البالغ طوله 1,200 كيلومتر، النفط الخام من الحقول الواقعة شرقي السعودية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وتبلغ طاقته المعلنة ما يصل إلى سبعة ملايين برميل يوميًا. ونُقلت عن شركة فورتكسا المتخصصة في بيانات الطاقة وتتبع الملاحة البحرية إفادتها بأن أي شحنات نفط لم تغادر ينبع منذ 11 سبتمبر/أيلول 2026.
ولا تتضمن الأدلة المقدمة تصريحات مباشرة من أرامكو السعودية أو السلطات السعودية أو المصافي الأوروبية أو فورتكسا. ولذلك يظل من غير الواضح مدى اتساع أي اضطراب أو استمراره، وما إذا كان غياب الشحنات المُبلغ عنه يُعزى بالكامل إلى الهجمات، وما أثره في أسواق النفط الدولية.
ومع ذلك، فإن الضغوط المُبلغ عنها على ينبع وخط أنابيب شرق-غرب توضح سبب امتداد تداعيات الصراع إلى ما وراء ساحات القتال في اليمن. ويضم الساحل الغربي للسعودية بنية تحتية حيوية للتصدير، بينما يُعد مضيق باب المندب القريب طريقًا مهمًا للشحن العالمي. وقد يؤدي أي اضطراب مستمر إلى زيادة المخاوف بشأن أمن الطاقة والتجارة البحرية، رغم أن الأدلة المقدمة لا تثبت حجم أي أثر أوسع نطاقًا.
## الشروط التي يُقال إنها قيد البحث
وفقًا للأخبار، برز احتمال إجراء مفاوضات مع سعي أطراف إقليمية إلى منع مزيد من التصعيد. وذكرت الصحيفة اللبنانية، نقلًا عن مصادر لم تسمها، أن السعودية اقترحت وقفًا لإطلاق النار لمدة أسبوعين يعقبه تفاوض مباشر مع أنصار الله. وستتناول المناقشات في البداية المطالب الإنسانية، وقد تنتقل بعد ذلك إلى اتفاق أوسع.
ويُزعم أن الاتصالات شملت الولايات المتحدة ومصر وباكستان وعُمان، مع نقل المقترح عبر وسيط عُماني. وقالت الأخبار أيضًا إن باكستان وتركيا ومصر اتصلت بمسؤولين في صنعاء، في حين ركزت الأمم المتحدة وبريطانيا على جهود خفض التصعيد.
وذكرت الصحيفة أن السعودية أبدت استعدادها لرفع الحصار والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى اليمن. إلا أن أنصار الله، وفقًا للرواية نفسها، لم يرَ في وقف قصير لإطلاق النار أو حوار يمني-يمني مدعوم من السعودية أمرًا كافيًا.
وتشمل مطالب الحركة، بحسب ما أُفيد، إنهاء الحصار بأشكاله الجوية والبرية والبحرية؛ وانسحابًا سعوديًا عسكريًا وأمنيًا وسياسيًا كاملًا من اليمن؛ وإنشاء صندوق للتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمدن والبنية التحتية اليمنية، والتي تُعزى إلى العمليات العسكرية السعودية.
وقالت الأخبار إن أنصار الله رفض في السابق مقترحًا سعوديًا لدعم محادثات يمنية-يمنية، بحجة أن العملية السياسية الداخلية في اليمن ينبغي ألا تخضع لتدخل خارجي. كما ذكرت الصحيفة أن الحركة أبلغت الوسطاء بأنها تسعى إلى تسوية نهائية وشاملة بدلًا من ترتيب مؤقت يركز فقط على القضايا الإنسانية.
## فجوة بين الوساطة والمطالب الميدانية
تواجه الجهود الدبلوماسية المُبلغ عنها فجوة أساسية بين المواقف المنسوبة إلى الرياض وصنعاء. إذ تُوصف السعودية بأنها تسعى إلى وقف لإطلاق النار ومفاوضات، ربما تبدأ بترتيب إنساني محدود. في المقابل، يُقال إن أنصار الله يطالب بإنهاء الدور السعودي الأوسع في اليمن والتعويض عن الدمار الناجم عن الحرب قبل الموافقة على تسوية دائمة.
وقال عبد الله النعمي، عضو المكتب السياسي لأنصار الله، في تصريحات للميادين، إن الشعب اليمني لن يقبل وقفًا لإطلاق النار من دون رفع الحصار. وحدد عُمان وسيطًا حاليًا بين اليمن والسعودية، وقال إن هناك مؤشرات على أن السعودية اتصلت بإيران للمساعدة في التوسط مع اليمن.
وينسب التقرير أيضًا إلى عبد الملك الحوثي، زعيم أنصار الله، إعلانًا مفاده أن اليمنيين سيواصلون مقاومة ما وصفه بالعدوان السعودي والحصار الجائر المنفذ بإشراف أمريكي ودعم إسرائيلي. وتعكس هذه التوصيفات الموقف السياسي للحركة، ولا تمثل أوصافًا مستقلة التحقق للتحالفات الدولية في الصراع.
وفسر حسن عليان نداء الرياض المُبلغ عنه لخفض التصعيد باعتباره علامة ضعف. وهذا التقييم، شأنه شأن التعليقات الأخرى التي أوردها التقرير، منحاز، وينبغي تمييزه عن الحقائق المثبتة بصورة مستقلة بشأن عملية صنع القرار السعودي.
## مخاطر مزيد من التصعيد
تشير الادعاءات التي أوردتها إرنا إلى صراع تزداد فيه الروابط بين المكاسب العسكرية والاضطراب الاقتصادي والدبلوماسية. وقد زادت التطورات المُبلغ عنها لأنصار الله قرب الساحل الغربي وباب المندب من الأهمية الاستراتيجية للقتال. وفي الوقت نفسه، أدت الهجمات المزعومة على القواعد العسكرية والبنية التحتية للطاقة في السعودية إلى زيادة الكلفة المحتملة لاستمرار الحملة.
كما أن التهديد بتكثيف الضربات على البنية التحتية الحيوية يفرض ضغوطًا على أي جهود وساطة. وذكرت الأخبار أن أنصار الله حذّر الوسطاء من أن استمرار الغارات الجوية السعودية سيؤدي إلى هجمات أقوى على البنية التحتية الحيوية في أنحاء السعودية، وليس فقط في المحافظات الجنوبية للمملكة.
ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كان مقترح وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين موجودًا بالشكل الموصوف، وما إذا كان يمكن أن يؤدي إلى تسوية شاملة. ولا تتضمن الأدلة المقدمة تأكيدًا سعوديًا رسميًا للمقترح، أو ردًا مباشرًا من الولايات المتحدة أو مصر أو باكستان أو عُمان، أو تحققًا مستقلًا من الادعاءات الميدانية والاقتصادية.
في الوقت الراهن، تشير الاتصالات المُبلغ عنها إلى أن الأطراف الإقليمية تدرك خطر التصعيد غير المنضبط، بينما تشير المواقف المنسوبة إلى الأطراف إلى أن الهدنة المؤقتة قد لا تكون كافية. ومن المرجح أن يحتاج أي اتفاق دائم إلى معالجة ليس فقط الوقف الفوري للغارات الجوية والهجمات، بل أيضًا الحصار والتدخل العسكري الأجنبي والعملية السياسية الداخلية في اليمن والتعويض عن أضرار الحرب. وإلى أن تتم معالجة هذه القضايا، من المرجح أن تواصل الدبلوماسية والضغط العسكري العمل بالتوازي.








