نتنياهو يسعى لتحويل «الورقة» السعودية إلى مكسب انتخابي
قد يفتح التعاون الأمني بشأن اليمن قنوات مع الرياض، لكن قضية إقامة الدولة الفلسطينية تظل العقبة المركزية أمام التطبيع.
تصور الأدلة المقدمة نتنياهو وهو يحاول استخدام التعاون الأمني المحتمل بين إسرائيل والسعودية ضد التهديد الحوثي في اليمن لإحياء محادثات التطبيع وتعزيز موقعه الانتخابي. إلا أن مطالبة السعودية المعلنة بمسار ذي مصداقية نحو إقامة دولة فلسطينية تتعارض مع شركاء نتنياهو في الائتلاف وسياسات الاستيطان. وقد يتقدم التنسيق الأمني من دون أن يؤدي إلى تطبيع رسمي، كما لا تُظهر الأدلة أن اتفاقًا نهائيًا بات قريبًا.
الحقائق الموثقة: يقول التقرير المقدم إن الانتخابات المقبلة للكنيست الإسرائيلي مقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية من توثيق العلاقات مع السعودية. ويستشهد التقرير بتغطية الصحفي الإسرائيلي بن كسبيت التي تفيد بأن نتنياهو بذل جهودًا في اللحظة الأخيرة لدفع مسار التطبيع مع الرياض، بما في ذلك تقديم مساعدات إسرائيلية محتملة في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستشارات العسكرية، على صلة بالتهديد الذي يشكله الحوثيون في اليمن. كما يُستشهد بموقع أكسيوس الذي أفاد بوجود مناقشات، بوساطة القيادة المركزية الأمريكية، بشأن دعم استخباراتي إسرائيلي محتمل للسعودية. ويذكر التقرير كذلك أن الموقف الرسمي السعودي يشترط وجود مسار ذي مصداقية نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، قبل إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. ويتعارض هذا الشرط مع مواقف شركاء نتنياهو في ائتلافه اليميني، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يعارض إقامة دولة فلسطينية ويدعم توسيع المستوطنات. كما يستشهد التقرير بمناقصات إسرائيلية حديثة ذات صلة بالمستوطنات، وباجتماع أمني إقليمي سري عقدته القيادة المركزية الأمريكية.
التفسير: يبدو أن نتنياهو ينظر إلى التطبيع مع السعودية بوصفه أصلًا استراتيجيًا وانتخابيًا في آن واحد. ومن خلال تقديم إسرائيل باعتبارها شريكًا أمنيًا قادرًا على مساعدة الرياض في مواجهة التهديدات القادمة من اليمن، يمكنه تعزيز صورته السياسية الراسخة بوصفه قائدًا ذا خبرة في إدارة التحديات الأمنية وبناء التحالفات الإقليمية. ومن ثم قد يشكل ملف اليمن قناة غير مباشرة للتواصل، بما يسمح بتطور التعاون الأمني حتى في الوقت الذي يظل فيه التطبيع الرسمي صعبًا سياسيًا. غير أن التعاون في مجال الاستخبارات أو الدفاع لا يثبت بحد ذاته أن السعودية مستعدة لتطبيع العلاقات. ويتمثل التناقض السياسي المركزي في أن التنازلات التي يُقال إن الرياض تطلبها بشأن القضية الفلسطينية قد تهدد دعم نتنياهو داخل ائتلافه الحاكم، في حين أن رفضها قد يحول دون التوصل إلى اتفاق رسمي.
التقييم: يدعم التقرير استنتاج أن نتنياهو يحاول الربط بين التعاون الأمني الإقليمي والوساطة الأمريكية والتطبيع مع السعودية قبيل الانتخابات. لكنه لا يثبت أن اتفاق تطبيع وشيك، أو أن السعودية وافقت على المساعدة الإسرائيلية، أو أن أي اتصالات أُبلغ عنها ستؤدي إلى اختراق دبلوماسي. وتتمثل القيمة المباشرة المرجحة للاستراتيجية في الإيحاء السياسي: إذ يستطيع نتنياهو تقديم الاتصالات الأمنية الاستكشافية والتنسيق الإقليمي باعتبارهما دليلًا على قدرته الدبلوماسية، حتى إذا ظلت القضية الفلسطينية عائقًا أمام إبرام اتفاق رسمي.








