محلل: مخاطر الحرب تضاعف تكاليف تأمين ناقلات النفط وتمدّد مدة شحن النفط إلى الضعف
يؤدي الاضطراب حول مضيقي هرمز وباب المندب إلى رفع تكاليف التأمين والشحن والوقود، مع تداعيات طويلة الأمد على النفط والغاز وسلاسل الإمداد العالمية.
يعزو محلل الطاقة إحسان جنابي، في مقابلة مع وكالة إرنا، الزيادة عشرة أضعاف في تأمين مخاطر الحرب لناقلات النفط وارتفاع مدة نقل النفط من 17 إلى 35 يوماً إلى الاضطرابات المبلغ عنها حول مضيقي هرمز وباب المندب. وقد تؤدي التكاليف المرتفعة إلى انتقال الضغوط إلى أسعار النفط الخام والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال، بينما قد توفر الاحتياطيات الاستراتيجية وخطوط الأنابيب البديلة تخفيفاً جزئياً فقط. كما أشار جنابي إلى انخفاض حاد في حركة السفن عبر هرمز، وحذر من أن استمرار انعدام الأمن قد يخلق ضغوطاً دائمة على أسواق الطاقة العالمية.
### صدمة المخاطر البحرية تصل إلى سوق الطاقة
أفاد محلل الطاقة إحسان جنابي، في مقابلة مع وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا)، بأن اضطراب طرق الشحن حول مضيقي هرمز وباب المندب أوجد آثاراً تتجاوز بكثير الحركة الفورية للسفن.
وقال جنابي إن تأمين مخاطر الحرب لناقلات النفط ارتفع عشرة أضعاف، في حين أدى تغيير مسار السفن حول إفريقيا إلى زيادة الوقت اللازم لنقل شحنات النفط من 17 يوماً إلى 35 يوماً. ووفق تقييمه، فإن ارتفاع تكلفة النقل البحري وطول مدته ينعكسان مباشرة على أسعار الطاقة، وقد يستمران في التأثير على أسواق الوقود والمنتجات النفطية لأشهر.
وتأتي هذه التصريحات وسط تقارير عن اضطراب حركة الناقلات في الممرين المائيين الاستراتيجيين. ووصف جنابي التداعيات بأنها تغيير هيكلي في اقتصاديات نقل الطاقة بحراً، وليس مجرد زيادة مؤقتة في تكاليف الشحن. وقال إن تدهور أمن طريق الشحن يجعل المخاطر نفسها تكلفة قابلة للتداول، يتقلب سعرها مع التطورات العسكرية والدبلوماسية.
ويُعد مضيق هرمز وقناة السويس ومضيق باب المندب ومضيق ملقا من بين الطرق البحرية الرئيسية المستخدمة لنقل الطاقة. وقال جنابي إن نحو 60% من النفط الخام والمنتجات النفطية في العالم تُنقل بالسفن من مراكز الإنتاج والتصدير إلى المصافي والأسواق الاستهلاكية، بينما يُنقل الباقي عبر خطوط الأنابيب. وهذا يجعل تكلفة نقل النفط بالناقلات وموثوقيته عاملاً مهماً في تسعير الطاقة.
### التأمين يتحول إلى تكلفة مباشرة لكل رحلة
وفقاً لجنابي، كان تأمين مخاطر الحرب للناقلات يبلغ في السابق نحو 0.05% من قيمة الشحنة. وقال إن المعدل ارتفع في ظل الظروف الحالية إلى 0.5% على الأقل، أي بزيادة قدرها عشرة أضعاف.
وضرب مثالاً بناقلة تبلغ قيمتها 120 مليون دولار. وقال إن تأمين الرحلة كان يكلف نحو 40 ألف دولار قبل التصعيد المبلغ عنه، لكن الرقم ارتفع إلى نحو 600 ألف دولار لكل رحلة. وتُدرج هذه النفقات الإضافية في نهاية المطاف ضمن تكلفة نقل كل برميل من النفط، ما يزيد الضغط على السعر الذي تدفعه المصافي والمشترون الآخرون.
وقال جنابي أيضاً إن سوق التأمين البحري في لندن يواجه صعوبة أكبر في تسعير المخاطر. ففي حين كانت السفن تملك في السابق ما يصل إلى 24 ساعة لتحديد معدلات التأمين نهائياً، قال إن المدة تقلصت إلى 12 ساعة لأن الظروف الأمنية قد تتغير بسرعة.
وتضع الأقساط الأعلى شركات الشحن أمام خيارين: قبول مخاطر الإبحار عبر ممر مائي مهدد أو اتخاذ طريق بديل أطول. ويرى جنابي أن أياً من الخيارين ليس جذاباً اقتصادياً. فالطريق المباشر ينطوي على تكاليف تأمين أعلى ومخاطر أمنية أكبر، بينما يؤدي الطريق الأكثر أماناً إلى زيادة استهلاك الوقود ومدة الرحلة وحجم رأس المال المرتبط بالشحنات في البحر.
وقال إن بعض السفن قد تعجز عن تحمل تكلفة التشغيل وأقساط التأمين المرتفعة معاً، ما يدفع أصحابها إلى رفض الشحنات بالكامل. ومن شأن انخفاض عدد الرحلات المكتملة أن يقيّد تجارة الطاقة، في حين ستصل الشحنات التي يجري نقلها بتكاليف نقل أعلى بكثير.
### تغيير المسار حول إفريقيا يطيل مدة التسليم
قال جنابي إن القيود المبلغ عنها التي تؤثر في الناقلات والسفن المرتبطة بالسعودية في مضيق باب المندب أجبرت بعض السفن على اتخاذ طرق حول القارة الإفريقية. وقد أدى هذا التغيير إلى زيادة المدة المقدرة لنقل شحنات النفط من 17 يوماً إلى 35 يوماً.
ويؤخر طول الرحلة وصول النفط والغاز إلى مصافي الدول المستوردة. وقال جنابي إن المصافي غالباً ما تخطط عملياتها وفق جداول التسليم المحددة عند توقيع العقود. وإذا امتدت نافذة التسليم من 17 إلى 35 يوماً، وأصبح التأخير أطول من ذلك، فقد تواجه بعض المنشآت احتمال الإغلاق الطارئ.
كما تتطلب الرحلة الأطول مزيداً من الوقود لنقل الشحنة. والنتيجة هي ارتفاع تكلفة تسليم النفط الخام والمنتجات النفطية، وهو ما قد ينعكس بدوره على أسعار الوقود والمنتجات الأخرى التي تنتجها المصافي. وقدّر جنابي أن يظل أثر التضخم ظاهراً عبر سلسلة إمداد النفط والبنزين لمدة تتراوح بين ستة وتسعة أشهر.
وقال إن أنظمة وقود الناقلات صُممت عموماً لرحلات تصل مدتها إلى نحو 20 يوماً. ولذلك، فإن تمديد الرحلة إلى 35 يوماً قد يخلق مشكلات تشغيلية، من بينها خطر ألا تحمل السفن وقوداً كافياً للمسار الأطول. وسيضيف ذلك طبقة أخرى من التعقيد إلى نظام شحن يعمل بالفعل في ظل تكاليف تأمين وأمن مرتفعة.
### أسعار النفط تواجه ضغوطاً مادية ونفسية معاً
قال المحلل إن الهجمات أو التهديدات التي تستهدف ناقلات كبيرة يمكن أن تؤثر في أسواق الطاقة حتى قبل ظهور نقص مادي. وقد تكون هوية الشحنة أقل أهمية من حقيقة استهداف سفينة كبيرة، لأن مثل هذه الحوادث يمكن أن تؤثر فوراً في تصورات أمن الإمدادات وتعطل حسابات العرض والطلب المستقبليين.
ويرى جنابي أن سلسلة مستمرة من الهجمات قد تؤدي إلى زيادات أكثر حدة في أسعار النفط الخام القياسية. وقال أيضاً إن معنويات السوق تؤدي دوراً مهماً؛ فالتصريحات التي تهدد بتحرك أمريكي جديد قد تزيد التوتر، بينما يمكن لجهود الوساطة والمحادثات مع إيران أن تخفف الضغط في السوق.
وقارن جنابي المخاطر الحالية بردود فعل الأسواق خلال أزمتي 2019 و2020. وقال إن الاستجابة الأولية قد تتمثل في زيادة مضاربية تتراوح بين 10 و20 دولاراً للبرميل، بينما سيظهر الأثر الأطول أمداً إذا أبقى المؤمنون على أقساط مرتفعة لمخاطر الحرب، وارتفعت أسعار شحن ناقلات النفط الخام الكبيرة جداً ثلاثة أو أربعة أضعاف في يوم واحد.
وفي هذا السيناريو، قدّر أن تكلفة شحن برميل من النفط من الخليج الفارسي إلى آسيا قد ترتفع من نحو دولارين إلى 6 دولارات على الأقل. وقال أيضاً إن خام برنت قد يبقى قرب حد أدنى قصير الأمد يبلغ 95 دولاراً للبرميل ما دامت التوترات مستمرة، ما لم توفر الطرق البديلة وخطوط الأنابيب قدراً أكبر من الاستقرار.
وقدّم جنابي توقعات الأسعار هذه بوصفها تقييماً لظروف السوق المحتملة، لا نتيجة مضمونة. وسيتوقف تحققها على مدة الاضطراب، وتوافر البنية التحتية البديلة، وسلوك شركات التأمين والشحن، والتطورات في الصراع والمفاوضات الدبلوماسية.
### الغاز الطبيعي المسال يملك بدائل أقل من النفط
قد تكون التداعيات أكثر حدة بالنسبة إلى الغاز الطبيعي المسال. فعلى خلاف النفط، الذي يمكن في بعض الظروف إعادة توجيهه عبر خطوط أنابيب قائمة أو جديدة، يعتمد الغاز الطبيعي المسال على سفن ومحطات متخصصة للنقل البحري.
وقال جنابي إنه لا يوجد فعلياً بديل عبر خطوط الأنابيب لتدفقات الغاز الطبيعي المسال المتأثرة بمضيق هرمز. وقد يضيف تغيير مسار ناقلات الغاز الطبيعي المسال 15 يوماً على الأقل إلى مدة العبور. وقدّر أن ترتفع أسعار الغاز الطبيعي المسال في اليابان وكوريا الجنوبية من 12 إلى 25 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في ظل هذه الظروف، ما يضع ضغوطاً على الصناعات البتروكيماوية والمستهلكين من الأسر.
وقال إن اضطراباً لا يستمر سوى أسبوع واحد قد يجبر المصافي ومشتري الطاقة في آسيا على البحث عن الغاز الطبيعي المسال من مصادر أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة. وقد يؤدي الشراء الإضافي من موردين بديلين بدوره إلى زيادة المنافسة في سوق الغاز العالمية ورفع الأسعار خارج المنطقة المتأثرة مباشرة.
وتبرز هذه الحجة اختلاف درجات المرونة المتاحة لأسواق النفط والغاز. فكثيراً ما يمكن إعادة توجيه النفط عبر مزيج من خطوط الأنابيب والتخزين وطرق الشحن البديلة. أما الغاز الطبيعي المسال فيتطلب سفناً وبنية تحتية متخصصة، ما يحد من سرعة استبدال المشترين للشحنات المتأخرة.
### الاحتياطيات الاستراتيجية وخطوط الأنابيب توفران تخفيفاً جزئياً
قد تستجيب الدول المستهلكة للنفط لارتفاع الأسعار بالإفراج عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية. ووصف جنابي هذه الإفراجات بأنها رد فعل على ارتفاع الأسعار، لا حلاً دائماً لاضطراب الشحن.
وتسعى بعض الدول أيضاً إلى استخدام خطوط الأنابيب القائمة أو بناء خطوط جديدة لنقل النفط حول نقاط الاختناق البحرية. واستشهد بخط أنابيب شرق-غرب السعودي مثالاً على بنية تحتية يمكنها نقل جزء من نفط البلاد من دون الاعتماد على مضيق هرمز.
لكن مشروعات خطوط الأنابيب تتطلب تمويلاً كبيراً ووقتاً. ولا يمكنها أن تحل فوراً محل الحجم والمرونة اللذين توفرهما حركة الناقلات. وقال جنابي إنه إذا ظل الأطراف المعنيون متمسكين بمواقفهم، ووصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، ولم تُستكمل خطوط الأنابيب البديلة، فقد تظل أسعار الوقود العالمية مرتفعة.
وقال المحلل إن عواقب انعدام أمن الممرات المائية ينبغي لذلك أن تُنظر إليها عبر منحنى أسعار الطاقة بأكمله. فقد يؤثر تضرر السفن وتأخر التسليم وعدم اليقين بشأن ظروف الشحن المستقبلية في الأسعار ليس في السوق الفورية فحسب، بل أيضاً في العقود الخاصة بالأشهر والفصول المقبلة.
### تراجع مُبلّغ عنه في حركة السفن
قال جنابي إن ما لا يقل عن 75 سفينة، من بينها ناقلات وسفن غير ناقلة، استُهدفت منذ بداية ما وصفه بالهجوم الأمريكي على إيران قبل أكثر من ستة أشهر. وأشار أيضاً إلى تقرير حديث لوكالة رويترز، قائلاً إن سبع سفن فقط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس السابق.
ووفقاً للأرقام التي أوردها، قدرت مصادر أمريكية متوسطاً يبلغ نحو 15 سفينة يومياً خلال الأيام الـ15 السابقة. غير أنه قبل الصراع المبلغ عنه، كان ما يصل إلى 125 سفينة تجارية كبيرة يعبر الممر المائي يومياً. وقدم جنابي الفرق بوصفه دليلاً على انخفاض حاد في حركة الملاحة البحرية.
وأضاف أن الحديث عن ممر آمن في الجزء العُماني من الطريق لم يكن كافياً لطمأنة مالكي السفن. فقد حالت أقساط التأمين المرتفعة والمخاوف الأمنية المستمرة دون إقبال الشركات على قبول شحنات في المنطقة.
وقال إن الاضطراب لا يقتصر على هرمز. فقد أدى الضرر أو التهديدات التي طالت البنية التحتية للطاقة وطرق التصدير في مواقع عدة إلى توسيع نطاق المخاطر أمام مالكي السفن والمتعاملين والمستهلكين. كما زاد الضغط المتزامن على طريق باب المندب القلق بشأن خطط السعودية النفطية والتجارية للشحن، التي نظم جزء كبير منها حول الوصول عبر البحر الأحمر.
### قرارات الطلب الصينية قد تضخم تقلبات السوق
وأشار جنابي أيضاً إلى تغيرات في توازن النفوذ في أسواق النفط العالمية. وقال إن منظمة البلدان المصدرة للبترول كانت تؤدي في الماضي دوراً محورياً في إدارة الإمدادات، وكانت السعودية غالباً ما تتصرف كمنتج مرن من خلال خفض الإنتاج أو زيادته لدعم توازن السوق.
وقال إن الصين تؤدي الآن دوراً مختلفاً لكنه متزايد الأهمية في تحقيق الاستقرار من خلال إدارة الطلب. فعندما تبدأ الأسعار في الارتفاع، قد تخفض الصين مشترياتها أو توقفها مؤقتاً؛ وعندما تنخفض الأسعار، قد تزيد الشراء وتجدد مخزوناتها الاستراتيجية. وبهذه الطريقة، يمكن لقرارات الصين الشرائية أن تؤثر في تحركات الأسعار وتقلل من مدى تحديد أوبك وحدها لاتجاه السوق.
وقد تصبح هذه الديناميكية أكثر أهمية أثناء اضطراب الشحن. فإذا دفعت تكاليف الشحن والتأمين المرتفعة الأسعار إلى الصعود، فقد يحد ضعف الطلب الصيني من جزء من الزيادة. وعلى العكس، قد تعزز مشتريات إعادة بناء المخزونات تعافي الأسعار إذا أصبح النفط الخام أرخص أو إذا توقع المشترون مزيداً من الاضطراب.
### اختبار أوسع لأمن الطاقة العالمي
توضح الأحداث التي وصفها جنابي كيف يمكن لأزمة أمنية بحرية أن تنتقل عبر نظام الطاقة. فقد يكون التأثير الأول ارتفاع قسط التأمين، يليه طول الرحلة وزيادة استهلاك الوقود وتأخر التسليم. ويمكن أن تصل هذه التكاليف بعد ذلك إلى المصافي وموزعي الوقود والمستخدمين الصناعيين والأسر.
ولا يقتصر الضغط الناتج على الدول المحيطة مباشرة بالممرات المائية المتأثرة. فالنفط والغاز الطبيعي المسال يُتداولان عبر أسواق مترابطة، وقد يتنافس المشترون على شحنات من موردين بديلين عندما يصبح طريق رئيسي غير موثوق. وقد يؤدي ذلك إلى رفع الأسعار حتى في المناطق البعيدة جغرافياً عن الصراع.
في الوقت الحالي، تعتمد التوقعات على ما إذا كانت الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب ستعود إلى طبيعتها، وما إذا كانت خطوط الأنابيب البديلة ستوفر طاقة إضافية، وما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستقلل المخاطر الأمنية التي تواجهها السفن. وإذا استمر الاضطراب، فإن تحليل جنابي يشير إلى أن تكاليف التأمين والشحن والوقود ستظل مرتبطة بالصراع الأوسع.
لذلك لا تتمثل القضية الأساسية ببساطة في سعر نقل شحنة واحدة، بل في ما إذا كانت سلاسل إمداد الطاقة العالمية ستواصل الاعتماد على عدد محدود من نقاط الاختناق البحرية الاستراتيجية عندما تصبح تكلفة المرور عبرها غير مؤكدة ومتقلبة، بل ومُعجِزة في بعض الحالات.








