محللون إيرانيون يختلفون حول استراتيجية مضيق هرمز والدبلوماسية مع الولايات المتحدة

يرى فؤاد إيزدي أن زيادة التكاليف على واشنطن قد تجبرها على تغيير سياستها، بينما يحذر الدبلوماسي السابق محسن بهاروند من أن التصعيد قد يعرّض إيران لضرر أكبر.

نشر: 18 سبتمبر 2026، 11:17 متحديث: 18 سبتمبر 2026، 11:17 م
متوفر بـenar
محللون إيرانيون يختلفون حول استراتيجية مضيق هرمز والدبلوماسية مع الولايات المتحدة
الخلاصة

ناقش فؤاد إيزدي والدبلوماسي السابق محسن بهاروند، في نقاش نشرته إرنا، استجابة إيران للضغوط الأميركية. ودعا إيزدي إلى زيادة التكاليف الاقتصادية والاستراتيجية لسياسة واشنطن، بما في ذلك احتمال تقييد شحنات النفط عبر مضيق هرمز واستهداف البنية التحتية الأميركية في المنطقة. وحذر بهاروند من أن التصعيد قد يؤدي إلى رد أميركي أقوى بسبب التفاوت في مدى الوصول العسكري والقدرة الاقتصادية. ودعا إلى الحفاظ على الجاهزية العسكرية مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام الدبلوماسية وتجنب الإجراءات التي قد توفر مبررات لشن مزيد من الهجمات.

طهران — قدّم الأكاديمي الإيراني فؤاد إيزدي والدبلوماسي السابق في وزارة الخارجية محسن بهاروند تقييمين متباينين بشدة بشأن كيفية استجابة إيران للضغوط والهجمات الأميركية، في نقاش تناول دور الدبلوماسية والردع ومضيق هرمز.

في القسم الأخير من نقاش نشرته وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا)، قال إيزدي إن على إيران السعي إلى تغيير السياسة الأميركية من خلال زيادة تكاليف الاستراتيجية الإقليمية لواشنطن. وأضاف أن إغلاق مضيق هرمز قد يفرض ضغوطاً اقتصادية كبيرة إذا استمر لفترة محدودة، ورأى أن على إيران أن تدرس استهداف البنية التحتية الأميركية في المنطقة إذا لم تتغير سياسة واشنطن.

وقال إيزدي إن الهدف لا ينبغي أن يكون بالضرورة مواجهة عسكرية، بل إجبار الولايات المتحدة على استنتاج أن سياستها الحالية آخذة في الفشل. وأوضح أن أهمية المضيق لشحنات النفط تعني أن تعطيل حركة الملاحة قد يؤثر في أسعار الطاقة ويفرض ضغوطاً على الاقتصاد الأميركي. كما قال إن على إيران استخدام نطاق أوسع من الأدوات السياسية والاقتصادية والاستخباراتية والإعلامية إلى جانب القدرات العسكرية.

وأكد إيزدي أن المفاوضات وحدها فشلت في تغيير السلوك الأميركي بعد أكثر من عقدين من الانخراط. لكنه قال، مع ذلك، إنه لا ينبغي التخلي عن الدبلوماسية، واصفاً إياها بأنها أداة من بين عدة أدوات وليست غاية في حد ذاتها. ورأى أن المفاوضات ستكون أكثر فاعلية بعد أن تخلص الولايات المتحدة إلى أن مواصلة الضغط لم تنجح.

واعترض بهاروند على هذا النهج، محذراً من أن الزيادة الحادة في التوترات قد تؤدي إلى رد أقوى من الولايات المتحدة. وقال إن البر الرئيسي الأميركي يقع خارج نطاق وصول إيران المباشر، وإن واشنطن تتمتع بقدرة عسكرية واقتصادية أكبر، ولذلك قد تتكبد الولايات المتحدة ضرراً أقل مع مواصلة التصعيد.

وقال بهاروند إن «أي سياسة عدوانية» قد تمنح واشنطن فرصة لإلحاق أضرار إضافية بإيران. وأضاف أن على إيران الاحتفاظ بالقدرة على الرد على تهديد وجودي والحفاظ على جاهزيتها العسكرية، لكنها يجب ألا تغلق الخيارات الدبلوماسية أو تمنح الطرف الآخر ذريعة لشن مزيد من الهجمات.

وقال بهاروند إن التطورات الأخيرة تشير إلى أن المقاومة العسكرية أثرت بالفعل، إلى حد ما، في حسابات الولايات المتحدة. ورأى أن التعديل المعلن في الأهداف الأميركية والتحركات نحو الوساطة يشيران إلى أن واشنطن أدركت أن حلاً عسكرياً لن يحقق أهدافها بسهولة. لكنه حذر من أن ذلك لا يعني أن السياسة الأميركية قد تغيرت بشكل جوهري.

ودعا إلى نهج حذر ومتدرج يمكن أن يشمل اتفاقات مؤقتة أو محدودة، مع إدراك أن الطرف الآخر قد لا يلتزم بها. ووفقاً لبهاروند، فإن اتفاقاً غير مثالي حتى يمكن أن يساعد في احتواء النزاع وحماية البنية التحتية الإيرانية، التي قد يستغرق إصلاح الدمار الذي يلحق بها سنوات.

كما اختلف المتحدثان حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قد خلصت إلى أن هزيمة إيران صعبة للغاية. وقال بهاروند إن إيران أثبتت قدرتها على الصمود وليست هدفاً سهلاً، بينما رأى إيزدي أن واشنطن لا تزال تبدو مقتنعة بأن استمرار الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي يمكن أن يضعف الحكومة الإيرانية أو يطيح بها في نهاية المطاف.

وحذر إيزدي من أن الفشل في تغيير السياسة الحالية قد يؤدي إلى مزيد من الهجمات على البنية التحتية الإيرانية، وأثار احتمال أن يفكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية المطاف في استخدام أسلحة نووية ضد إيران. وانتقد بهاروند هذا الطرح باعتباره تنبؤاً يحقق ذاته، قائلاً إن تصعيداً من جانب إيران قد يزيد بحد ذاته احتمال رد أميركي أكثر تدميراً.

وأقر المتحدثان بوجود تفاوت كبير في التكنولوجيا العسكرية بين إيران والولايات المتحدة. وقال بهاروند إن إيران قادرة على الدفاع عن نفسها، لكنها تفتقر إلى القدرة على تهديد الأراضي والمصالح الأميركية مباشرة بالقدر نفسه. وحث صانعي السياسات الإيرانيين على الحفاظ على القدرات العسكرية مع مواصلة اختبار القنوات الدبلوماسية.

واختُتم النقاش بتكرار إيزدي أن على إيران تقييم التدابير التي يمكن أن تغير السياسة الأميركية، بينما جادل بهاروند بضرورة السعي إلى الدبلوماسية والردع في الوقت نفسه، وأن على إيران تجنب إغلاق باب مخرج دبلوماسي محتمل.