محاولة نتنياهو صرف الانتباه عن مزاعم مضايقة المسيحيين على يد متطرفين إسرائيليين

صوّر رئيس الوزراء الإسرائيلي إسرائيلَ على أنها حامية للمسيحيين، رغم ورود تقارير عن هجمات وأعمال إذلال في القدس وجنوب لبنان.

نشر: 18 سبتمبر 2026، 11:23 م
متوفر بـenar
محاولة نتنياهو صرف الانتباه عن مزاعم مضايقة المسيحيين على يد متطرفين إسرائيليين
الخلاصة

وصف بنيامين نتنياهو إسرائيل بأنها حامية للمسيحيين، ورفض الانتقادات الدولية باعتبارها جزءًا من حملة ضد إسرائيل. وتتعارض هذه التصريحات مع حوادث أوردتها إرنا و«تايمز أوف إسرائيل» و«وول ستريت جورنال»، من بينها الأضرار المزعومة التي لحقت بتمثال ليسوع في جنوب لبنان، والهجوم على كنيسة في القدس، والمضايقات والتهديدات الموجهة إلى المسيحيين في البلدة القديمة.

قدّم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجددًا إسرائيل وجيشها بوصفهما مدافعين عن الأقليات، بينما رفض الانتقادات الدولية بشأن جرائم ومضايقات مزعومة تستهدف المسيحيين. ووفقًا لتقرير لوكالة إرنا نقلًا عن صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، قال نتنياهو يوم الأربعاء إن إسرائيل تحمي المسيحيين، وإن المسيحيين بدورهم يدعمون إسرائيل.

ووصف نتنياهو الإدانة العالمية لسلوك إسرائيل في الشرق الأوسط بأنها «حملة عالمية ضد إسرائيل والجيش الإسرائيلي». وقال إنه، في إطار هذه الحملة، يجري تصوير إسرائيل وجنودها ليس فقط باعتبارهم مرتكبين لجرائم حرب، بل أيضًا باعتبارهم مضطهدين للأقليات.

وأُدلي بهذه التصريحات خلال مراسم وُصفت بأنها لإحياء ذكرى الجنود المسيحيين الذين يخدمون في النظام الإسرائيلي. وخلال الفعالية، وصف نتنياهو إسرائيل بأنها «جزيرة للتقدم، وجزيرة للتسامح، وجزيرة للأمن». كما شدد على ما وصفه بالتزام إسرائيل بحماية المجتمع الدرزي في سوريا.

وتتعارض صورته لإسرائيل باعتبارها بيئة آمنة ومتسامحة للمسيحيين مع عدة حوادث أشار إليها التقرير. وتمثّل أحد الأمثلة في صور نُشرت في فروردين من العام الحالي، وقيل إنها أظهرت جنديًا إسرائيليًا يلحق أضرارًا بتمثال ليسوع المسيح في جنوب لبنان. وقدم التقرير الحادثة باعتبارها مثالًا بارزًا على التخريب والاعتداء على المسيحيين.

ووقعت حادثة أخرى، بحسب ما ورد، في الشهر السابق، عندما هاجمت مجموعة من المتطرفين الإسرائيليين كنيسة في القدس المحتلة ونفذت أعمالًا مهينة ومدنسة. وعلى الرغم من هذه الحوادث، زعم نتنياهو أن إسرائيل هي المكان الوحيد في الشرق الأوسط الذي ازدهر فيه المجتمع المسيحي واستمر في النمو.

كما أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» في 11 مرداد بوقوع مضايقات للمسيحيين في القدس، بما في ذلك حوادث زُعم أن متطرفين إسرائيليين بصقوا فيها باتجاههم. ووفقًا للرواية التي نقلتها إرنا، طرق مؤخرًا عدد من المراهقين الإسرائيليين بعنف باب الكنيسة الأرمنية الرسولية في البلدة القديمة بالقدس، وهددوا المسيحيين في الداخل قائلين إنهم سيبصقون عليهم.

وقال تقرير الصحيفة إن المراهقين وصفوا إذلال المسيحيين—أو «عبدة الأصنام» بحسب تعبيرهم—بأنه واجب ديني، أو ميتسفاه. ونُقل عن أحد المراهقين، وكان قد لف علمًا إسرائيليًا حول نفسه، قوله: «يجب أن نكرههم».

وبمجموعها، تثير الحوادث الواردة في التقارير تساؤلات بشأن محاولة نتنياهو تقديم إسرائيل باعتبارها حامية للمسيحيين، في الوقت الذي تستمر فيه التقارير عن مزاعم المضايقة والتدنيس والترهيب. وتعرض الرواية المتاحة تباينًا حادًا بين الادعاءات الرسمية بشأن التسامح والأمن، والشهادات التي تصف العداء تجاه المجتمعات المسيحية والمواقع الدينية. وتستند الادعاءات والأوصاف الواردة في هذا المقال إلى التقارير المشار إليها، ولم يجرِ التحقق منها بصورة مستقلة هنا.