ما الذي قد تعنيه النتائج المعلنة للأمم المتحدة للمساءلة عن الضربات الأمريكية في إيران؟

تشير الأدلة المتاحة إلى عواقب قانونية وسياسية محتملة، لكنها لا تثبت بمفردها المسؤولية الجنائية ولا تؤدي إلى إطلاق إجراءات قانونية.

نشر: 19 سبتمبر 2026، 02:14 متحديث: 19 سبتمبر 2026، 02:14 م
متوفر بـenar
ما الذي قد تعنيه النتائج المعلنة للأمم المتحدة للمساءلة عن الضربات الأمريكية في إيران؟
الخلاصة

تصف المواد المقدمة نتائج معلنة للأمم المتحدة تفيد بأن هجومين أمريكيين في إيران قد يشكلان جرائم حرب، وتجادل بأنهما قد يدعمان إجراء تحقيقات إضافية في المسؤولية الفردية ومسؤولية الدولة على حد سواء. وقد تزيد النتائج الضغط السياسي والقانوني، لكنها لا تثبت تلقائيًا المسؤولية الجنائية ولا تؤدي إلى إطلاق إجراءات قانونية. ويتطلب تحديد المسؤولية التحقق المستقل من الهجومين، والوصول إلى سجلات الاستهداف والاستخبارات، وأدلة بشأن تدابير الاحتياط وما كان صناع القرار يعلمونه.

## الادعاءات التي تم التحقق منها في المواد المقدمة

يفيد التقرير المقدم بأن بعثة لتقصي الحقائق تابعة للأمم المتحدة بحثت هجومين أمريكيين في إيران في 9 إسفند 1404: ضربة استهدفت مدرسة شاجاره-يه طيبه للبنات في ميناب، وهجومًا على مجمع رياضي ومنطقة سكنية في لامِرد. ووفقًا للتقرير، أسفر هجوم ميناب عن مقتل أكثر من 150 شخصًا، بينهم نحو 120 طفلًا، في حين استخدم هجوم لامرد صواريخ دقيقة تحتوي على مقذوفات من التنغستن. وخلصت البعثة، بحسب ما أُفيد، إلى أن الهجومين قد يشكلان جرائم حرب، ووصفتهما بأنهما قد يكونان عشوائيين وغير متسقين مع القانون الدولي الإنساني.

وتفيد المواد أيضًا بأن البعثة دعت إلى إنهاء الأعمال العدائية فورًا، وإجراء تحقيقات مستقلة وتحقيق المساءلة، مع التشديد على أن نتائجها لا تفرض تلقائيًا مسؤولية جنائية أو مسؤولية دولية على الولايات المتحدة. وتنقل المقالة عن خبراء قانونيين تمييزهم بين المسؤولية الجنائية الفردية والمسؤولية الدولية المحتملة للدولة الأمريكية. كما تفيد بأن إثبات المسؤولية الجنائية سيتطلب أدلة بشأن الحالة الذهنية لصناع القرار، بما في ذلك ما إذا كانوا قد واصلوا المضي قدمًا مع علمهم بوجود خطر كبير على المدنيين.

ويحدد التقرير عدة مسائل قد تكون ذات صلة بهذا التحقيق: بيانات الاستهداف التي يُزعم أنها قديمة، والتحديد الظاهر لمبنى ميناب باعتباره مدرسة، وما أُفيد عن إضعاف الآليات الرامية إلى الحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين. كما ينقل انتقادات من شخصيات ومحللين سياسيين أمريكيين، فضلًا عن نتيجة استطلاع أفاد بأن 56 في المئة من الأمريكيين اعتبروا الهجمات المتعمدة على البنية التحتية المدنية الأساسية غير مقبولة.

## التحليل

تكمن الأهمية المركزية لنتائج الأمم المتحدة المعلنة في قيمتها الإثباتية والسياسية، لا في كونها تؤدي تلقائيًا إلى العقاب. فتقرير تقصي الحقائق يمكن أن يحفظ الشهادات، ويوثق الانتهاكات المزعومة، ويحدد أسئلة لتحقيقات لاحقة. وقد يوفر أيضًا مواد للرقابة البرلمانية، أو للتحقيقات المحلية، أو للإجراءات أمام الهيئات الدولية. غير أن التقرير وحده لا يستطيع أن يحدد ما إذا كانت جريمة حرب قد وقعت، أو من يتحمل المسؤولية، أو ما إذا كانت العتبات القانونية ذات الصلة قد استوفيت.

أقوى مسألة قانونية تثيرها المواد المقدمة هي الإخفاق المزعوم في اتخاذ الاحتياطات الممكنة قبل مهاجمة موقع ربما كان مدرسة مدنية. فوجود ضحايا مدنيين، بحد ذاته، لا يثبت وقوع جريمة حرب. وسيحتاج المحققون إلى بحث وضع الهدف، والمعلومات المتاحة للقادة والمشغلين في ذلك الوقت، وتقييم التناسب، والاحتياطات المتخذة، والأسلحة المستخدمة، وتسلسل القيادة. وقد تكون الأدلة على قدم المعلومات الاستخباراتية أو تجاهل التحذيرات مهمة، لكن المواد لا تقدم السجلات العملياتية الأصلية اللازمة لتقييم تلك الادعاءات بصورة مستقلة.

كما أن التمييز بين المسؤولية الفردية ومسؤولية الدولة مهم أيضًا. فالمسؤولية الجنائية الفردية تتطلب عمومًا إثبات العنصر الذهني ذي الصلة، وإثبات الصلة بين سلوك الشخص المتهم والهجوم غير المشروع. وقد تنشأ مسؤولية الدولة عن إخفاق أوسع في الامتثال للالتزامات الدولية، بما في ذلك واجبات التمييز والتناسب والاحتياط، حتى عندما يكون إثبات القصد الجنائي لفرد ما صعبًا. وهذه مسائل قانونية منفصلة ولا ينبغي الخلط بينها.

وسياسيًا، قد تزيد النتائج الضغط على السلطة التنفيذية الأمريكية والكونغرس، ولا سيما إذا أكدت مصادر مستقلة الأدلة المبلغ عنها. وإذا وُثق تقليص آليات الرقابة على الأضرار التي تلحق بالمدنيين، فإنه سيثير تساؤلات بشأن الضمانات المؤسسية، لا بشأن خطأ ميداني معزول فحسب. وتشير الانتقادات العامة المبلغ عنها ونتائج الاستطلاع إلى أن حماية المدنيين قد تكون أيضًا قضية سياسية داخلية، رغم أن المواد المقدمة لا تثبت ما إذا كان الرأي العام قد تُرجم إلى تحرك تشريعي أو تنفيذي.

وتعرض المقارنة الأوسع مع السلوك الإسرائيلي في غزة، على لسان معلقين، باعتبارها نمطًا محتملًا من الإفلات من العقاب الذي أصبح أمرًا عاديًا، ومن انخفاض التكاليف السياسية للهجمات التي تؤثر في المدنيين. وهذه المقارنة تفسيرية وليست نتيجة قانونية مثبتة. وإثبات وجود نمط سيتطلب أدلة منهجية جرى التحقق منها بصورة مستقلة عبر حوادث متعددة، فضلًا عن مقارنة دقيقة للظروف العملياتية والقواعد القانونية المنطبقة.

## الآثار الرئيسية

1. **التحقق المستقل حاسم.** ينبغي تقييم النتائج المعلنة للأمم المتحدة إلى جانب الوثيقة الأصلية للبعثة، وصور الأقمار الصناعية، وسجلات الضحايا، وبيانات الاستهداف، وشهادات الناجين وأفراد القوات المسلحة. 2. **المساءلة تعتمد على الوصول إلى الأدلة.** وستحتاج الرقابة البرلمانية أو القضائية إلى الوصول إلى سجلات الاستهداف، وتقييمات الاستخبارات، وقواعد الاشتباك، والسجلات المتعلقة بمراجعة الأضرار التي تلحق بالمدنيين. 3. **تظل الإرادة السياسية عاملًا مقيِّدًا.** وكما يلاحظ الخبراء المذكورون، يمكن لتقرير تحقيقي أن يوفر نفوذًا، لكنه لا يُلزم بحد ذاته بإجراء ملاحقة قضائية أو دفع تعويضات أو تغيير السياسة العسكرية. 4. **الضمانات المؤسسية جزء من القضية.** حتى إذا لم يثبت القصد الجنائي، فإن الإخفاقات في التحقق من الأهداف وإجراءات حماية المدنيين قد تدعم نتائج تفيد بوقوع سلوك غير مشروع من جانب الدولة أو إهمال مؤسسي. 5. **تظل الأدلة غير مكتملة.** تعرض المواد المقدمة ادعاءات خطيرة وتفسيرات منسوبة إلى خبراء، لكنها لا تتضمن تقرير الأمم المتحدة الأصلي، أو الرد الكامل للجيش الأمريكي، أو أدلة عملياتية مؤكدة بصورة مستقلة.

ويتمثل الاختبار الأوسع، لذلك، في ما إذا كانت النتائج المعلنة ستؤدي إلى تحقيقات شفافة قادرة على تحديد ما حدث، وما الذي كان صناع القرار يعرفونه، وما الاحتياطات التي اتُّخذت، وما إذا كانت آليات المساءلة القائمة قوية بما يكفي لمنع التكرار. وإلى أن تتم الإجابة عن هذه الأسئلة من خلال إجراءات مستقلة، ينبغي التعامل مع الادعاءات بوصفها خطيرة، ولكن لا باعتبارها انتهاكات حُسمت قضائيًا بصورة نهائية.