طموحات إيران في مجال الذكاء الاصطناعي تمتد من بناء القدرات الوطنية إلى الحوكمة العالمية

في مذكرة لوكالة إرنا، يقول سفير إيران لدى الصين إن على بلاده أن تتجاوز استخدام الذكاء الاصطناعي إلى تطوير قدرات محلية، مع توسيع التعاون مع بكين والمشاركة في وضع القواعد الدولية.

نشر: 18 سبتمبر 2026، 10:25 متحديث: 18 سبتمبر 2026، 10:25 م
متوفر بـenar
طموحات إيران في مجال الذكاء الاصطناعي تمتد من بناء القدرات الوطنية إلى الحوكمة العالمية
الخلاصة

في مذكرة لوكالة إرنا، يقول سفير إيران لدى الصين، عبد الرضا رحماني فضلي، إن الذكاء الاصطناعي يمثل مصدراً رئيسياً للقوة الوطنية، وإن على إيران تطوير خبرة محلية بدلاً من البقاء مجرد مستخدم للتكنولوجيا. ويسلط الضوء على عضوية إيران المعلنة في «وايكو» (WAICO)، وجامعاتها، ومراكزها البحثية، وشركاتها القائمة على المعرفة، ويدعو إلى المشاركة النشطة في حوكمة الذكاء الاصطناعي الدولية. كما تقدم المذكرة الصين بوصفها شريكاً محتملاً في البحث المشترك، والتدريب، وتطوير التكنولوجيا، والابتكار، مع الدعوة إلى تعاون دولي يقوم على المشاركة المتساوية، وتبادل المعرفة، والمنافع المشتركة.

أصبح الذكاء الاصطناعي عاملاً محورياً في كيفية تعامل الدول مع التنمية الاقتصادية، والتقدم العلمي، والتحول الصناعي، والتغيير الاجتماعي. وفي مذكرة نشرتها مؤخراً وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية «إرنا»، وصف عبد الرضا رحماني فضلي، سفير إيران لدى الصين، الذكاء الاصطناعي بأنه أحد المصادر الرئيسية للقوة في القرن الحادي والعشرين، ودعا إلى أن تسعى إيران إلى الاضطلاع بدور أكثر نشاطاً في كل من تطوير التكنولوجيا وصياغة حوكمتها.

وتعرض المذكرة الذكاء الاصطناعي لا بوصفه مجرد مجموعة من الأدوات للمستخدمين، بل باعتباره مجالاً استراتيجياً ستتنافس فيه الدول وتتعاون عبر البحث، والبنية التحتية، والابتكار، وصنع السياسات. ويرى رحماني فضلي أن القوة الوطنية في هذا المجال ستعتمد على قدرة الدول على فهم التكنولوجيا فهماً عميقاً، وبناء قدرات محلية، والمشاركة في سلاسل المعرفة والإنتاج الأوسع المرتبطة بها.

ويمثل هذا التمييز محوراً أساسياً في حجة المقال. ويكتب السفير أن استخدام الذكاء الاصطناعي ليس سوى بُعد واحد من أبعاد التحول الجاري. أما التحدي الأكثر جوهرية فيتمثل في القدرة على الإسهام في إنتاج المعرفة، وتطوير التكنولوجيا، والمشاركة في القرارات التي ستشكل مستقبل هذا المجال. وبالنسبة إلى إيران، يعني ذلك الانتقال من موقع مستهلك للتكنولوجيا إلى موقع يقوم على البحث، والبنية التحتية، والكوادر المتخصصة، ومنظومة ابتكار فاعلة.

وتقول المذكرة إن إيران جعلت تطوير الذكاء الاصطناعي وتعزيز مكانتها في سلاسل المعرفة والتكنولوجيا ذات الصلة أولوية علمية وتكنولوجية. كما تستند إلى موقف منسوب إلى المرشد الراحل للثورة الإسلامية في إيران، مفاده أن مجرد كون الدولة مستخدماً للذكاء الاصطناعي لا ينبغي اعتباره كافياً، وأن على الدول أن تعمل من أجل إتقان الطبقات الأعمق من التكنولوجيا وقدراتها الاستراتيجية.

ويضع هذا النهج رأس المال البشري والمؤسسات في صميم طموحات إيران المعلنة. ويشير السفير إلى القوى العاملة الماهرة في إيران، وجامعاتها، ومراكزها البحثية، وشركاتها القائمة على المعرفة، بوصفها أجزاءً من أساس يتيح مشاركة أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. ووفقاً للمذكرة، يمكن لهذه القدرات أن تتيح لإيران ليس فقط الاستفادة من الخبرة الدولية، بل أيضاً الإسهام في البحث، والتطبيقات المبتكرة، والنقاشات المتعلقة بتطوير ذكاء اصطناعي مسؤول وأخلاقي.

وتُعرض المشاركة الدولية باعتبارها عنصراً أساسياً آخر في هذه الاستراتيجية. ويحدد المقال عضوية إيران في المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، المشار إليها اختصاراً باسم «وايكو» (WAICO)، باعتبارها فرصة للبلاد للمشاركة بصورة أكثر فاعلية في الحوار الدولي، وتبادل الخبرات، وتوسيع التعاون العلمي، والمشاركة في النقاشات حول الحوكمة المستقبلية للذكاء الاصطناعي.

ويرى رحماني فضلي أن المشاركة الفعالة في مثل هذه الآلية الدولية ستتطلب تنسيقاً للسياسات في الداخل. ووفقاً لما تصفه المذكرة، سيكون هذا التنسيق ضرورياً لدعم التعلم المتبادل، ونقل المعرفة، والتعاون التكنولوجي، وإسهام إيران في النقاشات العالمية حول الذكاء الاصطناعي. وفي هذا التصور، لا تضمن العضوية وحدها النفوذ؛ إذ إن قيمتها ستعتمد على مدى فاعلية استخدام إيران لهذه الفرصة لربط قدراتها المحلية بالتعاون الدولي.

وتضع المذكرة الذكاء الاصطناعي أيضاً ضمن نقاش أوسع حول التنمية والإنصاف. فهي ترى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يصبح محركاً للتنمية المستدامة عندما يخدم الرفاه العام، والنمو الاقتصادي، وتحسين نوعية الحياة، وتقليص الفجوات التكنولوجية بين الدول. ومن هذا المنظور، ينبغي ألا تقتصر فوائد الذكاء الاصطناعي على الدول التي تمتلك بالفعل أقوى الموارد التكنولوجية.

ويتمثل الموقف المعلن لإيران في أن التعاون الدولي ينبغي أن يقوم على الاحترام المتبادل، والمشاركة المتساوية، وتبادل المعرفة، والوصول العادل إلى الفرص التكنولوجية، والمنفعة المشتركة. وتصف المذكرة تطوير الذكاء الاصطناعي بأنه مسؤولية مشتركة للمجتمع العالمي، وتجادل بأن الحوكمة ستكون أكثر فاعلية إذا تمكنت جميع الدول من المشاركة في الترتيبات متعددة الأطراف وفقاً لقدراتها.

وتحتل العلاقة مع الصين مكانة بارزة في هذه الرؤية. ويصف السفير الصين بأنها دولة رائدة في تطوير الذكاء الاصطناعي، ويسلط الضوء على خبرتها في البنية التحتية التكنولوجية، ودعم الابتكار، والتطبيقات الصناعية، والروابط بين العلم والصناعة. ويقول إن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين إيران والصين تتيح فرصاً لتوسيع التعاون العلمي والتكنولوجي، مع إمكانية أن يصبح الذكاء الاصطناعي مجالاً جديداً ومستقبلياً للتعاون الثنائي.

وتشمل أشكال التعاون المقترحة في المذكرة التبادل المتبادل للخبرات، ومشروعات البحث المشتركة، وتدريب المتخصصين، وتطوير التكنولوجيا، وتعزيز القدرات الابتكارية. ويرى السفير أن مثل هذا التعاون يمكن أن يخدم المصالح المشتركة للبلدين، مع إنشاء روابط عملية بين مجتمعيهما العلمي والتكنولوجي.

ويعرض المقال كذلك إيران والصين بوصفهما دولتين تتمتعان بخلفيات حضارية غنية، وموارد بشرية متخصصة، وقدرات علمية، وأجندة تنموية مشتركة. واستناداً إلى ذلك، يشير إلى أن البلدين يمكن أن يقدما نموذجاً للتعاون التكنولوجي بين الدول النامية، يقوم على الابتكار، والتعلم المتبادل، والتنمية المشتركة، والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.

وتتمثل الرسالة الأوسع في أن إيران تسعى إلى تحديد استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي من خلال هدفين متوازيين. الأول داخلي، ويتمثل في تعزيز البحث، والبنية التحتية، والكفاءات، والابتكار، حتى تتمكن البلاد من تطوير قدرات أكثر تقدماً. والثاني دولي، ويتمثل في تأمين مكان ذي معنى في النقاشات المتعلقة بالتعاون، والوصول، والحوكمة، مع بناء شراكات يمكن أن تدعم التطور التكنولوجي.

ولا تقدم المذكرة مشروعات محددة، أو جداول زمنية، أو أرقاماً للاستثمارات، أو تفاصيل مؤسسية لتنفيذ هذه الأهداف. وبدلاً من ذلك، تطرح رؤية للسياسات تجمع فيها إيران بين بناء القدرات الوطنية، والانخراط متعدد الأطراف، وتوثيق الروابط التكنولوجية مع الصين. ويتمثل طموحها الختامي في أن يسهم الذكاء الاصطناعي في السلام، والتنمية، ورفاه جميع الدول، مع تموضع إيران بوصفها مستفيدة من التعاون الدولي ومساهمة في التقدم الجماعي في آن واحد.