روسيا وإيران تناقشان توسيع التعاون في إدارة الكوارث
تقول موسكو إنها مهتمة بالاستفادة من خبرة إيران في حماية البنية التحتية والاستجابة لحالات الطوارئ خلال زمن الحرب، فيما يجتمع مسؤولون على هامش تمرين قزوين 2026.
قال وزير حالات الطوارئ الروسي، الجنرال ألكسندر كرونكوف، إن موسكو مهتمة بإيفاد وفد إلى طهران للتعلم من تجربة إيران في حماية البنية التحتية ومساعدة المدنيين خلال زمن الحرب. وجاءت التصريحات خلال تمرين قزوين 2026 الدولي لإدارة الكوارث في أستراخان. وناقش مسؤولون إيرانيون وروس إمكانية إعداد وثيقة تعاون طويلة الأمد، والتدريب، ومكافحة الحرائق جوًا، وتقييم الأضرار بالاعتماد على الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة، ومراكز القيادة، والبحث والإنقاذ، ومشاركة الجمهور في الاستجابة لحالات الطوارئ. وجمع التمرين، الذي استمر خمسة بلدان، إيران وروسيا وكازاخستان وتركمانستان وأذربيجان في سيناريوهات عملية للإنقاذ والاستجابة للكوارث.
## موسكو تبدي اهتمامًا بخبرة إيران في الاستجابة لحالات الطوارئ
قال وزير حالات الطوارئ الروسي، الجنرال ألكسندر كرونكوف، إن موسكو مهتمة بإيفاد وفد إلى طهران لدراسة تجربة إيران في حماية البنية التحتية وتقديم خدمات الطوارئ خلال زمن الحرب، وفقًا لتقرير أوردته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا».
وأدلى كرونكوف بهذه التصريحات خلال اجتماع مع أميد مختريمي، نائب رئيس منظمة إدارة الأزمات الإيرانية، في أستراخان بروسيا. وكان الوفد الإيراني موجودًا في المدينة للمشاركة في التمرين الدولي «قزوين 2026» ومناقشة توسيع التعاون الثنائي في مجال إدارة الكوارث.
وبالإشارة إلى ما وصفه بأنه تجربة إيران الناجحة في مساعدة الجمهور وتقديم الخدمات إليه خلال الحرب الأخيرة، قال كرونكوف إن روسيا مهتمة بإيفاد فريق إلى طهران للاستفادة من معرفة إيران بحماية البنية التحتية من التهديدات.
وقال كرونكوف، بحسب ما نقلته «إرنا»: «من خلال العمل معًا، يمكن لموسكو وطهران تحقيق نجاحات كبيرة وتعزيز أمن شعبي البلدين».
## مسؤولون يؤكدون الدعم المتبادل
قدّم المسؤول الروسي العلاقة على أنها قائمة على المساعدة المتبادلة في الظروف الصعبة. واقتباسًا للمبدأ القائل إن «الصديق يُعرف وقت الشدة»، قال إن إيران وقفت إلى جانب روسيا في الظروف الصعبة، وإن روسيا ستقف بدورها إلى جانب إيران.
وأشار كرونكوف أيضًا إلى إيفاد أفراد إطفاء روس لمساعدة إيران في مكافحة حريق اندلع في ميناء الشهيد رجائي العام الماضي. وقال إن روسيا لا تزال مستعدة لدعم جارتها وشريكتها، وستستجيب سريعًا لأي طلب من طهران للحصول على المساعدة وتنفيذ عمليات الإغاثة.
ورحّب بمشاركة إيران في تمرين قزوين 2026، واصفًا إيران وروسيا بأنهما دولتان متجاورتان تواجهان أخطارًا طبيعية وبشرية متشابهة. وبرأيه، فإن أوجه التشابه في بيئتي المخاطر لديهما تجعل التبادلات المنتظمة بين المتخصصين والتمارين المشتركة أمرًا ضروريًا.
وقال كرونكوف إن التعاون بين البلدين مترابط، وشدّد على دعم روسيا للشعب الإيراني، الذي قال إنه واجه اختبارات صعبة. كما أشار إلى التفاعل القائم بين طهران وموسكو عبر الدول الساحلية المطلة على بحر قزوين، ومن خلال منظمات وآليات تشمل الأمم المتحدة ومنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس.
ووفقًا للتقرير، قال إن موسكو ستدعم المبادرات البناءة في تلك الأطر عندما تخدم المصالح الأساسية للبلدين.
## مقترح لوثيقة تعاون طويلة الأمد
قال مختريمي إن إيران مستعدة لتوسيع العمل المشترك مع روسيا في مجال إدارة الكوارث. وأشار إلى ارتفاع تعرض إيران للأخطار الطبيعية، وقال إن الوصول إلى خبرات وقدرات تقنية لدى دول أخرى، بينها روسيا، مهم لطهران.
وقال إن التعاون الثنائي والعمل المشترك في إدارة الكوارث ازدادا خلال السنوات الأخيرة. وأضاف أن إيران مستعدة لوضع برنامج طويل الأمد يغطي دورة إدارة الكوارث من خلال وثيقة يتفق عليها الطرفان.
واقترح مختريمي أن يحدد الجانبان أولًا مجالات التعاون وإطاره، ثم يعملا على توقيع اتفاق مشترك بحضور رئيسي هيئتي إدارة الكوارث في البلدين. ووصف تعميق التعاون بأنه مفيد لسكان البلدين، وقال إن التعاون في إدارة الكوارث ينبغي أن يتطور بما يتماشى مع العلاقة الاستراتيجية الأوسع بين إيران وروسيا.
كما سلّط المسؤول الإيراني الضوء على دور الجمهور في الاستجابة لحالات الطوارئ. وقال إن المواطنين ومجموعات المجتمع والمنظمات غير الحكومية تؤدي دورًا لا غنى عنه في تنظيم الكوارث وإدارتها، والاستجابة لحالات الطوارئ، ودعم إعادة الإعمار. وأضاف أن إيران مستعدة لمشاركة خبرتها في حشد هذه المجموعات وإشراكها إذا طلب الجانب الروسي ذلك.
## مجالات تقنية قيد البحث
غطّى الاجتماع مجموعة واسعة من الموضوعات التشغيلية والتقنية. وناقش الجانبان مكافحة الحرائق جوًا، وتقييم الأضرار الناجمة عن الكوارث الطبيعية وتقديرها باستخدام صور الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة، وسبل تحسين سلامة المباني الشاهقة.
وشملت الموضوعات الأخرى تجريف الأنهار، وإنشاء مراكز قيادة وتحكم لإدارة الكوارث، والبحث والإنقاذ، والتخطيط للعمل المشترك. وتعكس هذه الموضوعات نهجًا يجمع بين الاستجابة الفورية لحالات الطوارئ والوقاية، وسلامة البنية التحتية، وتقييم الأضرار، والتنسيق المؤسسي.
وتشير المناقشات أيضًا إلى أن التعاون المقترح سيتجاوز تبادل الخبرات العامة في مجال السياسات. فالمجالات التي حددها المسؤولون تشمل معدات متخصصة وتدريبًا ونظم معلومات وعمليات ميدانية يمكن إدماجها في برامج أو تمارين مشتركة مستقبلية.
## تمرين قزوين يجمع خمس دول
أُقيم التمرين الدولي «قزوين 2026» في أستراخان بهدف معلن هو تعزيز التعاون في مجال البحث والإنقاذ بين الدول الخمس المطلة على بحر قزوين: إيران وروسيا وكازاخستان وتركمانستان وأذربيجان.
وتضمن التمرين سلسلة من سيناريوهات الاستجابة لحالات الطوارئ. وتدرّب المشاركون على مساعدة السفن المعرضة للخطر، وإخماد الحرائق، واحتواء تسربات الوقود، والاستجابة للتلوث النفطي. كما نفذوا تمارين شملت السيطرة على فوران النفط من خطوط أنابيب متضررة.
وشملت السيناريوهات الأخرى إدارة حوادث على منصات ومنشآت النفط، ومكافحة حرائق الغابات بالطائرات والمروحيات، ومساعدة أشخاص في مركبة سقطت في نهر، وإجلاء شخص مصاب بواسطة مروحية. كما تدربت فرق الإنقاذ على إنقاذ أشخاص عالقين في مبانٍ متضررة والبحث عن مفقودين بين الأنقاض بمساعدة كلاب البحث والإنقاذ.
وكان من أبرز مكونات التمرين عرض مركز للتدريب والمحاكاة مخصص لإنقاذ أطقم المروحيات بعد سقوطها في المياه. ويستخدم المركز حوضًا مجهزًا بأنظمة تولد أمواجًا ورياحًا اصطناعية، بما يتيح للمستجيبين محاكاة الظروف المرتبطة بحادث مروحية حقيقي. وتدرّب المشاركون على إنقاذ أفراد الطاقم ونقلهم إلى مكان آمن.
وهكذا، خدم التمرين بوصفه منصة للتعاون بين دول بحر قزوين، وميدانًا لإيران وروسيا لتحديد مجالات تعميق التنسيق الثنائي.
## اتصالات أوسع على هامش الفعالية
خلال الفعالية، التقى الوفد الإيراني برؤساء الوفود الروسية والكازاخستانية والأذربيجانية والتركمانية. وركّزت الاجتماعات على الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، والتعاون المشترك، وتبادل الخبرات في إدارة الكوارث.
كما زار الوفد الإيراني معرضًا لصور التقطها أطفال من ميناب، ومعرضًا مكرسًا للمدنيين الذين قُتلوا في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وفقًا للقنصلية الإيرانية في أستراخان.
وبالنسبة إلى موسكو وطهران، أتاحت المناقشات في أستراخان مزيجًا من التواصل السياسي والتبادل التقني والتدريب العملي. وقد يتيح اهتمام روسيا المعلن بإرسال متخصصين إلى طهران، إلى جانب اقتراح إيران إعداد وثيقة تعاون طويلة الأمد، وضع إطار للعمل المستقبلي في مجالات تمتد من حماية البنية التحتية وحشد الجمهور إلى مكافحة الحرائق جوًا، واتصالات الطوارئ، وعمليات البحث والإنقاذ.
في هذه المرحلة، يصف التقرير اهتمامًا واستعدادًا ومقترحات، وليس جدولًا نهائيًا لإيفاد وفد أو اتفاقًا موقعًا. وستعتمد الخطوات التالية على قرارات الجانبين بشأن إطار أي تعاون مستقبلي وأولوياته وتنفيذه.








