رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية يصف الاندماج النووي بأنه أولوية مستقبلية للطاقة
يقول محمد إسلامي إن على إيران تسريع برنامجها الوطني للاندماج النووي، وتوسيع الشراكات مع الجامعات وقطاع الصناعة، وتطوير أنظمة تشخيص البلازما رغم العقوبات ومحدودية التعاون الخارجي.
دعا رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي إلى اعتبار الاندماج النووي أولوية مستقبلية للطاقة، وحث إيران على تسريع برنامجها الوطني. وخلال مراسم أقيمت في إطار أسبوع الحكومة، قدم المسؤولون ثلاثة أنظمة لتشخيص بلازما التوكاماك، وافتتحوا مختبرًا للاختبارات غير الإتلافية. وشدد إسلامي على القدرات المحلية والشراكات الجامعية والشركات القائمة على المعرفة، بينما قال علي نوروزي إن إيران طورت أنظمة تشخيص لقياس الظروف القصوى داخل بلازما الاندماج. ولا يقدم التقرير أي دليل على أن إيران حققت طاقة اندماج تجارية أو إنتاجًا صافيًا للطاقة.
**طهران —** وصف رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، الاندماج النووي بأنه تكنولوجيا استراتيجية للمستقبل، وقال إن إيران لا تستطيع تحمل التأخر عن الدول المستثمرة في هذا المجال.
وخلال مراسم شهدت الكشف عن أربعة إنجازات قائمة على المعرفة وإطلاقها، قال إسلامي إن طاقة الاندماج مجال يتطلب تخطيطًا وطنيًا مستدامًا، وقدرات محلية، وتعاونًا أوسع بين المؤسسات البحثية والجامعات وشركات التكنولوجيا.
وقال إسلامي، وفقًا لتقرير لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية: «إن مشروع الاندماج، الذي يُعد طاقة المستقبل وتستثمر فيه جميع الدول المتقدمة، ليس أمرًا يمكننا إهماله أو السماح لأنفسنا بالتأخر عنه».
وأُدلي بهذه التصريحات خلال مراسم أُقيمت يوم الأربعاء، 4 شهريور، في إطار فعاليات أسبوع الحكومة في إيران. وشمل الحدث إطلاق أنظمة لتشخيص البلازما في منشآت التوكاماك، ومختبرًا للاختبارات غير الإتلافية.
### دفع الخطة الوطنية للاندماج نحو التسارع
قال إسلامي إن مسار إيران نحو تكنولوجيات المستقبل يجب أن يُتابع بوتيرة أسرع وبتركيز أكبر. وأوضح أن على البلاد أن تحقق إنجازات لا تلبي الاحتياجات الحالية فحسب، بل تخدم الأجيال المقبلة أيضًا.
وقال إن إيران لا يمكنها الاعتماد على المساعدة الخارجية في تطوير تكنولوجيا الاندماج، ولذلك سيتعين عليها الاستفادة من مواردها العلمية والصناعية المحلية. وبرأيه، ينبغي للبلاد أن تتيح فرصًا للباحثين وشركات التكنولوجيا والشركاء القادرين الآخرين للعمل مع منظمة الطاقة الذرية.
كما دعا إسلامي إلى المضي قدمًا في الخطة الوطنية للاندماج بوتيرة أسرع، بحيث تؤدي جهود البحث والتطوير في نهاية المطاف إلى إنتاج أنظمة ومنتجات قابلة للاستخدام. وقال إن الخطة ينبغي دفعها من خلال ما وصفه بنموذج «الابتكار المفتوح»، الذي بدأت المنظمة تطبيقه في عام 2023.
وقال إن شبكة من الشركات القائمة على المعرفة جرى، في إطار هذا النموذج، تحديدها وإدماجها في منظومة التكنولوجيا التابعة للمنظمة. وأضاف إسلامي أن الفرق العاملة في مجال الاندماج النووي تجاوزت مرحلة إثبات التكنولوجيات الأساسية، ودخلت مراحل تشمل بناء الأنظمة والمعدات والقدرات.
وقال إن توسيع هذه الشبكة يمكن أن يختصر الطريق إلى المنتجات النهائية ويساعد على تسريع البرنامج الوطني. وأشار التقرير إلى شبكة شمس باعتبارها أداة يمكن أن تدعم تطوير الأبحاث خلال المرحلة الأولية من المبادرة.
### الجامعات والكوادر المتخصصة
قال إسلامي إن التقدم في مجال الاندماج سيعتمد أيضًا على الجامعات وتطوير الكوادر المتخصصة. وأضاف أن البنية التحتية للمنظمة تقدم خدمات للمؤسسات الأكاديمية حتى تتمكن من استخدام تلك المرافق في التعليم والتدريب.
وأوضح أن إيران تحتاج إلى أساتذة وطلاب يعملون في هذا المجال بالتزامن مع تنفيذ المشاريع العملية. وفي الوقت نفسه، سيتعين تعزيز مختبرات الجامعات حتى تكتسب أبحاث الاندماج زخمًا وتتمكن الشركات القائمة على المعرفة من التوسع.
وتضع هذه التصريحات تطوير الموارد البشرية إلى جانب المعدات والقدرات الصناعية باعتباره جزءًا محوريًا من استراتيجية إيران المعلنة للاندماج. ولم يقدم التقرير تفاصيل عن عدد الباحثين المشاركين، أو حجم ميزانية البرنامج، أو جدول زمني للوصول إلى إنتاج الطاقة التجارية.
وربط إسلامي البرنامج الوطني للاندماج بالسياسات الحكومية الأوسع نطاقًا بشأن تطوير الطاقة النووية، قائلًا إن الإطار الاستراتيجي ذي الصلة صدر في تسعينيات القرن الماضي. وقال إن نحو 30 عامًا مرت منذ إعلان تلك السياسات، وحاجج بأن أي تأخير ينبغي أن يُعزى إلى أوجه قصور داخلية، لا إلى النظام السياسي في البلاد.
### القدرات المحلية وسط الضغوط والقيود
قدم رئيس منظمة الطاقة الذرية البرنامج باعتباره جزءًا من جهد أوسع لبناء القدرات العلمية والصناعية المحلية. واتهم إسلامي الخصوم باستخدام ما وصفه بالعمليات النفسية والضغوط والعقوبات والمؤامرات وأعمال التخريب لعرقلة الصناعة النووية الإيرانية.
وقال إسلامي إن هذه الجهود لم تمنع المنظمة من التقدم، وأكد أنها لن تفعل ذلك في المستقبل. وأضاف أن المنظمة طورت قدرات صناعية وتكنولوجية مكنتها من توفير منتجات وخدمات لأجزاء مختلفة من البلاد وتقليل الاعتماد على الخارج في عدة مجالات.
وقال أيضًا إنه لا يتعاون مع إيران أي طرف في مجال الاندماج، ما يجعل الاعتماد على الذات وحشد المواهب المحلية أمرين ضروريين. ويسجل التقرير هذه الادعاءات باعتبارها تقييمًا من جانب إسلامي، ولا يتحقق بصورة مستقلة من المزاعم المتعلقة بالعرقلة أو التخريب الأجنبيين.
### تشخيص البلازما بوصفه «عيون» أنظمة الاندماج
قدم علي نوروزي، نائب رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية والعضو المنتدب لشركة التقنيات المتقدمة الإيرانية، مزيدًا من التفاصيل حول الإنجازات التقنية التي عُرضت في المراسم.
وقال نوروزي إن مشاريع التشخيص كانت من بين المشاريع المهمة المدرجة ضمن محفظة تضم 100 مبادرة. ووصف أنظمة التشخيص بأنها «عيون» البلازما، مؤكدًا دورها في مراقبة البلازما والتحكم فيها ضمن أبحاث الاندماج.
وبحسب نوروزي، تصل درجة حرارة بلازما الاندماج إلى عدة ملايين من الدرجات المئوية. وقال إن أنظمة التشخيص التقليدية لا تستطيع فحص هذه الظروف على نحو كافٍ، وإن هناك حاجة إلى أنظمة متخصصة لقياس خصائص تشمل درجة حرارة الأيونات، ودرجة حرارة الإلكترونات، والكثافة، وفقدان الطاقة.
وقال نوروزي أيضًا إن هذه الأنظمة خاضعة للقيود وليست متاحة بسهولة. وذكر أن إيران كشفت سابقًا عن نظام تشخيص واحد، وأطلقت ثلاثة أنظمة أخرى خلال المراسم. وأضاف أن عددًا أكبر من الأنظمة أصبح متاحًا الآن للتركيب والاستخدام.
وحدد التقرير الأنظمة التي كُشف عنها أو أُطلقت لتشخيص بلازما التوكاماك بأنها نظام كهروضوئي، ونظام بولومتري، ونظام لتبادل الشحنة. ولم يقدم التقرير مواصفات تقنية أو قياسات للأداء أو تقييمات مستقلة لهذه الأنظمة.
وقال نوروزي إن المشاريع اللاحقة ستشمل أنظمة للتسخين، وإن المشاريع الفردية قد تضم عدة شركات. ووصف هيكلًا يمكن أن تشارك فيه عشرات الشركات في مشروع واحد، بما يعكس جهود المنظمة لربط القدرات البحثية والهندسية والصناعية.
### الاختبارات غير الإتلافية والمعايير الصناعية
شهدت المراسم أيضًا افتتاح مركز للاختبارات غير الإتلافية، أو NDT. وقال إسلامي إن الصناعات في مختلف أنحاء البلاد تحتاج إلى الاختبارات غير الإتلافية بأشكال متعددة، ووصف المركز الجديد بأنه منشأة تهدف إلى توفير خدمات التقييم والتأهيل والتدريب على المهارات.
وقال إن المركز سيحظى بدعم خبرات متخصصة في المواد، ويمكن أن يساعد على توسيع نطاق التكنولوجيا وطنيًا. وعلى الرغم من أن الصناعات النووية ستكون من بين مستخدميه الأوائل بسبب حساسيتها العالية ومتطلباتها التقنية، قال إسلامي إن الغرض الأوسع يتمثل في تعزيز الجودة الصناعية وتطوير التكنولوجيا وجودة المنتجات.
وحدد إسلامي عاملين باعتبارهما أساسيين للجودة ووضع المعايير: الفهم الشامل لخصائص المواد، والدقة في القياس. وقال إن معرفة المواد ضرورية لتحديد قدراتها وعمرها التشغيلي وسلوكها المتوقع. كما أن القياس الدقيق والالتزام الصارم بحدود السماح مطلوبان لإنتاج منتجات موحدة وقادرة على المنافسة.
ومن ثم، يشكل مركز الاختبارات غير الإتلافية جزءًا من جهد المنظمة الأوسع لبناء المؤسسات، بدلًا من تقديمه باعتباره منشأة تابعة للقطاع النووي وحده. وقال التقرير إن المركز سيقدم خدمات التقييم والتأهيل والتدريب، لكنه لم يذكر قدرته الاستيعابية أو وضعه من حيث الاعتماد أو جدول تشغيله.
### برنامج تكنولوجي لا يزال يتجه نحو هدفه النهائي
تعكس الإعلانات نية إيران المعلنة للتعامل مع الاندماج باعتباره أولوية تكنولوجية وطنية طويلة الأمد. وتجمع تصريحات إسلامي عدة عناصر: برنامج بحثي أسرع، واعتماد أكبر على القدرات المحلية، وروابط أقوى مع الجامعات، ومشاركة الشركات القائمة على المعرفة، وإنشاء بنية تحتية داعمة للاختبار والقياس.
وتتعلق الإنجازات التي عُرضت في الحدث بأنظمة تمكينية وقدرات صناعية، ولا سيما تشخيص البلازما والاختبارات غير الإتلافية. ووفقًا للتقرير المتاح، لا تمثل هذه الإنجازات إتمام منشأة تجارية لطاقة الاندماج، ولا تثبت إنتاج طاقة صافية من الاندماج.
وتقول منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إن فرق الاندماج التابعة لها انتقلت من إثبات التكنولوجيات إلى بناء الأنظمة وتطوير القدرات. وستشمل المرحلة المقبلة، كما وصفها إسلامي ونوروزي، توسيع شبكة الشركات المشاركة، وتحسين مختبرات الجامعات، وتدريب المتخصصين، ودفع تكنولوجيات التسخين والتشخيص قدمًا.
في الوقت الراهن، تتمثل الرسالة العامة للمنظمة في أن الاندماج مجال تعتزم إيران الحفاظ على حضورها فيه رغم القيود الدولية وغياب التعاون الخارجي. وسيتوقف بلوغ هذا الجهد منتجًا نهائيًا للطاقة على وتيرة البحث، وقوة شبكته الصناعية، والقدرة على تحويل الأنظمة التي يجري تطويرها حاليًا إلى قدرة وطنية ناضجة.








