دبلوماسي جزائري يدين التطبيع العربي مع إسرائيل وسط حرب غزة

السفير السابق عمار بلاني يقول إن توسيع العلاقات بين المغرب والإمارات وإسرائيل يعيد تشكيل التنافس في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل

نشر: 19 سبتمبر 2026، 12:42 متحديث: 19 سبتمبر 2026، 12:42 م
متوفر بـenar
دبلوماسي جزائري يدين التطبيع العربي مع إسرائيل وسط حرب غزة
الخلاصة

انتقد السفير الجزائري السابق عمار بلاني المغرب والإمارات لتعميقهما العلاقات مع إسرائيل، في وقت تستمر فيه حرب غزة والعنف في الضفة الغربية. وقال إن التعاون المتزايد بين الرباط وأبوظبي وتل أبيب يشمل الدبلوماسية والدفاع والتكنولوجيا والأمن، وقد يعيد تشكيل التنافس في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، بينما يشكل مخاطر على الجزائر. وقد نُقلت هذه الادعاءات من تعليق بلاني على صفحته الشخصية في فيسبوك، ولم يتحقق المصدر المقدم منها بصورة مستقلة.

طهران — أدان عمار بلاني، السفير الجزائري السابق لدى مصر، توسيع العلاقات الدبلوماسية والأمنية بين إسرائيل وعدة دول عربية، معتبراً أن التطبيع مستمر رغم ما وصفه بأنه إبادة جماعية في غزة وتصاعد العنف ضد المدنيين في الضفة الغربية المحتلة.

وفي تعليق بعنوان «إسرائيل والمغرب والإمارات: ملامح محور شر جديد»، نشره على صفحته الشخصية في فيسبوك، انتقد بلاني تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وتساءل عن توقيت التعاون المتزايد بين إسرائيل والمغرب والإمارات العربية المتحدة.

وبحسب تقرير لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية «إرنا»، قال بلاني إن مراسم أُقيمت في نيويورك في 15 سبتمبر/أيلول 2016، وحضرها ممثلون عن إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب وكازاخستان والولايات المتحدة، سلّطت الضوء على التحول التدريجي لاتفاقيات أبراهام إلى شبكة منظمة من العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية.

ويَرِد التاريخ في التقرير على أنه 15 سبتمبر/أيلول 2016، إلى جانب التاريخ في التقويم الإيراني، 24 شهريور. ولا يوضح المصدر التناقض بين التاريخين، ولذلك أُبقيت الرواية كما أُوردت.

وقال بلاني إن المغرب وإسرائيل اتخذا خطوة أخرى نحو تعزيز العلاقات الثنائية في اليوم التالي للمراسم. وكتب أن الجانبين أعلنا خططاً لرفع مستوى بعثتيهما الدبلوماسيتين إلى مستوى سفارتين، وتبادل السفراء، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة، وتوسيع العلاقات الاقتصادية. ووفقاً للتقرير، كان من المتوقع أيضاً الانتهاء من اتفاقيات تهدف إلى دعم الاستثمار وإلغاء الازدواج الضريبي قبل نهاية عام 2026.

وقال إن هذه التطورات تجري في ظل ظروف وصفها بأنها مأساوية على نحو خاص، بينما تواصلت الحرب في غزة وتصاعد العنف ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية. وأولى بلاني أهمية خاصة لدور المغرب، مشيراً إلى أن الملك محمد السادس يرأس لجنة القدس ويقدم نفسه مدافعاً عن القدس المحتلة.

واتهم المبعوث السابق الرباط بانتهاج سياسات متناقضة تجاه القضية الفلسطينية. ووفقاً لروايته، يعرب المغرب عن تضامنه مع الفلسطينيين، بينما يعمق في الوقت نفسه علاقته مع إسرائيل. وقال بلاني إن عملية التطبيع لم تتباطأ بسبب الحرب، بل استمرت بثبات وبوتيرة متسارعة.

وقال إن التعاون بين المغرب وإسرائيل امتد الآن إلى ما هو أبعد من العلاقات الدبلوماسية، ليشمل الدفاع والطائرات المسيّرة والاستخبارات والتكنولوجيا العسكرية. ووفق تقييم بلاني، فإن اتساع نطاق هذا التعاون يشير إلى نشوء شراكة استراتيجية، لا إلى علاقة تقتصر على التبادلات السياسية أو التجارية.

كما انتقد بلاني الإمارات، واصفاً إياها بأنها طرف آخر مسؤول عما سماه خيانة فلسطين. وكتب أن أبوظبي قررت وضع نفسها تحت حماية إسرائيل قبل اتفاقيات أبراهام بوقت طويل، وأن القضايا الفلسطينية لم تكن يوماً ضمن أولويات القيادة الإماراتية. وقد عُرضت هذه الادعاءات بوصفها تقييماً سياسياً من جانب بلاني في تعليقه على فيسبوك.

### اصطفاف ثلاثي محل خلاف

كان أحد العناصر المحورية في حجة بلاني ما وصفه بأنه مثلث رباط-أبوظبي-تل أبيب آخذ في التشكل. وقال إن الإمارات تدعم المغرب بالتمويل والسلاح، وإن تعزيز العلاقات بين الدول الثلاث يشبه «تحالفاً عسكرياً ثلاثياً غير رسمي». ويرى أن مثل هذا الاصطفاف ينطوي على مخاطر بالنسبة إلى أمن الجزائر واستقرارها وسلامة أراضيها.

وأضاف بلاني أن تداعيات اتفاقيات أبراهام تجاوزت الشرق الأوسط إلى شمال أفريقيا ومنطقة الساحل. وقال إن الدول الثلاث تسعى إلى توسيع نفوذها في هاتين المنطقتين على حساب الاستقرار الإقليمي، وإن شمال أفريقيا ومنطقة الساحل تتحولان إلى ساحتي تنافس جديد على القوة والنفوذ.

ووفقاً للسفير السابق، لم تعد العلاقة الناشئة تتكون من شراكات ثنائية منفصلة. بل إنها تتجه نحو تعاون مترابط في مجالات الدفاع والاستثمار والتكنولوجيا والأمن. وصوّر العملية على أنها بناء شبكة إقليمية أوسع تتقاطع فيها على نحو متزايد مصالح المغرب والإمارات وإسرائيل.

ونسب بلاني أهدافاً متميزة إلى كل دولة من الدول الثلاث. وقال إن المغرب يسعى إلى زيادة نفوذه الإقليمي؛ وإن الإمارات توسع حضورها الاقتصادي والأمني؛ وإن إسرائيل تعزز شراكاتها التقنية والعسكرية في محاولة لبناء شبكات نفوذ وكسب حلفاء يمكن أن يساعدوا في تقليص عزلتها.

وخلص إلى أن المغرب العربي ومنطقة الساحل يتحولان إلى ساحتي تنافس على النفوذ، محذراً من أن العلاقات المنظمة بين الدول الثلاث قد تعيد تدريجياً رسم المعادلات الإقليمية.

أدلى بلاني بالادعاءات والتوصيفات الواردة في التعليق، ونقلتها وكالة «إرنا». ولا يتضمن التقرير المقدم ردوداً من المغرب أو الإمارات أو إسرائيل، كما أنه لا يتحقق بصورة مستقلة من الترتيبات العسكرية أو الاستخباراتية أو المالية المزعومة التي وصفها الدبلوماسي الجزائري السابق.