انتخابات إسرائيل لا تزال سباقًا ائتلافيًا رغم تقدّم أيزنكوت في استطلاعات الرأي
يضع التقرير المقدَّم حزب غادي أيزنكوت في الصدارة أمام الليكود، لكنه يقول إن نسبة التصويت العربي، ونِسَب الحسم للأحزاب الصغيرة، وانقسامات المعارضة قد تحدد ما إذا كان أيٌّ من المعسكرين سيتمكن من بلوغ 61 مقعدًا.
تشير استطلاعات الرأي المقدَّمة إلى تقدم غادي أيزنكوت وحزبه «ياشار» على بنيامين نتنياهو والليكود، لكن السباق لا يزال مفتوحًا لأن أيًّا من الكتلتين لا يملك طريقًا موثوقًا إلى المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل حكومة. وقد تحدد نسبة التصويت العربي، وأداء الأحزاب الصغيرة مثل «عمخا إسرائيل» عند نسبة الحسم، والتنافس بين أيزنكوت وبينيت وليبرمان، الحسابات الائتلافية النهائية. ويُعد أيزنكوت القائد المفضل للمعارضة في استطلاعات الرأي المذكورة، لكن تحويل تقدمه الشخصي إلى أغلبية حاكمة لا يزال غير مؤكد.
## الحقائق التي تم التحقق منها في التقرير المقدَّم
- يقول التقرير إن الانتخابات البرلمانية ستُجرى بعد 42 يومًا، ويعرض استطلاعات رأي حديثة أجرتها القناتان 12 و«كان 11» بشأن التوزيع المتوقع لمقاعد الكنيست. - في استطلاع القناة 12، يُتوقع أن يفوز حزب «ياشار» بزعامة غادي أيزنكوت بـ23 مقعدًا، متقدمًا على الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو الذي يُتوقع أن يفوز بـ20 مقعدًا. ويُتوقع أن يفوز حزب «بيخاد» بزعامة نفتالي بينيت بـ13 مقعدًا، في حين يُتوقع أن يفوز الديمقراطيون بـ10 مقاعد، وإسرائيل بيتنا بـ8 مقاعد. - يمنح الاستطلاع نفسه كتلة نتنياهو 50 مقعدًا. وتُسند إلى الأحزاب المحددة ضمن الكتلة الصهيونية للمعارضة 54 مقعدًا، بينما تُسند إلى الأحزاب العربية 12 مقعدًا، وإلى قائمة هندل–زيليخا 4 مقاعد. ولذلك يقول التقرير إن المعارضة ستحتاج إلى تعاون الأحزاب العربية وربما قوائم أخرى لتشكيل حكومة. - يعرض استطلاع «كان 11» منافسة أقرب على مستوى الكتل، إذ يمنح 52 مقعدًا لكل من معسكر نتنياهو ومعسكر أيزنكوت، مع توقّع فوز الأحزاب العربية بـ12 مقعدًا. - يحدد التقرير أداء حزب «عمخا إسرائيل» بزعامة أوفر فينتر عند نسبة الحسم، ومستوى التصويت العربي، باعتبارهما متغيرين أساسيين. ويقول إن من المتوقع أن يتجاوز «عمخا إسرائيل» نسبة الحسم ويفوز بـ4 مقاعد في استطلاعي القناة 12 و«كان 11». - بين مؤيدي المعارضة، يقول التقرير إن 59% يرون أيزنكوت القائد الفعلي للمعارضة، مقارنةً بـ19% لبينيت و11% لأفيغدور ليبرمان. كما أفاد بأن 53% يعتبرون أيزنكوت رئيس الوزراء المستقبلي الأنسب، مقارنةً بـ31% لبينيت و13% لليبرمان.
## التحليل
تشير صورة استطلاعات الرأي التي يصفها التقرير إلى أن أيزنكوت حقق أفضلية واضحة على مستوى الشخصية والحزب أمام منافسه الرئيسي، نتنياهو. غير أن هذه الأفضلية لا تعادل أغلبية حاكمة. فما زالت الحسابات الائتلافية في إسرائيل مجزأة، ويبدو أن طريق المعارضة إلى 61 مقعدًا يعتمد على التعاون بين أحزاب ذات هويات سياسية مختلفة، بما في ذلك الأحزاب العربية التي قد لا تقدم دعمًا تلقائيًا أو مستدامًا.
وتكتسب نسبة الحسم للأحزاب الصغيرة أهمية استراتيجية في الاتجاهين. فإذا فشل «عمخا إسرائيل» في دخول الكنيست، فقد تبقى الأصوات المرتبطة باليمين من دون تمثيل، ما قد يقلص حجم كتلة نتنياهو. أما إذا تجاوز الحزب نسبة الحسم، فقد يفوز بمقاعد من أحزاب يمينية أخرى ويعقّد بناء نتنياهو لائتلافه الداخلي. وينطبق الخطر العام نفسه على القوائم الصغيرة الأخرى؛ إذ إن بقاءها يمكن أن يغير توزيع المقاعد من دون أن يغير بالضرورة التوازن العام لتأييد الناخبين.
ويُعد التصويت العربي متغيرًا آخر قد يكون حاسمًا. ويقدّر التقرير أن ارتفاع نسبة المشاركة قد يرفع التمثيل المجمع للأحزاب العربية من نحو 10 مقاعد في الانتخابات السابقة إلى 14 أو 15 مقعدًا. وقد يقلل ذلك عدد المقاعد المتاحة للأحزاب الصهيونية، ويجعل من الأصعب على المعارضة بلوغ 61 مقعدًا بمفردها. وفي الوقت نفسه، تُظهر أرقام استطلاعات التقرير نفسه أن دعم الأحزاب العربية قد يكون مهمًا عدديًا لحكومة تقودها المعارضة، ما يخلق معضلة سياسية وائتلافية، لا أفضلية مباشرة وبسيطة.
وتواجه المعارضة أيضًا مشكلة تنظيمية. فعلى الرغم من تقدم أيزنكوت بين مؤيدي المعارضة، يقول التقرير إن 52% من هؤلاء المؤيدين يعتقدون أن المنافسة بين أيزنكوت وبينيت وليبرمان تضعف فرص الكتلة. ويشير ذلك إلى أن تفضيل القيادة والتنسيق الانتخابي مسألتان منفصلتان: فقد يكون أيزنكوت الشخصية الأقوى، بينما لا تزال الترشيحات المنقسمة تحول دون ترجمة هذه الأفضلية إلى أغلبية برلمانية.
كما يضع التقرير مسعى الليكود للطعن في مشاركة بعض الأحزاب العربية من خلال لجنة الانتخابات المركزية ضمن إطار الصراع الانتخابي الأوسع. وتنسب المادة المقدَّمة إلى الليكود حججًا أمنية وأيديولوجية، فيما تفسر المبادرة أيضًا على أنها محاولة للتأثير في آفاق المعارضة الائتلافية والضغط على أيزنكوت. ولا ينبغي التعامل مع هذا التفسير باعتباره دافعًا جرى التحقق منه بصورة مستقلة.
وعمومًا، لا يتمثل الصراع الأساسي ببساطة في ما إذا كان أيزنكوت قادرًا على تجاوز نتنياهو باعتباره الشخصية السياسية الأبرز. بل يتمثل في ما إذا كانت كتلته ستتمكن من تنسيق ما يكفي من الأحزاب، وتجنب الخسائر المرتبطة بنسبة الحسم للقوائم الصغيرة، والتوصل إلى ترتيب عملي بعد الانتخابات. وبناءً على الأدلة المقدَّمة، فإن أيزنكوت هو المتصدر في استطلاعات الرأي، لكن لا يملك أيٌّ من المعسكرين طريقًا مضمونًا إلى الحكم.
## أوجه عدم اليقين والقيود
الأرقام المذكورة هي توقعات مستندة إلى استطلاعات رأي، وليست نتائج انتخابات. ولا يقدم التقرير تواريخ إجراء العمل الميداني، أو أحجام العينات، أو المنهجية، أو هوامش الخطأ، أو التركيبة الدقيقة لكل كتلة، ما يحد من إمكانية تقييم الأرقام بصورة مستقلة. وتعتمد بعض إجماليات الكتل على التصنيف السياسي واتفاقات ائتلافية محتملة، لا على تحالفات رسمية. كما أن المادة المقدَّمة لا تثبت ما إذا كانت الأحزاب العربية ستدعم حكومة يقودها أيزنكوت، أو الشروط التي قد تفعل ذلك بموجبها، أو ما إذا كان أي حزب سيغير موقفه بعد الانتخابات.








