النقاش الإيراني يكشف انقسامًا استراتيجيًا بشأن الردع والدبلوماسية
يدعو فؤاد إزدي إلى رفع التكاليف على الولايات المتحدة، بينما يحذر محسن بهاروند من أن التصعيد قد يجعل إيران أكثر عرضة للخطر.
يسجل تقرير لوكالة إرنا نقاشًا بين فؤاد إزدي ومحسن بهاروند بشأن رد إيران على الضغط الأمريكي. ويدعو إزدي إلى رفع التكاليف الاقتصادية والاستراتيجية على واشنطن، بما في ذلك احتمال إغلاق مضيق هرمز، بينما يحذر بهاروند من أن التصعيد قد يؤدي إلى رد أمريكي أقوى بسبب التفاوت في القدرات العسكرية ودرجة التعرض للخطر. ويؤيد كلاهما الإبقاء على الردع والدبلوماسية، لكنهما يختلفان بشأن أيهما ينبغي أن يتقدم. ويسجل المصدر ادعاءاتهما وحججهما، لكنه لا يتحقق بصورة مستقلة من تقييماتهما للنوايا الأمريكية أو للعواقب المحتملة للتصعيد.
## الحقائق التي تم التحقق منها من المصدر
يعرض تقرير لوكالة إرنا نُشر في 21 أغسطس 2026 القسم الأخير من نقاش بين فؤاد إزدي، أستاذ الدراسات العالمية، ومحسن بهاروند، الدبلوماسي الإيراني السابق ونائب وزير الخارجية. ويتناول النقاش رد إيران على الهجمات الأمريكية المزعومة، والضغط البحري، ومستقبل الدبلوماسية مع واشنطن.
يرى إزدي أن على إيران السعي إلى تغيير السلوك الأمريكي من خلال زيادة تكاليف سياساته. ويطرح الإغلاق المحتمل لمضيق هرمز والهجمات على البنية التحتية الأمريكية أو الإقليمية باعتبارها أدوات للضغط، مع قوله إن الدبلوماسية ينبغي أن تظل متاحة، لكن لا ينبغي التعامل معها باعتبارها الحل الأساسي أو الفوري. كما يرى أن الولايات المتحدة قد تكون بصدد تنفيذ جهد طويل الأمد لإضعاف قدرات إيران، وأن الضغط على إمدادات النفط قد يؤثر في الحسابات الاقتصادية الأمريكية.
ويرفض بهاروند افتراض أن رفع مستوى التصعيد الإيراني سيجبر واشنطن بالضرورة على التراجع. ويقول إن الولايات المتحدة تتمتع بقدرات عسكرية واقتصادية أكبر، وإن أراضيها ومصالحها الأساسية أقل تعرضًا للرد الإيراني، وإن واشنطن قد ترد على التصعيد الإيراني بتصعيد أقوى. وهو يؤيد الحفاظ على الردع العسكري مع مواصلة اختبار الخيارات الدبلوماسية، بما في ذلك الاتفاقات المحدودة أو المؤقتة.
ويختلف المتحدثان أيضًا بشأن آثار التطورات الأخيرة. ويفسر بهاروند التغيرات في الأهداف الأمريكية والسعي إلى الوساطة باعتبارهما دليلًا على أن المقاومة الإيرانية فرضت بعض القيود على أهداف واشنطن. أما إزدي فيرى أن الولايات المتحدة لم تستنتج بعد أن مواجهة إيران مكلفة للغاية، ولذلك قد تواصل ممارسة الضغط العسكري أو الاقتصادي أو السياسي.
## التفسير
يعكس النقاش نظريتين متنافستين بشأن الردع. ويستند موقف إزدي إلى فرض تكاليف اقتصادية واستراتيجية مرتفعة بما يكفي لدفع الولايات المتحدة إلى تغيير مسارها. أما موقف بهاروند فيستند إلى الردع المحسوب: الحفاظ على القدرة على الرد، مع تجنب الإجراءات التي من شأنها أن تمنح واشنطن مبررًا أو فرصة لتكثيف الصراع.
ولا يتمحور خلافهما أساسًا حول ما إذا كانت إيران تحتاج إلى القوة العسكرية أو ما إذا كان ينبغي أن تكون الدبلوماسية موجودة. فكلا المتحدثين يؤيد الحفاظ على القدرات الدفاعية، ولا يدعو أي منهما إلى إلغاء الدبلوماسية بالكامل. ويتمثل الخلاف المركزي في ترتيب الأولويات والمخاطر: إذ يعطي إزدي الأولوية للضغط القسري قبل المفاوضات، بينما يفضل بهاروند إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة حتى تتمكن من أن تكون مخرجًا من التصعيد.
ويُظهر النقاش أيضًا مدى صعوبة تقييم الردع أثناء مواجهة نشطة. فقد تُفسر أفعال ما من جانب باعتبارها دليلًا على المقاومة، بينما يفسرها الجانب الآخر على أنها غير كافية لتغيير الاستراتيجية الأساسية للخصم. وهذا يجعل الادعاءات المتعلقة بالنوايا الأمريكية، وآثار التفاهمات المبلغ عنها، والنتائج المحتملة لإغلاق مضيق هرمز، تعتمد بدرجة خاصة على الافتراضات أكثر من اعتمادها على نتائج مثبتة.
## عدم اليقين والقيود
المادة عبارة عن تقرير لنقاش متلفز، وليست تقييمًا مستقلًا للادعاءات التي قدمها أي من المشاركين. ولا يقدم المصدر أدلة موثقة على عدة تأكيدات، من بينها الخطة الأمريكية المزعومة الممتدة لأربع سنوات لإضعاف إيران، والعدد المبلغ عنه للضحايا، والحسابات الاقتصادية المنسوبة إلى مسؤولين أمريكيين، أو الادعاء بأن ترتيبات دبلوماسية معينة أدت إلى تغييرات محددة في السياسة الأمريكية.
وتُعرض عواقب إغلاق مضيق هرمز أو مهاجمة البنية التحتية الإقليمية على نحو افتراضي. ولا يثبت التقرير المدة التي يمكن خلالها استمرار مثل هذا الإغلاق، أو كيفية استجابة الدول المجاورة أو الأسواق الدولية، أو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستغير سياستها نتيجة لذلك. أما التأكيدات المتعلقة بالاستخدام المحتمل للأسلحة النووية مستقبلًا فهي تخمينية، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها دليلًا على نية أمريكية ثابتة.
وعمومًا، يوثق المصدر نقاشًا استراتيجيًا مهمًا داخل الخطاب الإيراني: هل يخدم الأمن على نحو أفضل تصعيدٌ قسري يهدف إلى تغيير الحسابات الأمريكية، أم الاحتفاظ بقدرة على التصعيد مع الحفاظ على السبل الدبلوماسية للحد من الأضرار.








