المقعد الفارغ لأمين أحمدزاده

فيلم قصير يستعيد ذكرى الطلاب الذين قُتلوا في مدرسة شجرة طيبة في ميناب، ويطلب من العالم ألّا يدير نظره بعيدًا.

نشر: 19 سبتمبر 2026، 08:06 صتحديث: 19 سبتمبر 2026، 08:06 ص
متوفر بـenar
المقعد الفارغ لأمين أحمدزاده
الخلاصة

يصف تقرير لوكالة الأنباء الإيرانية «إيرنا» مقتل عدد كبير من الطلاب في مدرسة شجرة طيبة في ميناب، إثر ما يقول إنه ضربة صاروخية استهدفت المدرسة. ويستخدم فيلم قصير المقاعد الفارغة في المدرسة لتذكّر الضحايا، ومن بينهم أمين أحمدزاده، وللفت الانتباه الدولي إلى وفاتهم. ولا يحدد الدليل المزوّد تاريخ الهجوم، أو العدد الدقيق للضحايا، أو المسؤولين عن الهجوم.

## معنى المقعد الفارغ

قد يكون المقعد المدرسي الفارغ مشهدًا عاديًا. فقد يعني أن طالبًا غائب ليوم واحد، أو أن فصلًا دراسيًا خيّم عليه الهدوء بعد انتهاء الدروس. لكن عندما تكون مدرسة بأكملها موسومة بالفقد، تصبح المقاعد الفارغة شيئًا آخر: سجلًا لحيوات انقطعت.

يصف تقرير نشرته وكالة الأنباء الإيرانية «إيرنا» مقتل عدد كبير من الطلاب في مدرسة شجرة طيبة في ميناب بأنه خسارة لا يمكن تقبّلها. ويقول التقرير إن المدرسة تعرضت لضربات صاروخية رغم عدم وجود أي دور لها في الحرب أو النزاع. ولا يقدّم النص المزوّد تفاصيل إضافية عن تاريخ الضربة، أو عدد الطلاب الذين قُتلوا، أو الجهات المسؤولة عنها.

تتمحور الرواية حول ذكرى الأطفال الذين لقوا حتفهم. ومن بين الأسماء المذكورة أمين أحمدزاده، الذي يمنح اسمه الفيلم القصير المصاحب محوره. ويُقدَّم الفيلم بوصفه وسيلة لعرض المقاعد الفارغة في مدرسة شجرة طيبة أمام جماهير حول العالم، بحيث يستحضر كل مقعد براءة أحد الضحايا.

## مدرسة خارج ساحة المعركة

المدارس أماكن ترتبط بالتعلّم والروتين والطفولة. ولذلك، فإن الحجة المركزية للتقرير لا تتمثل في مقتل الأطفال فحسب، بل في أن مكانًا بعيدًا عن القتال جُرّ إلى عنف الحرب. ويصف التقرير موت الطلاب بأنه تعبير لا يُحتمل عن قسوة الحرب، ويتساءل كيف أمكن لمدرسة، لا يُذكر أن لها أي دور في النزاع، أن تصبح هدفًا للقصف.

ويمنح هذا السؤال الفيلم قوته الأخلاقية. فبدلًا من تقديم الأطفال بوصفهم رقمًا مجهولًا، يسعى المشروع إلى الحفاظ على فرديتهم. فالمقعد الفارغ رمز للغياب، وتذكير في الوقت نفسه بأن لكل طالب اسمًا وعائلة ومكانًا في فصل دراسي.

يُعرَّف أمين أحمدزاده في المصدر بأنه أحد الأطفال الذين قُتلوا في الحادثة. وباستثناء اسمه، لا تتضمن الرواية المزوّدة أي معلومات عن سيرته. ولهذا التحفّظ أهميته: فما يمكن قوله بثقة محدود، لكن اسمه يكفي لإثبات الحضور الإنساني الكامن وراء صورة المقعد غير المشغول.

## التذكّر عبر الصور

يهدف الفيلم القصير الذي يصفه التقرير إلى نقل ذكرى الطلاب إلى ما هو أبعد من ميناب. ووفقًا للرواية، تتمثل غايته في تذكير المشاهدين ببراءة كل طفل، وجعل المأساة مرئية أمام جمهور دولي.

ويحوّل هذا النهج شيئًا من أشياء الفصل الدراسي إلى شاهد. فالمقعد لا يتكلم، لكن فراغه يمكن أن يعبّر عن حجم ما فُقد. وعندما تتكرر الصورة في أنحاء المدرسة، فإنها توحي ليس بغياب واحد، بل بمجتمع غيّفه العنف.

ويدعو التقرير «الضمائر المستيقظة» في العالم إلى معرفة ما يصفه بأنه جريمة لا تُغتفر، وإلى الاستجابة بما يليق بالإنسانية. ويُقدَّم هذا النداء بوصفه مطالبة بالاعتراف: بألّا تختفي وفيات أطفال المدارس داخل اللغة الأوسع، وغالبًا ما تكون غير الشخصية، للحرب.

## ما يمكن للسجل أن يقوله—وما لا يمكنه قوله

يحدّد التقرير المزوّد مدرسة شجرة طيبة في ميناب بوصفها موقع المأساة، ويذكر أمين أحمدزاده ضمن القتلى. ويقول إن عددًا كبيرًا من الطلاب قُتلوا في هجوم صاروخي، ويصوّر المدرسة على أنها لم تكن طرفًا في النزاع. وهذه هي الوقائع والادعاءات الواردة في المصدر المقدّم هنا.

ولا يثبت النص العدد الدقيق للضحايا، أو تاريخ الهجوم، أو هوية المهاجمين المزعومين، أو الملابسات المحيطة بالضربة. كما أنه لا يتضمن شهادات من شهود أو مسؤولي المدرسة أو العائلات. وتتطلب تلك التفاصيل تقارير إضافية مستقلة وموثّقة.

ما يظل واضحًا من الرواية هو هدف النصب التذكاري: إبقاء غياب الأطفال ظاهرًا. وفي صورة مقعد أمين أحمدزاده الفارغ، يضع الفيلم اسمًا حيث قد تقف الإحصاءات لولا ذلك. ويطلب من المشاهدين أن يروا المدرسة لا كموقع على ساحة معركة، بل مكانًا كان من المفترض أن يتعلم فيه الأطفال.

المقعد فارغ. أما الذكرى، فيصرّ التقرير، فينبغي ألّا تكون كذلك.