المثالية الواقعية: خارطة طريق للسياسة الخارجية في مدرسة القائد الشهيد

مقال بقلم سفير إيران لدى روسيا يقدّم «المثالية الواقعية» بوصفها إطارًا يجمع بين المبادئ الثورية والقيود العملية للسياسة الدولية.

نشر: 18 سبتمبر 2026، 11:07 م
متوفر بـenar
المثالية الواقعية: خارطة طريق للسياسة الخارجية في مدرسة القائد الشهيد
الخلاصة

يقدّم سفير إيران لدى روسيا «المثالية الواقعية» بوصفها عقيدة للسياسة الخارجية تجمع بين المبادئ الثورية والبراغماتية الجيوسياسية. ويؤكد مقال نشرته وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء على «العزة والحكمة والمصلحة»، والقوة الداخلية، والعلاقات الاستراتيجية — بما فيها العلاقات مع روسيا — والنفوذ الإقليمي والدبلوماسية العامة. كما يصوّر اتجاه البلاد بعد الانتقال باعتباره استمرارًا للإرث الاستراتيجي للقائد الراحل، مع الإشارة إلى أن الادعاءات الأوسع الواردة في المصدر تمثل تقييمات سياسية وليست نتائج موثقة بصورة مستقلة.

**طهران —** في مقال حصري لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء، وصف سفير إيران لدى روسيا «المثالية الواقعية» بأنها النموذج الحاكم للسياسة الخارجية للبلاد في عهد آية الله الراحل سيد علي حسيني خامنئي.

يقدّم المقال هذا النهج بوصفه محاولة للتوفيق بين مقتضيين قد يبدوان متعارضين في كثير من الأحيان: الوفاء لمُثل الثورة الإسلامية وتقييم وقائع النظام الدولي. ووفقًا للسفير، أتاح هذا التوازن الأساس لسعي إيران إلى القوة والكرامة وتعزيز مكانتها الإقليمية والعالمية.

ويأتي هذا الطرح في سياق فترة من الحداد الوطني وإحياء ذكرى القائد الراحل. ويكتب السفير أن دراسة سلوكه السياسي ليست مجرد استجابة لمرحلة انتقالية، بل تمثل دليلًا مستمرًا للمؤسسات الدبلوماسية الإيرانية. ووفقًا لهذا التصور، يُقدَّم نهج القائد الراحل باعتباره عقيدة متماسكة، لا مجموعة من السياسات المنعزلة.

### الموازنة بين المبادئ والحقائق الدولية

يتمحور المقال حول القول إن السياسة الخارجية ينبغي ألا تتخلى عن المبادئ الأساسية، وألا تتجاهل في الوقت نفسه الظروف التي تعمل الدول في إطارها. وتسعى «المثالية الواقعية»، كما يصفها النص، إلى الجمع بين قيم ما يسميه الإسلام الأصيل والظروف الجيوسياسية للعالم المعاصر.

ويرى السفير أن هذا الإطار يقدّم تعريفًا مميزًا للقوة الوطنية. ووفقًا للمقال، تتمثل مكوناته الرئيسية في القوة الذاتية، والاعتماد على القدرات المحلية، وتعزيز الثقة بالنفس على المستوى الوطني. وتُقدَّم هذه العناصر باعتبارها أكثر من مجرد أدوات للصمود الاقتصادي أو السياسي؛ إذ توصف بأنها مصادر للأمن وأسس لدور دولي أوسع.

ويؤكد المقال كذلك أن هذا النهج يهدف إلى حماية السيادة الوطنية والهوية الثورية والمصالح الحيوية، مع الاستجابة للتحديات العالمية الناشئة. ويصوّر القدرة الداخلية بوصفها نقطة الانطلاق للتأثير الخارجي، بما يوحي بأن مكانة الدولة الدولية تعتمد، جزئيًا، على القوة والثقة اللتين تستطيع توليدهما في الداخل.

### «العزة والحكمة والمصلحة»

يحدّد السفير مبدأ «العزة والحكمة والمصلحة» باعتباره الإطار التشغيلي المركزي للدبلوماسية الإيرانية. ووفق صياغة المقال، وجّهت هذه المفاهيم الثلاثة جهود البلاد للتعامل مع الضغوط الدولية مع الحفاظ على استقلالها وأولوياتها الاستراتيجية.

وينسب النص إلى هذا النهج مساعدة إيران على تحدي ما يصفه بالأحادية الغربية والسعي إلى نظام دولي أكثر توازنًا. ويشير إلى توسيع العلاقات الاستراتيجية مع القوى الناشئة والمستقلة، بما في ذلك تعميق العلاقات مع روسيا، باعتباره أحد تعبيرات هذه السياسة.

كما يسلّط المقال الضوء على تعزيز ما يسميه العمق الاستراتيجي لمحور المقاومة. ويُقدَّم ذلك باعتباره مكوّنًا آخر من جهود إيران للتأثير في علاقات القوة الإقليمية والعالمية. ويصف السفير هذه التطورات بأنها جزء من محاولة أوسع للإسهام في نظام دولي متعدد الأقطاب.

وتَرِد هذه التقييمات في سياق مقال سياسي وتذكاري صراحةً. ولا يقدّم المصدر بيانات داعمة، أو تسلسلًا زمنيًا مفصلًا للمبادرات الدبلوماسية، أو تقييمات مستقلة للنتائج التي ينسبها إلى هذه العقيدة. ولذلك، تتمثل مساهمته الرئيسية في الجانب التفسيري: فهو يعرّف رؤية استراتيجية ويحدّد السياسات التي تعبّر عنها، من وجهة نظر الكاتب.

### الدبلوماسية العامة وانتقاد المعايير المزدوجة

يمنح المقال دورًا مهمًا للتفاعل مع الرأي العام العالمي. ويصف الدبلوماسية العامة الإيرانية بأنها متجذرة في الكرامة المتأصلة للبشر، وفي انتقاد ما يسميه المعايير المزدوجة الغربية.

ويمتد هذا التركيز بمفهوم السياسة الخارجية إلى ما هو أبعد من العلاقات بين الحكومات. فوفقًا لرواية السفير، تُتنازع الشرعية الدولية أيضًا في ساحة السرديات العامة، والادعاءات الأخلاقية، والتفسيرات المتنافسة للأحداث العالمية. ومن ثم، يُنظر إلى عرض موقف إيران أمام الجماهير الدولية بوصفه نشاطًا استراتيجيًا، لا مجرد جهد اتصالي ثانوي.

ويصوّر النص هذا النهج على أنه رفع الدبلوماسية العامة الإيرانية إلى مستوى عالمي. لكنه لا يستشهد بحملات محددة، أو باستجابات الجمهور، أو بنتائج قابلة للقياس. وتظل هذه الدعوى جزءًا من التقييم الأوسع الذي يقدّمه الكاتب لإرث القائد الراحل في مجال السياسة الخارجية.

### الاستمرارية بعد وفاة القائد

تُعد الاستمرارية محورًا رئيسيًا في المقال. ويرى السفير أن وفاة القائد لا ينبغي فهمها باعتبارها قطيعة في الاتجاه الاستراتيجي للبلاد. وبدلًا من ذلك، يقدّم المقال الاستشهاد بوصفه بداية مرحلة جديدة تُرسَّخ فيها المبادئ القائمة ويجري توسيع نطاقها.

ويذكر المصدر أنه، عقب تنصيب قائد جديد، هو آية الله سيد مجتبى حسيني خامنئي، يظل لواء «المثالية الواقعية» مرفوعًا. ويُوصَف الانتقال بأنه دليل على الاستمرارية المؤسسية والاستراتيجية، فيما يُصوَّر سجل القائد الراحل على أنه بيان حي، لا فصلًا تاريخيًا مكتملًا.

ويجادل المقال كذلك بأن العمق الاستراتيجي لإيران ومحور المقاومة سيواصلان، في ظل القيادة الجديدة، تشكيل التوازن الدولي باتجاه ما يصفه بالعدالة والتقدم ومناهضة الأحادية. وهذه توقعات وتأكيدات سياسية واردة في نص السفير؛ ولا يقدّم المصدر أدلة مستقلة بشأن كيفية تنفيذ القيادة الجديدة لها أو كيفية استجابة الدول الأخرى.

### عقيدة تُقدَّم بوصفها إرثًا

بمجمله، يعرّف المقال «المثالية الواقعية» بأنها نموذج للسياسة الخارجية يقوم على السعي المتزامن إلى القيم والقوة. فهي تجمع بين المبادئ الثورية والحسابات الاستراتيجية، والاعتماد على الذات داخليًا والانخراط الدولي، والسيادة الوطنية والجهود الرامية إلى إعادة تشكيل العلاقات الإقليمية والعالمية.

ويولي تفسير السفير أهمية خاصة لثلاث آليات: تطوير القدرات الداخلية، وإقامة شراكات مع قوى خارج الكتلة الغربية، واستخدام الدبلوماسية العامة لمواجهة السرديات الدولية السائدة. وتُقدَّم هذه العناصر مجتمعةً بوصفها التعبير العملي عن رؤية أوسع لدور إيران في العالم.

ويخلص المقال إلى أن إرث القائد الراحل لن يُقاس فقط بالسياسات المرتبطة بفترة تولّيه، بل أيضًا بقدرة المؤسسات الإيرانية على الحفاظ على المبادئ التي قامت عليها تلك السياسات وإعادة إنتاجها. وبهذا المعنى، تُقدَّم «المثالية الواقعية» بوصفها وصفًا للسياسة السابقة وخارطة طريق للمستقبل في آن واحد.

وسيتوقف ما إذا كان هذا الإطار قادرًا على تحقيق النتائج التي يزعمها المقال — بما في ذلك تعزيز مكانة إيران وإحراز تقدم نحو نظام أكثر تعددًا للأقطاب — على كيفية تنفيذه وعلى تطورات تقع خارج نطاق سيطرة إيران. وفي الوقت الراهن، يقدّم مقال السفير بيانًا واضحًا لكيفية تفسير المؤسسة الإيرانية للسياسة الخارجية لمسارها الأخير: باعتباره محاولة للجمع بين الالتزام الأيديولوجي والبراغماتية الاستراتيجية، والسعي إلى النفوذ من خلال مزيج من القدرات المحلية والشراكات الدبلوماسية والسردية الدولية الحازمة.