القوة العلمية والاستقلال الوطني: إرث قائد شهيد

رواية عن الإيمان والثقة العامة والاعتماد على الذات والتنمية العلمية—في إطار إشادة مسؤول رفيع بآية الله علي خامنئي

نشر: 18 سبتمبر 2026، 11:21 متحديث: 18 سبتمبر 2026، 11:21 م
متوفر بـenar
القوة العلمية والاستقلال الوطني: إرث قائد شهيد
الخلاصة

مقال طويل باللغة العربية يستند إلى مذكرة لوكالة إيرنا كتبها نائب رئيس إيراني، ويقدم الإرث المنسوب إلى آية الله علي خامنئي باعتباره توليفة من الإيمان والثقة العامة والاعتماد على الذات والتقدم العلمي والاستقلال الوطني. ويدرس المقال تصوير المصدر للصناعة النووية الإيرانية، ومقاومة الضغوط الخارجية، والدعوة إلى الوحدة الوطنية ومواصلة التطور التكنولوجي.

## إرث حدده الاستقلال

تقدم مذكرة نشرتها وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إيرنا) إرث آية الله علي خامنئي بوصفه مزيجًا من الإيمان والثقة العامة والاعتماد على الذات والتنمية العلمية والالتزام بمبادئ العزة والحكمة والتدبير. ويجادل التعليق، الذي كتبه نائب رئيس إيران، بأن هذه الأفكار شكّلت أساس رؤية إدارية وحضارية أوسع—رؤية وضعت الاستقلال الوطني والتقدم التكنولوجي إلى جانب الالتزام الديني ومقاومة الهيمنة.

وتأتي المذكرة في سياق مراسم حداد وصفها الكاتب بأنها تشييع وجنازة «قائد شهيد» لإيران والعالم الإسلامي. وهي تصور خامنئي بوصفه شخصية امتد تأثيرها إلى مجالات الدفاع والسياسة والمجتمع والثقافة والسياسة الخارجية والعلوم والتكنولوجيا المتقدمة. ووفقًا للكاتب، فإن فهم هذا الإرث يتطلب دراسة مستمرة لكلٍّ من أفكاره والمؤسسات والقدرات التي تطورت في ظل قيادته.

وتتمثل الحجة المركزية للتعليق في أن سعي إيران إلى الاستقلال لم يُقدَّم باعتباره رفضًا للتنمية أو للانخراط الدولي. بل يصف نموذجًا كان يُفترض فيه أن يعزز الاعتماد الوطني على الذات والقيم الدينية والتقدم التكنولوجي بعضها بعضًا.

## بناء الدولة من خلال الشعب والشباب

يضع الكاتب الدور التاريخي لخامنئي ضمن سرد أطول للدولة الإيرانية. فبعد قيام حكومة وطنية خلال العهد الصفوي، تجادل المذكرة بأن كثيرًا من الحكام والقادة السياسيين أخفقوا في ترسيخ مكانة إيران كبلد إسلامي متحضر. أما إسهام خامنئي، فيوصف بأنه متميز لأنه اعتمد على الشعب—ولا سيما الشباب—وعلى القدرات التاريخية والجغرافية للبلاد.

ويتكرر هذا التركيز على الشعب في أنحاء المقال. فالمشاركة العامة توصف لا بوصفها مبدأً سياسيًا فحسب، بل مصدرًا للقوة الوطنية أيضًا. ومن وجهة نظر الكاتب، تعتمد قوة الدولة على قدرتها على الجمع بين الالتزام الشعبي والقدرة العلمية والتنظيم المؤسسي والإحساس المشترك بالهدف.

وتصور المذكرة هذا النهج باعتباره جزءًا من مشروع أوسع لبناء الحضارة الإسلامية. وتجادل بأن اسم خامنئي سيظل ذا أهمية ليس في التاريخ الوطني فحسب، بل أيضًا باعتباره اسم عالم ديني ومفكر بارز في تاريخ إيران الإسلامية.

## البساطة والتعلم والتكوين الأخلاقي

كما تقدم الإشادة حياة خامنئي الشخصية بوصفها مثالًا على العلاقة بين الانضباط الأخلاقي والقيادة العامة. وهي تذكر الدراسة والتأمل في القرآن وإتقانه، والتزكية الروحية، والاهتمام بالأسرة وتربية الأبناء، ضمن العناصر التي شكلت النموذج المنسوب إليه.

ومن هذا المنظور، لا تتناقض البساطة والتنمية. ويؤكد الكاتب أن الإنسان يستطيع أن يعيش ببساطة، ويؤمن بالتقدم، ويخطط له، ويظل ملتزمًا بالمبادئ، مع تحقيق التنمية في الوقت نفسه. فالقيادة، وفق هذا العرض، لا تُقاس بالقرارات السياسية أو الاستراتيجية الوطنية وحدها، بل أيضًا بالسلوك الشخصي والقدرة على إيجاد بيئة أسرية دينية وداعمة عاطفيًا.

ويستخدم المقال هذا المثال لطرح ادعاء أوسع بشأن مستقبل إيران: ينبغي متابعة التقدم من خلال الجمع بين القناعة الأخلاقية والتخطيط والثقة الوطنية، لا من خلال الاعتماد على القوى الخارجية.

## الإيمان والعلم والتقدم التكنولوجي

تتمثل إحدى القضايا الرئيسية في المذكرة في العلاقة بين الإيمان والعلم. ويجادل الكاتب بأن قيادة خامنئي أظهرت إمكانية تعاضد الاثنين. ويقول التعليق إن الإيمان يمكن أن يلهم السعي إلى المعرفة، في حين تصبح المعرفة أكثر فاعلية عندما تُوجَّه نحو غاية أخلاقية أسمى.

وترتبط هذه الفكرة باستراتيجية أوسع للتنمية العلمية والتكنولوجية. وتصف المذكرة خامنئي بأنه سعى إلى ترسيخ الجمهورية الإسلامية بعد وفاة مؤسسها، وإلى رفع مكانة إيران في مجالات العلوم والتكنولوجيا المتقدمة. وفي الوقت نفسه، تنسب إليه دعم حركات توصف بأنها تسعى إلى الحرية وتعارض القمع في الشؤون الإقليمية والعالمية.

ويرفض الكاتب الرأي القائل إن الحفاظ على المبادئ الثورية يتعارض بالضرورة مع التحول والتنمية الشاملة. وبدلًا من ذلك، تجادل المذكرة بأن بإمكان بلد ما الانخراط مع العالم مع مواصلة اتباع مساره الخاص، شريطة أن تظل سياسته الخارجية موجهة بالعزة والحكمة والتدبير.

## الصناعة النووية رمزًا للاعتماد على الذات

تُقدَّم الصناعة النووية الإيرانية باعتبارها أحد أوضح تعبيرات هذه الفلسفة. ويصف التعليق العلوم والتكنولوجيا النووية بأنهما مجال متقدم سعت الدول القوية إلى تقييده والسيطرة عليه. وفي مواجهة ذلك، يصور تقدم إيران بوصفه دليلًا على قدرة بلد ما على دخول مجالات استراتيجية حساسة من دون الاعتماد على سلطة أجنبية أو الخضوع لها.

ويدعي الكاتب أن الصناعة النووية الإيرانية بلغت مستوى عالميًا، وأن الأوساط الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية تدرك حتى أن المعرفة الأساسية قد أصبحت راسخة داخل إيران. ووفقًا للمذكرة، فإن محاولات تدمير الصناعة—بما في ذلك ما تسميه حروبًا مفروضة متعاقبة—لم تتمكن من القضاء على الخبرة التي يمتلكها الباحثون والمتخصصون والموظفون والمؤسسات في مختلف أنحاء القطاع.

وينسب المقال هذه القدرة على الصمود إلى البحوث المحلية والجهد المستمر وتحويل المعرفة العلمية إلى تكنولوجيا وقدرة صناعية. ويجادل بأن الإنجاز الأهم لا يتمثل ببساطة في وجود المنشآت أو المعدات، بل في تطوير قاعدة معرفية وطنية لا يمكن إخراجها بسهولة من البلاد.

وتندرج هذه الادعاءات ضمن حجة الكاتب السياسية والمؤسسية. إذ يُتعامل مع القطاع النووي باعتباره اختبارًا لما إذا كان الاستقلال الوطني يمكن أن يتحول إلى قدرة عملية. ويبرهن تقدمه، وفق صياغة المذكرة، على أن العقوبات والضغوط الخارجية يمكن أن تزيد أهمية الخبرة الداخلية والثقة بالنفس.

## الضغط والصراع والصمود

تصف المذكرة اتساع نطاق العقوبات وما تصفه بتصاعد التدخل العدائي بالتوازي مع التقدم العلمي الإيراني. وتزعم أن حروبًا صُممت ونُفذت لتدمير الصناعة النووية للبلاد، وتقول إن هذه الأعمال انتهكت ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولوائح الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويقدم الكاتب هذه التأكيدات بوصفها دليلًا على صراع أوسع بين أجندة التنمية الإيرانية ومحاولات الدول القوية تقييد الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة. ولا تصور المذكرة الصمود على أنه مقاومة سلبية، بل تربطه بالقيادة والاستمرارية المؤسسية والبحوث الوطنية والثقة بإمكانية تطوير القدرات المحلية رغم الضغوط.

كما يربط الكاتب وفاة خامنئي المعلنة ووفاة قادة آخرين بسردية الصمود هذه. وتقول المذكرة إنه وأفرادًا من عائلته استُهدفوا خلال شهر رمضان على يد الولايات المتحدة وإسرائيل، وإنه كان مستعدًا منذ وقت طويل للاستشهاد. وتقدم وفاته باعتبارها لحظة خسارة عميقة، لكنها أيضًا مصدرًا لوحدة متجددة ودافع جديد لمؤيدي الثورة الإسلامية.

وتستحضر المذكرة صورة كربلاء أخرى لوصف الحدث. ووفق تفسيرها، لم يتسبب العنف في انهيار الثورة الإسلامية؛ بل عزز الإيمان الشعبي، ورفع مكانة إيران، وعمّق قناعة مؤيديها بأن موقف البلاد كان مبررًا.

## دعوة إلى الحفاظ على المسار

ينتقل القسم الأخير من المذكرة من التذكر إلى الالتزام. ويُحث العلماء والباحثون والأكاديميون الجامعيون وطلبة العلوم الدينية على المشاركة فيما يسميه الكاتب «جهاد التبيين»—وهو جهد لتفسير أفكار القائد الراحل ونقلها إلى الأجيال الحالية والمقبلة.

والغرض من هذا العمل، وفقًا للتعليق، هو الحفاظ على الذاكرة التاريخية. فهو يدعو الإيرانيين إلى تذكر نموذج للتقدم يقوم على الإيمان والمعرفة ومعارضة القمع والاستقلال والاعتماد على الشعب. ويجادل الكاتب بأن هذه المبادئ ينبغي أن تظل فاعلة وألا تُحصر في المناسبات التذكارية.

ويُوصف المجتمع النووي في البلاد بأنه يتحمل مسؤولية خاصة في مواصلة هذا الإرث. وتقول المذكرة إن العاملين في القطاع يعتبرون أنفسهم مدينين لدماء خامنئي وسائر الشهداء، وقد جددوا التزامهم بالمُثل المنسوبة إليهم. كما تسجل إعلان البيعة لآية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي، الذي يحدده المصدر باعتباره المرشد الأعلى الجديد لإيران.

ويختتم التعهد بوعد بمواصلة السعي إلى التقدم العلمي والتكنولوجي من خلال الوحدة الوطنية والتماسك. ووفق هذه الصياغة، لا يقتصر إرث «القائد الشهيد» على ميراث سياسي، بل يُقدَّم باعتباره برنامجًا مستمرًا: الحفاظ على الاستقلال، وحماية الخبرة المحلية، وتوسيع القدرة العلمية، والحفاظ على الصلة بين القوة الوطنية والالتزام الشعبي.

## الحجة المستمرة

تتمثل الرسالة الأوسع للمذكرة في أن السيادة تتطلب أكثر من الاستقلال السياسي. فهي تتطلب أيضًا القدرة على إنتاج المعرفة وتطوير التكنولوجيا والصمود أمام الضغوط من دون التخلي عن السيطرة على الأولويات الوطنية. ولذلك يُؤطَّر التقدم العلمي، ولا سيما في المجال النووي، باعتباره إنجازًا عمليًا ورمزًا للكرامة الوطنية في آن واحد.

وسواء نُظر إلى النص باعتباره إشادة أو بيانًا سياسيًا أو إعلانًا عن هدف مؤسسي، فإنه يستند إلى مقولة متسقة: ينبغي بناء مستقبل إيران من خلال تفاعل الإيمان والمشاركة العامة والاعتماد على الذات والطموح العلمي. ويجادل كاتبه بأن هذا المسار سيتضمن التضحية والضغوط المستمرة، لكنه يؤكد أيضًا أن الاستقلال والتقدم يظلان ممكنين عندما تعتمد الأمة على شعبها وقدراتها الذاتية.

والإرث الناتج، كما يصفه نائب الرئيس، هو إرث من الصمود. إنه دعوة إلى الحفاظ على ما بُني، وتعزيز الأسس العلمية للبلاد، ومواصلة السعي إلى القوة الوطنية من دون اعتماد أو تبعية.