الطرق البديلة لا يمكن أن تحل محل الدور الاستراتيجي لمضيق هرمز، وفق تحليل إيراني

يقرّ التحليل بجهود تنويع طرق الطاقة والتجارة، لكنه يرى أن القيود المرتبطة بالبنية التحتية والأمن وسلاسل الإمداد تحدّ من فاعليتها.

نشر: 18 سبتمبر 2026، 11:01 متحديث: 18 سبتمبر 2026، 11:01 م
متوفر بـenar
الطرق البديلة لا يمكن أن تحل محل الدور الاستراتيجي لمضيق هرمز، وفق تحليل إيراني
الخلاصة

يرى تحليل لوكالة إرنا أن خطوط الأنابيب والسكك الحديدية وممرات التجارة الجديدة قد تنوّع الطرق الإقليمية، لكنها لا تستطيع في المستقبل المنظور أن تحل بالكامل محل الخليج الفارسي ومضيق هرمز، نظراً إلى حجمهما والبنية التحتية فيهما وتركيز مصادر الطاقة وارتباطاتهما بسلاسل الإمداد العالمية.

طهران — قد تؤدي الجهود الرامية إلى تجاوز الخليج الفارسي ومضيق هرمز إلى تقليل تعرض بعض الدول للاضطرابات، لكنها على الأرجح لن تحل محل الدور الاستراتيجي للممر المائي بصورة جوهرية في المستقبل المنظور، وفقاً لتحليل إيراني نشرته وكالة إرنا في 28 يوليو/تموز 2026.

ويأتي التحليل وسط ما يصفه بتزايد انعدام الأمن في الخليج الفارسي وتجدد الاهتمام بممرات الطاقة البديلة وخطوط الأنابيب وطرق التجارة البرية. ويرى أن هذه المبادرات تمثل إلى حد كبير استجابات طارئة للتوترات الإقليمية، وليست بدائل مكتملة التطور لدور الخليج في الطاقة والتجارة العالميتين.

ويستشهد المقال بتقديرات منسوبة إلى غولدمان ساكس تفيد بنقل نحو 5 ملايين برميل إضافي من النفط يومياً عبر خطوط الأنابيب والطرق البديلة، مقارنة ببداية الصراع. كما يشير إلى خطط لإحياء طريق عراقي لتصدير النفط عبر سوريا إلى البحر المتوسط. ووفقاً للمقال، يمكن للمشروع المقترح، الذي يبلغ طوله 895 كيلومتراً، أن ينقل في نهاية المطاف ما يصل إلى مليوني برميل يومياً، غير أن تنفيذه سيتوقف على الدراسات الفنية والمالية والاستثمار والاستقرار الإقليمي.

وتشمل المبادرات الأخرى المذكورة توسيع خط أنابيب حبشان–الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة، واستخدام السعودية خط الأنابيب شرق–غرب المؤدي إلى البحر الأحمر، ومقترحات لإنشاء خطوط سكك حديدية تربط تركيا والسعودية عبر سوريا والأردن. ويقول التحليل إن مثل هذه المشاريع يمكن أن تنوّع خيارات التصدير والنقل، مع إيجاد فرص جديدة للعبور والتخزين والموانئ والخدمات اللوجستية.

لكن المقال يرى أن البنية التحتية البديلة تواجه قيوداً كبيرة. إذ تتطلب خطوط الأنابيب والممرات البرية رؤوس أموال ضخمة وفترات إنشاء طويلة وظروفاً سياسية مستقرة. كما أن طاقتها محدودة مقارنة بالحجم والتنوع مجتمعين للنفط والغاز الطبيعي المسال والبتروكيماويات والسلع الأخرى التي تمر عبر الخليج الفارسي ومضيق هرمز.

ويستشهد التحليل بأرقام منسوبة إلى منظمات دولية للطاقة، تفيد بمرور أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات النفطية عبر مضيق هرمز يومياً. ويجادل كذلك بأن تركز احتياطيات النفط والغاز ومنشآت الغاز الطبيعي المسال وإنتاج البتروكيماويات والموانئ التجارية الرئيسية في الخليج يجعل الاستبدال السريع والشامل أمراً غير عملي.

كما يشدد المقال على هشاشة البنية التحتية للغاز وعقود التوريد طويلة الأجل أمام الاضطرابات الممتدة. ويقول إن المنشآت الصناعية في المناطق المستوردة غالباً ما تكون مصممة للعمل بمدخلات محددة من الغاز والبتروكيماويات، ما يجعل الاستبدال مكلفاً وصعباً من الناحيتين التقنية والعملية على المديين القصير والمتوسط.

ووفقاً للتحليل، تتجاوز أهمية الخليج الفارسي قطاع الطاقة. فهو يصف موانئ المنطقة بأنها مراكز رئيسية للتجارة وإعادة التصدير، ويرى أن الممرات البديلة لن تتمكن سريعاً من إعادة إنتاج البنية التحتية القائمة والشبكات التجارية والمزايا الجغرافية التي تراكمت على مدى عقود.

ويخلص المقال إلى أن خطوط الأنابيب والممرات البرية قد توفر تخفيفاً جزئياً أو مؤقتاً خلال الأزمات، لكنها على الأرجح لن تلغي الأهمية الاستراتيجية للخليج الفارسي ومضيق هرمز. ويقول إن الاستقرار الإقليمي الدائم وإطار أمني مستدام سيسهمان في حماية تدفقات الطاقة والتجارة العالمية بدرجة أكبر من محاولات تجاوز الممر المائي كلياً.