الأمم المتحدة تدعو إلى إتاحة الوصول الدولي الكامل إلى غزة للحفاظ على الأدلة
يقول مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن الوصول ضروري لتوثيق الضحايا، والتعرف على الرفات، والتحقيق في جرائم حرب محتملة، مع استمرار انتشال الجثامين من تحت الأنقاض.
حث مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إسرائيل على منح المحققين الدوليين حق الوصول إلى جميع مناطق غزة حتى يتمكنوا من الحفاظ على الأدلة، وتحديد هوية الضحايا، وفحص جرائم الحرب المحتملة. وتأتي الدعوة عقب تقارير أفادت بانتشال أكثر من 630 جثماناً ورفات بشرياً من مبانٍ منهارة منذ نوفمبر من العام الماضي، في حين قد يظل أكثر من 8,000 شخص مفقودين تحت الأنقاض. وتظل الأرقام والادعاءات خاضعة للتحقيق، ولا يقدم التقرير المقدم تحققاً مستقلاً من إجمالي أعداد الضحايا.
دعت الأمم المتحدة إسرائيل إلى السماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى جميع أنحاء غزة، في وقت تتواصل فيه عمليات انتشال الجثامين والرفات البشري من تحت المباني المدمرة.
وجاءت الدعوة، التي أوردتها وكالة الأنباء الإيرانية «إيرنا» نقلاً عن «يورو نيوز»، في وقت لا يزال فيه حجم الدمار وعدد الأشخاص الذين ما زالوا مفقودين تحت الأنقاض غير واضحين. وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن المحققين يجب أن يتمكنوا من الوصول إلى المناطق المتضررة لجمع الأدلة المتعلقة بالضحايا وبجرائم الحرب المحتملة والحفاظ عليها.
وقال المكتب إن جمع المواد من المواقع المدمرة ضروري لتوثيق ما حدث. كما شدد على أهمية تحديد هوية الضحايا، والحفاظ على المعلومات الجنائية والعينات البيولوجية، وتسجيل مواقع الدفن، وإبلاغ العائلات بمصير أقاربها.
### مخاوف بشأن الرفات الموجودة تحت المباني المدمرة
قال فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، في بيان، إن رفاتاً يبدو أنها تعود إلى عائلات بأكملها يجري انتشالها من مناطق دُمرت بالكامل خلال الهجمات الإسرائيلية.
وحذر تورك من أن الرفات التي عُثر عليها حتى الآن قد تمثل جزءاً صغيراً فقط من الرفات التي لم يُعثر عليها بعد. ووفقاً للرواية التي أوردتها «إيرنا»، سُوّيت أجزاء واسعة من غزة بالأرض بفعل القصف، وكذلك عمليات الهدم والإزالة التي شملت استخدام آليات ثقيلة ومتفجرات.
وقال أيضاً إن العديد من المناطق التي لا تزال القوات الإسرائيلية منتشرة فيها تتعرض للهدم والتسوية بالجرافات، من دون إيلاء اهتمام كافٍ للأشخاص الذين قد يكونون ما زالوا متوفين تحت الأنقاض.
وقالت منظمة الدفاع المدني الفلسطيني إن أكثر من 630 جثماناً ورفات بشرياً انتُشلوا من مبانٍ منهارة في أنحاء غزة منذ نوفمبر من العام الماضي. كما أشار مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى تقدير يفيد بأن أكثر من 8,000 شخص ما زالوا مفقودين تحت الأنقاض.
ولم تُتحقق هذه الأرقام بشكل مستقل في التقرير المقدم. ومع ذلك، فهي توضح صعوبة تحديد الحجم الكامل للوفيات والدمار، في وقت لا يزال فيه الوصول إلى العديد من المناطق المتضررة مقيداً.
### الأمم المتحدة تحذر من جرائم حرب محتملة
قال تورك إن انتشال أعداد كبيرة من الرفات في مدينة غزة جدد المخاوف من جرائم حرب محتملة وجرائم أخرى واسعة النطاق. وقد صيغت دعوة الأمم المتحدة لإتاحة الوصول باعتبارها مطالبة بالحفاظ على الأدلة والتحقيق، وليس باعتبارها حكماً قانونياً نهائياً بشأن حوادث بعينها.
وقال مكتب حقوق الإنسان إن المحققين الدوليين ينبغي أن يُسمح لهم بدخول جميع مناطق قطاع غزة والمساعدة في جمع الأدلة. وأضاف أن هذا الوصول سيساعد على تحديد ما حدث في المواقع المدمرة، ويدعم الجهود الرامية إلى تحديد هوية الضحايا من خلال السجلات الجنائية والبيولوجية.
ويعكس الطلب أيضاً العواقب الإنسانية للدمار الممتد. فعندما تُهدم المباني أو تُسوّى بالأرض قبل انتشال الرفات، قد تتعرض الأدلة للاضطراب أو الفقدان، ما يزيد صعوبة تحديد كيفية وفاة الأشخاص ومكان وجودهم. وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى تأخير إيصال المعلومات إلى العائلات التي تبحث عن أقارب مفقودين.
### خلفية الحرب
بدأت الحرب بعد هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. ووفقاً للأرقام الإسرائيلية الرسمية التي أوردها التقرير، قُتل ما لا يقل عن 1,195 شخصاً في ذلك الهجوم. وأطلقت إسرائيل بعد ذلك عمليات قصف وهجوماً برياً دمّرا أجزاء واسعة من غزة.
وأفادت وزارة الصحة في غزة، التي تعمل تحت إدارة حماس، بمقتل أكثر من 73,000 فلسطيني خلال الهجمات. وقالت الوزارة إن أكثر من 1,350 من هذه الوفيات وقعت بعد توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر من العام السابق.
وتُعرض أرقام وزارة الصحة في غزة في التقرير باعتبارها حصيلة الوزارة نفسها. ولا يقدم الحساب المقدم تحققاً مستقلاً من الإجمالي، أو تفصيلاً منفصلاً للمقاتلين والمدنيين.
ويأتي طلب الأمم المتحدة في وقت تواجه فيه الحكومات الأوروبية تداعيات دبلوماسية ناجمة عن الحرب، وفي وقت تتواصل فيه معرفة حجم الخسائر في صفوف المدنيين. ومن خلال الدعوة إلى إتاحة الوصول الدولي دون قيود، تضغط الأمم المتحدة للسماح للمنظمات المستقلة بفحص المواقع المدمرة، والحفاظ على الأدلة المحتملة، والمساعدة في تحديد هويات الذين لقوا حتفهم.
وبالنسبة إلى العائلات التي لا يزال أقاربها مفقودين، قد يكون انتشال الرفات وتوثيقه السبيل الوحيد لتأكيد الوفاة والحصول على معلومات بشأن الدفن. أما بالنسبة إلى المحققين، فإن الوصول إلى المواقع يمثل عاملاً محورياً في تحديد ملابسات الوفيات وتقييم ما إذا كانت انتهاكات للقانون الدولي قد وقعت.
وقال تورك إنه ينبغي بذل كل جهد عملي لتوثيق الضحايا وتحديد هوياتهم، وحماية الأدلة الجنائية والعينات البيولوجية، وتسجيل مواقع الدفن، وإخطار العائلات. وحذر من أن استمرار انتشال الرفات يؤكد في آن واحد الكلفة الإنسانية للصراع والأسئلة العالقة المحيطة بدمار غزة.








