إيران تتحرك لتخفيف القيود في العقود لإنعاش آبار النفط منخفضة الإنتاج
من المتوقع أن يغيّر النموذج المعدّل الشروط المالية، وأن يتقاسم مزيداً من المخاطر مع الشركة الوطنية الإيرانية للنفط، وأن يحسّن وصول شركات التكنولوجيا إلى بيانات الآبار.
تستعد إيران لتطبيق نموذج عقود معدّل لإنعاش آبار النفط منخفضة الإنتاج بعد مراجعة مشكلات ظهرت في الاتفاقات السابقة. وتهدف التغييرات إلى تحسين الحوافز المالية، ونقل جزء من المخاطر إلى الشركة الوطنية الإيرانية للنفط، وإلغاء القيود على عدد الآبار المسندة إلى شركات التكنولوجيا، وتوفير الوصول إلى بيانات الآبار عبر الإنترنت، وزيادة الدعم من الشركات المشغلة وشركات خدمات حقول النفط. ومن بين 17 عقداً سابقاً، انسحبت نحو خمسة عقود أو أُنهيت، فيما استمر 12 عقداً، وفقاً لرئيس حديقة تكنولوجيا وابتكار صناعة النفط. ولم تُكشف الشروط النهائية، أو الجدول الزمني للتنفيذ، أو أثر الإنتاج المتوقع.
طهران — تستعد وزارة النفط الإيرانية لإجراء تغييرات على نموذج العقود المستخدم لإنعاش آبار النفط منخفضة الإنتاج، بهدف معلن يتمثل في الحد من المخاطر التي تواجهها شركات التكنولوجيا، وتحسين الوصول إلى المعلومات التقنية، وجعل المشاريع أكثر جاذبية للمستثمرين وصناديق التمويل.
وقال مهدي أحمدخان-بيغي، رئيس حديقة تكنولوجيا وابتكار صناعة النفط، إن التغييرات المقترحة جرى إعدادها بعد مراجعة الصعوبات التي ظهرت أثناء تنفيذ العقود السابقة. وأدلى بهذه التصريحات في تعليقات نقلتها وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن وزارة النفط.
ويعالج النموذج المعدّل عدة مشكلات حُددت في المشاريع السابقة، من بينها الهيكل المالي للعقود، وتوزيع المخاطر بين الدولة والشركات المشاركة، والوصول إلى المعلومات المتعلقة بالآبار، والقيود المفروضة على عدد الآبار المسندة إلى كل شركة، ودور الشركات المشغلة في دعم الأعمال الميدانية.
### العقود السابقة كشفت عن نقاط ضعف مالية وتشغيلية
وفقاً لأحمدخان-بيغي، وُقّعت 17 عقداً مع شركات تكنولوجيا في إطار النموذج السابق. وانسحبت نحو خمس شركات لاحقاً من البرنامج أو أُنهيت عقودها، فيما ظلت 12 عقداً سارية.
ودفعت هذه التجربة حديقة تكنولوجيا وابتكار صناعة النفط إلى التشاور مع الشركات المشاركة ودراسة العقبات التي واجهتها أثناء التنفيذ. وحدد أحمدخان-بيغي النموذج المالي باعتباره أحد أوجه الضعف الرئيسية في الترتيب السابق، قائلاً إنه لم يوفر حافزاً كافياً لشركات التكنولوجيا أو للمستثمرين والصناديق لدخول المشاريع.
ولذلك، تشمل التغييرات المقترحة إعادة هيكلة الترتيبات المالية. ولا يتضمن الإعلان المتاح الشروط الكاملة للنموذج المعدّل، بما في ذلك قيمة المدفوعات، وآليات الاستثمار المحددة، أو العوائد المالية المتوقعة.
### نهج جديد لتقاسم المخاطر
كانت العقود السابقة تلقي بجزء كبير من المخاطر على عاتق شركات التكنولوجيا. وبموجب الترتيب السابق، إذا أخفق البئر الأول المسند إلى الشركة في تحقيق النتيجة المتوقعة، كان يمكن إسناد بئر آخر إليها. لكن إذا أخفق البئر الثاني أيضاً، فلم تكن التكاليف التي تكبدتها الشركة تُسدّد، وفقاً لأحمدخان-بيغي.
وبموجب النموذج المقترح، ستتحمل الشركة الوطنية الإيرانية للنفط جزءاً من تلك المخاطر. فإذا لم ينجح البئر الأول، لكن نجح البئر الثاني، فسيجري أيضاً دفع التكاليف المتكبدة في العمل على البئر الأول إلى شركة التكنولوجيا وفقاً لآلية العقد.
ويهدف التغيير إلى جعل المشاركة أكثر قابلية للاستمرار من خلال تقليل احتمال أن تتحمل الشركة التكلفة الكاملة للأعمال المبكرة غير الناجحة. كما يعكس محاولة لمواءمة الانكشاف المالي للدولة مع حالة عدم اليقين التقنية المرتبطة بإعادة الآبار منخفضة الإنتاج إلى العمل.
ولا يحدد الإعلان كيفية قياس النجاح، أو عتبات الإنتاج التي ستُطبق، أو طريقة احتساب التكاليف القابلة للسداد. ومن المتوقع أن تُحدَّد هذه التفاصيل في الإطار النهائي للعقود أو في قواعد التنفيذ ذات الصلة.
### إلغاء القيود على عدد الآبار
سيُلغي النموذج المعدّل أيضاً القيد السابق على عدد الآبار التي يمكن إسنادها إلى شركات التكنولوجيا. وقال أحمدخان-بيغي إن الشركات ستتمكن من العمل على عدد أكبر من الآبار بما يتناسب مع قدراتها التقنية وطاقتها الاستيعابية.
وقد يتيح التغيير للشركات التي تمتلك موارد تشغيلية أكبر توسيع مشاركتها. وفي الوقت نفسه، يؤكد البيان أن عمليات الإسناد ستتوافق مع قدرات كل شركة؛ ولا يحدد عدداً موحداً للآبار أو يوضح كيفية تقييم الأهلية.
### العقود القائمة قد تحصل على دعم إضافي
يُراد من النهج المعدّل أن ينطبق على العقود الجديدة، فيما قد تخضع بعض العقود السابقة لإعادة النظر أيضاً. وقال أحمدخان-بيغي إن المشاريع التي يُحكم بأن لديها فرصة معقولة للنجاح يمكن أن تستمر بعد المراجعة ومع تقديم دعم إضافي.
وبالنسبة إلى العقود التي انتهت شروطها، يجري السعي إلى تمديدها في الحالات التي تمتلك فيها الشركات قدرات تقنية مناسبة وتُعتبر المشاريع مرجحة للنجاح. ولا يحدد الإعلان الشركات المعنية أو يكشف عن المعايير التي ستُستخدم لتحديد ما إذا كان العقد سيُمدد.
وتخطط الحديقة أيضاً للعمل مع الشركة الوطنية الإيرانية للنفط والجهات المشغلة، بما في ذلك الشركة الوطنية الإيرانية للنفط الجنوبي وشركة حقول النفط المركزية. ويتمثل الهدف المعلن في ضمان نقل جزء من مخاطر التنفيذ وتكاليفه بعيداً عن شركات التكنولوجيا.
وأقر أحمدخان-بيغي بأن هذا الدعم قد يفرض تكاليف إضافية على وزارة النفط. وقال إن الإنفاق يُدرس في سياق خفض المخاطر على شركات التكنولوجيا وتهيئة ظروف أفضل لنجاح المشاريع.
### إتاحة مخطط لها لمعلومات الآبار عبر الإنترنت
كان الوصول إلى بيانات الآبار عقبة أخرى في إطار العقود السابقة. ويُقال إن شركات التكنولوجيا واجهت إجراءات ورقية وتأخيرات عند طلب المعلومات من الشركات المشغلة. وفي بعض الحالات، كانت المعلومات تُنقل على أقراص مدمجة، ما أدى إلى إطالة الوقت اللازم لحصول الشركات على البيانات واستخدامها.
وتصمم حديقة تكنولوجيا وابتكار صناعة النفط نظاماً يهدف إلى توفير المعلومات المطلوبة عبر الإنترنت. ويتمثل الهدف في تقليص الفترة بين طلب الشركة ووصولها إلى البيانات اللازمة لمشاريع إنعاش الآبار.
ويشارك نائب وزير النفط لشؤون الإشراف على الإنتاج في العملية أيضاً، فيما يجري التنسيق مع الشركات المشغلة. ولا يحدد الإعلان موعد بدء تشغيل النظام، أو فئات المعلومات التي سيحتوي عليها، أو كيفية إدارة الوصول إلى البيانات وأمنها.
وقد يساعد الوصول الأسرع إلى معلومات موثوقة عن الآبار الشركات على تقييم الخيارات التقنية وإعداد خطط العمل بكفاءة أكبر. غير أن الأثر العملي للنظام سيعتمد على اكتمال البيانات المتاحة وجودتها وتوقيتها.
### دور أكبر لشركات خدمات حقول النفط
وفقاً لأحمدخان-بيغي، سيشمل النموذج المقترح شركات خدمات آبار النفط. كما سيسمح الترتيب بمشاركة الشركات الأكبر التي لديها شركات تابعة متخصصة في التكنولوجيا في برنامج إنعاش الآبار.
ويهدف إدراج مقدمي الخدمات إلى معالجة مشكلة عملية واجهتها بعض شركات التكنولوجيا، وهي الحاجة إلى منصات الحفر وغيرها من المعدات المتخصصة. وقال أحمدخان-بيغي إن الحصول على منصة حفر قد يفرض عبئاً مالياً ثقيلاً، ما يجعل بعض المشاريع صعبة اقتصادياً من دون مساعدة من الشركة الوطنية الإيرانية للنفط والشركات المشغلة.
وبموجب التغييرات المخطط لها، يُتوقع أن تتعاون الشركات المشغلة بصورة أوثق في هذا المجال. ولا يوضح الإعلان ما إذا كانت منصات الحفر ستُوفر مباشرة، أو ستُؤجر بشروط تفضيلية، أو ستتاح من خلال ترتيب تعاقدي آخر.
### محاولة لجعل الآبار الهامشية أكثر قابلية للاستمرار
تمثل المراجعات المخطط لها محاولة لمعالجة نقاط الضعف التي ظهرت خلال المرحلة الأولى من عقود إنعاش آبار النفط منخفضة الإنتاج. وتستند السياسة إلى عدة إجراءات مترابطة: تحسين الهيكل المالي، وتقاسم قدر أكبر من المخاطر التقنية والمالية، وتوفير الوصول إلى معلومات الآبار عبر الإنترنت، وإلغاء القيود على عدد الآبار، وتوسيع الدعم من الشركات المشغلة وشركات الخدمات.
وتُظهر تجربة العقود السابقة صعوبة مطالبة الشركات الأصغر أو التي تركز على التكنولوجيا بتمويل أعمال ميدانية غير مؤكدة، مع ترتيب الوصول في الوقت نفسه إلى البيانات ومعدات الحفر والدعم التشغيلي. ويسعى النموذج المقترح إلى جعل هذه الظروف أكثر قابلية للإدارة من خلال إشراك الشركة الوطنية الإيرانية للنفط وأجزاء أخرى من صناعة النفط بصورة مباشرة أكبر.
ومع ذلك، تصف المعلومات المتاحة إطاراً مسودة أو مقترحاً حديثاً، وليس سجلاً مكتملًا للتنفيذ. ولا تحدد عدد الآبار الإضافية التي ستُسند، أو مقدار الإنتاج الذي يمكن استعادته، أو تكلفة العقود المعدّلة على الحكومة، أو موعد بدء تشغيل النظام الجديد.
وستعتمد النتيجة على الشروط النهائية للعقود وعلى التعاون بين شركات التكنولوجيا، والشركة الوطنية الإيرانية للنفط، ومشغلي الحقول، ومقدمي الخدمات. وفي الوقت الراهن، فإن اتجاه السياسة واضح: تسعى إيران إلى جعل إنعاش الآبار منخفضة الإنتاج أقل خطورة على الشركات المشاركة وأكثر عملية من حيث التنفيذ.








