أفريقيا: من قضية وطنية إلى خطة وطنية

تواجه علاقات إيران مع أفريقيا فجوة معرفية، فيما يسعى المسؤولون إلى الانتقال من المبادرات المتفرقة نحو استراتيجية منسقة.

نشر: 18 سبتمبر 2026، 11:00 متحديث: 18 سبتمبر 2026، 11:00 م
متوفر بـenar
أفريقيا: من قضية وطنية إلى خطة وطنية
الخلاصة

يرى تحليل لوكالة إرنا أن محدودية المعرفة بأفريقيا، وليس نقص الفرص، تمثل العائق الرئيسي أمام توسيع العلاقات بين إيران وأفريقيا. ويقول إن المؤتمرات الأخيرة والتبادلات الرسمية والمبادرات على مستوى المحافظات تُظهر تحولاً نحو نهج استراتيجي، لكنه يدعو إلى وضع خطة وطنية تتضمن أهدافاً ومسؤوليات وتمويلاً وجداول زمنية وتقييماً واضحاً. كما يحث التحليل على الاستثمار في البنية التحتية المادية والمؤسسية، والانتقال من تجارة السلع إلى نقل التكنولوجيا والاستثمار المشترك ومشاريع خلق القيمة المشتركة.

طهران — قد لا يكون أكبر عائق أمام توسيع علاقات إيران مع أفريقيا نقصاً في القدرات، بل نقصاً في المعرفة، وفقاً لتحليل نشرته وكالة إرنا.

غالباً ما يُتعامل مع أفريقيا باعتبارها سوقاً واحدة، في حين تضم القارة 54 دولة ذات اقتصادات وأنظمة قانونية ومزايا نسبية واحتياجات تنموية مختلفة. ويرى التحليل أن هذا الفهم المحدود قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات تستند إلى افتراضات عامة أو معلومات غير مكتملة أو خبرات ضيقة، ما يتسبب في إغفال فرص محتملة للتعاون.

وفي اجتماع حديث لمقر شؤون أفريقيا، قال النائب الأول للرئيس الإيراني إن تطوير التعاون مع الدول الأفريقية ينبغي أن يتحول إلى قضية وطنية. ويصف التحليل هذا التصريح بأنه أكثر من مجرد دعوة إلى مزيد من الاهتمام، معتبراً أنه يحدد اتجاهاً للحوكمة وصنع السياسات.

ومع ذلك، يتساءل التحليل عما إذا كانت أفريقيا قد أصبحت بالفعل أولوية وطنية حقيقية في إيران. فالقضية الوطنية، بحسب ما يوضح، تتطلب من الهيئات التنفيذية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات الإعلامية والمالية التعامل مع هذا الموضوع باعتباره أولوية مشتركة. وعلى الرغم من التطورات الإيجابية في السنوات الأخيرة، يقول التحليل إن فجوة كبيرة لا تزال قائمة بين إمكانات أفريقيا ومستوى الاهتمام العملي المكرس للقارة.

ومن بين التطورات التي يذكرها التحليل تنظيم ثلاثة مؤتمرات إيرانية-أفريقية، وإعادة تفعيل مقر شؤون أفريقيا، وزيادة الوفود السياسية والاقتصادية، وتنشيط اللجان المشتركة، وعقد مزيد من الاجتماعات المتخصصة على مستوى المحافظات، بما في ذلك اجتماع حول التعاون الاقتصادي بين محافظة يزد وأفريقيا.

ويقول التحليل إن هذه التطورات تشير إلى تحول من نهج قصير الأجل نحو منظور أكثر استراتيجية. لكنه يضيف أن القضية الوطنية لا يمكن إرساؤها بشعار أو بمجرد إقرار وثيقة، بل تتطلب فهماً مشتركاً بين أصحاب المصلحة الرئيسيين في البلاد.

ويرى أن الخطوة التالية تتمثل في تحويل القضية المعلنة إلى خطة وطنية. وستتطلب مثل هذه الخطة أهدافاً واضحة، وتقسيماً للمسؤوليات بين المؤسسات، وجداول زمنية، وتمويلاً، ومؤشرات لقياس الأداء، وآلية للمتابعة المستمرة.

ويُقدَّم توجيه النائب الأول للرئيس بصياغة استراتيجية لتطوير العلاقات مع أفريقيا وإنشاء مجموعات عمل متخصصة داخل مقر شؤون أفريقيا باعتباره فرصة للانتقال من المبادرات المتناثرة إلى خارطة طريق منسقة. غير أن التحليل يحذر من أن نجاح أي استراتيجية سيعتمد بدرجة أكبر على جودة تنفيذها، لا على صياغة الوثيقة نفسها.

كما يدعو إلى إيلاء اهتمام أكبر للبنية التحتية اللازمة للتعاون. وإلى جانب النقل والشحن والمصارف والتأمين والخدمات اللوجستية، يحدد التحليل البنية التحتية «الناعمة» باعتبارها ضرورية، بما في ذلك المعرفة المتخصصة، وأبحاث السوق، وتدريب القائمين على الأعمال، والكوادر الماهرة، وتصميم المشاريع المشتركة، وتحديد الشركاء التجاريين، وتحليل سلاسل القيمة.

ويجادل التحليل كذلك بأن على إيران تجاوز النهج الذي يركز على التجارة وحدها. فكثير من الدول الأفريقية، بحسب قوله، تحتاج إلى نقل التكنولوجيا، والتدريب، والخدمات الفنية والهندسية، والاستثمار المشترك، وتطوير الصناعات التحويلية، والتعاون القائم على المعرفة، والمشاريع المشتركة. ويمكن لهذه المجالات أن تربط القدرات الإيرانية بالاحتياجات العملية للدول الأفريقية، وأن ترتقي بالتعاون من تبادل السلع إلى خلق قيمة مشتركة.

ويضيف أن مسؤولية تطوير العلاقات مع أفريقيا لا يمكن أن تقع على عاتق مؤسسة واحدة. فوزارة الخارجية تستطيع التنسيق وتسهيل العمل، لكن التقدم سيتطلب أيضاً مشاركة الوزارات الاقتصادية، ومنظمات التنمية، وغرف التجارة، والجامعات، ومراكز البحوث، ومجمعات العلوم والتكنولوجيا، والشركات القائمة على المعرفة، والمؤسسات الإعلامية، والمحافظات ذات القدرات ذات الصلة.

ويخلص التحليل إلى أن المعرفة يمكن أن تخلق قضية، والقضية يمكن أن تولّد عزيمة جماعية، والعزيمة يمكن أن تتحول إلى خطة وطنية. ويقول إن أفريقيا ربما لم تصبح بعد قضية وطنية في إيران، لكن الموضوع طُرح صراحة على أعلى مستويات صنع القرار. ويرى أن تحويل هذا الاهتمام إلى تعاون مستدام سيتوقف على تعميق المعرفة، وتوسيع المشاركة، ووضوح تقسيم المسؤوليات، والتنفيذ المتسق.