أراغتشي يدعو إلى تحول عالمي بعيدًا عن العسكرة ونحو التنمية المستدامة

وزير الخارجية الإيراني يقول إن الحرب والعقوبات والإكراه أصبحت أدوات مُطبَّعة في السياسة الدولية، داعيًا إلى الحوار الإقليمي والتطبيق المتساوي للقانون الدولي.

نشر: 19 سبتمبر 2026، 11:04 ص
متوفر بـenar
أراغتشي يدعو إلى تحول عالمي بعيدًا عن العسكرة ونحو التنمية المستدامة
الخلاصة

دعا وزير الخارجية الإيراني عباس أراغتشي إلى تحول جوهري في الشؤون الدولية بعيدًا عن العسكرة والتدخل والإكراه ونحو التنمية المستدامة واحترام السيادة والإنفاذ المتساوي للقانون الدولي. وفي كلمة أوردتها إرنا، انتقد الحروب والتبعات الإنسانية في غزة ولبنان، ووصف الأفعال الأمريكية والإسرائيلية المزعومة ضد إيران بأنها جزء من نمط أوسع من العدوان غير الخاضع للمساءلة، ودعا إلى إدارة أمن الشرق الأوسط من جانب دول المنطقة عبر الحوار والتعاون. وتنسب الادعاءات والتوصيفات الواردة في الخطاب إلى أراغتشي، ولم يتحقق المصدر المقدم منها بشكل مستقل.

طهران — دعا وزير الخارجية الإيراني عباس أراغتشي إلى تغيير جوهري في مسار الشؤون الدولية، معتبرًا أن التدخل العسكري والعقوبات والإكراه أصبحت أدوات مُطبَّعة للسياسة بدلًا من كونها إجراءات استثنائية.

وفي كلمة ألقاها يوم السبت خلال منتدى الحوار العالمي لعام 2026، الذي استضافته جمعية السياسة الخارجية الإندونيسية، قال أراغتشي إن العالم بحاجة إلى الانتقال من العسكرة إلى التنمية المستدامة، ومن التدخلية إلى احترام السيادة الوطنية، ومن المساءلة الانتقائية إلى العدالة الشاملة.

وأُلقيت كلمته في مؤتمر حمل عنوان «دعوة إلى تحول عالمي: إعادة التنمية إلى مركز الاهتمام، واستعادة الكرامة الإنسانية، وإعادة بناء العدالة في عالم مضطرب». وركز الخطاب، الذي أوردته وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا)، على تبعات ما وصفه أراغتشي بالتطبيع المتزايد للحرب وإضعاف القيود القانونية الدولية.

وقال أراغتشي إن «الحرب والتدخل والعقوبات واستخدام القوة» أصبحت أدوات عادية في العلاقات الدولية، متسائلًا كيف أصبح نظام أُنشئ لمنع الحرب وحماية السلام والدفاع عن الكرامة الإنسانية عاجزًا عن الاستجابة بفاعلية للهجمات وسقوط المدنيين والانتهاكات المزعومة للقانون الدولي.

### تحذير من تطبيع استخدام القوة

وبحسب أراغتشي، أظهرت عقود من التدخل الأجنبي والضغط العسكري والحروب الطويلة في الشرق الأوسط أن التدخل العسكري لا يخلق الأمن، وأن الإكراه لا ينتج السلام. وقال إن الحرب أصبحت، بدلًا من ذلك، إحدى الأدوات الرئيسية للعلاقات الدولية، بما يعزز دائرة المواجهة واستمرار الصراع.

وحدد غزة باعتبارها أحد أوضح الأمثلة على ما وصفه بنمط فاشل. وفي إشارة إلى الوضع الإنساني هناك وإلى أفعال نسبها إلى إسرائيل، تحدث أراغتشي عن مقتل المدنيين والتهجير القسري والعقاب الجماعي وتدمير البنية التحتية الحيوية. وقال إن غياب المساءلة الفعالة سمح بامتداد التبعات إلى لبنان أيضًا.

ورأى وزير الخارجية أن القوة العسكرية تُستخدم على نحو متزايد لا باعتبارها ملاذًا أخيرًا، بل كآلية دائمة لإعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني في المنطقة. ووفقًا لصياغته، تجعل هذه العملية العدوان يبدو أمرًا طبيعيًا، وتؤسّس للتصعيد، وتحول الدمار من نتيجة للحرب إلى أداة لتحقيق أهداف سياسية.

ووصف أراغتشي أيضًا ما سماه العدوان العسكري الأمريكي والإسرائيلي على إيران بأنه جزء من هذا النمط الأوسع. ووصف تلك الحرب بأنها غير قانونية وظالمة وعدوانية، وزعم أنها وقعت من دون استفزاز مسبق. كما أشار إلى عمليات القتل المستهدف لمسؤولين إيرانيين والتهديدات الموجهة إلى شخصيات سياسية وانتهاكات السيادة الوطنية، باعتبارها أمثلة على أفعال يمكن أن تضعف الحدود التي أرساها القانون الدولي إذا لم تلقَ ردًا.

وقد عُرضت هذه التأكيدات بوصفها موقف الحكومة الإيرانية في الخطاب، وأوردتها إرنا؛ ولم يقدم المصدر المقدم تقييمات مستقلة أو ردودًا من الأطراف المذكورة.

### تكاليف مدنية تتجاوز ساحة المعركة

كان أحد المحاور الرئيسية للكلمة أن تكلفة الحرب تمتد إلى ما هو أبعد بكثير من العمليات العسكرية. وقال أراغتشي إن التبعات يتحملها في نهاية المطاف الناس العاديون، من خلال فقدان الأرواح والمنازل والأمن وآفاق المستقبل. وبينما يدفع دافعو الضرائب التكاليف المالية للحروب، رأى أن المدنيين يدفعون الثمن الإنساني الأكبر.

وأشار إلى مقتل 168 طالبًا في ميناب، مقدمًا ذلك مثالًا على العواقب الإنسانية للسياسات التي تعطي الأولوية، في رأيه، للقوة والمواجهة. وقال: «وراء كل واحدة من هذه الأرواح المفقودة» أسرة ومستقبل وحياة كاملة.

ولم يقدم الخطاب تفاصيل إضافية عن الحادثة، بما في ذلك تاريخها أو ملابساتها أو الجهة المسؤولة عنها. واستخدم أراغتشي هذه الإشارة للتساؤل عن المدة التي سيواصل فيها المجتمع الدولي التسامح مع مثل هذا العنف، ومتى سيقرر أن التكاليف أصبحت غير مقبولة.

وبالنسبة إلى وزير الخارجية الإيراني، ينبغي أن تحل حماية المدنيين محل العقاب الجماعي، وألا تتقدم المصالح السياسية أو الاستراتيجية أو الجيوسياسية على حياة الإنسان. وقال إن العالم لا يحتاج إلى جيل آخر من الحروب التي لا تنتهي، أو إلى مزيد من الانتشار العسكري، أو إلى تدخل أجنبي إضافي.

### انتقاد المساءلة الانتقائية

وانتقد أراغتشي أيضًا ما وصفه بالتطبيق الانتقائي للقانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان. وقال إنه إذا جرى تجاهل القانون الدولي كلما تعارض مع مصالح الدول القوية، فلن يعود من الممكن الحديث بمصداقية عن سيادة القانون.

وبالمثل، رأى أن حقوق الإنسان لا يمكن اعتبارها عالمية إذا عوملت باعتبارها حقًا أصيلًا لبعض الشعوب، وامتيازًا مشروطًا لشعوب أخرى. وحذر من أن المؤسسات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، ستفقد مصداقيتها إذا عجزت عن التصدي للعدوان ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي.

ورغم انتقاده النظام الدولي الحالي، قال أراغتشي إن الحل لا يتمثل في التخلي عن التعددية. بل دعا إلى تعددية فعالة وحقيقية وعادلة. وسيتطلب التغيير الذي دعا إليه الانتقال من العسكرة إلى التنمية المستدامة؛ ومن التدخلية إلى احترام السيادة الوطنية؛ ومن العقاب الجماعي إلى حماية المدنيين؛ ومن المساءلة الانتقائية إلى العدالة الشاملة.

وقدم هذا التحول لا بوصفه تفضيلًا مثاليًا، بل باعتباره ضرورة. وبرأيه، فإن إعادة التنمية إلى مركز السياسة الدولية ستعزز الأمن أيضًا من خلال معالجة الظروف التي تسمح باستمرار عدم الاستقرار والصراع.

### أمن تقوده المنطقة

قال أراغتشي إن الأمن المستدام في الشرق الأوسط لا يمكن فرضه من خارج المنطقة. وبدلًا من ذلك، رأى أن الأمن ينبغي أن يكون من مسؤولية دول المنطقة، التي يجب أن تتمكن من مناقشة مستقبلها المشترك وإيجاد حلول من دون تدخل القوى الخارجية.

وقال إن هذا الأمر بالنسبة إلى إيران ليس مجرد موقف نظري، بل نتيجة لتجربة تاريخية ودروس دفع الشعب الإيراني ثمنًا باهظًا لها. وأكد أن الأمن المستدام يمكن تحقيقه من خلال الحوار وبناء الثقة والتعاون والاحترام المتبادل بين دول المنطقة، بدلًا من الوجود العسكري للقوى الأجنبية أو فرض إرادتها.

ولذلك جمع الخطاب بين انتقاد واسع للعسكرة العالمية واقتراح محدد للشرق الأوسط: ينبغي لدول المنطقة أن تتولى المسؤولية الرئيسية عن الترتيبات الأمنية والحوار السياسي. ولم يطرح أراغتشي إطارًا مؤسسيًا مفصلًا لهذا التعاون في التصريحات التي أوردتها إرنا، لكنه حدد الملكية الإقليمية وغياب الإكراه الخارجي باعتبارهما مبدأين موجّهين.

### خيار أمام المجتمع الدولي

اختتم أراغتشي كلمته بوصف المجتمع الدولي بأنه يواجه خيارًا تاريخيًا. فإما أن يواصل السير في طريق العسكرة والتدخل والمواجهة والحروب التي تبدو بلا نهاية، أو أن يختار استعادة مكانة التنمية، ووضع الكرامة الإنسانية قبل حسابات القوة، وإضفاء معنى عملي على القانون الدولي.

ودعا إلى إخراج العدالة من نطاق التطبيق الانتقائي وإلى إنفاذ القانون الدولي بالتساوي. وقال إن الهدف من التحول العالمي المقترح سيكون إقامة نظام سياسي تُحترم فيه السيادة الوطنية، وتُفهم التنمية باعتبارها جزءًا من الأمن، ولا تتقدم فيه أي مصلحة استراتيجية أو جيوسياسية على حياة الإنسان.

وقال أراغتشي إن «وقت» إجراء مثل هذا التغيير ليس في المستقبل البعيد، بل الآن.

ويعكس الخطاب الموقف الدبلوماسي المعلن لإيران بشأن دور القوة العسكرية والمساءلة الدولية والأمن الإقليمي. ويتضمن التقرير المقدم حجج أراغتشي وادعاءاته، لكنه لا يتحقق بشكل مستقل من المزاعم المتعلقة بالصراعات أو الانتهاكات المزعومة أو المسؤولية عن الحوادث التي أشار إليها.